رئيسية               مناسبات              شخصيات القوش             صور القوش             عوائل القوش             شهداء القوش             عن القوش             معالم

infoalqosh@yahoo.com

جمعية مار ميخا الخيرية  سان دييغو - كاليفورنيا              أدب             همسات وخواطر             روحانيات             جمعية مار ميخا الخيرية ديتروت - مشيغان

تأسس موقع القوش نت بتاريخ 22/1/2004

فيديو كليب             قصائد واشعار            روابط             اتصال            تعازي            ارشيف            مقالات             من نحن           صحة

info@alqosh.net

Welcome To ALQOSH.netWelcome To ALQOSH.netWelcome To ALQOSH.net  ܒܫܝܢܐ ܒܔܘܟܘܢ ܒ: ܐܠܩܘܫ. ܢܝܬ   القوش نت ترحب بكم                القوش نت ترحب بكم                القوش نت ترحب بكم                القوش نت ترحب بكم 

القوش نت موقع ثقافي اجتماعي محايد لايمثل اي جهة سياسية يهدف لخدمة شعبنا المسيحي وهو واحة حرة لطرح الاراء والافكار على اسس احترام الرأي والرأي الاخر اهلاً بكم في موقع القوش نت ، نحن هنا في خدمتكم

 

26/6/2012

دور الشباب  في التغير وبناء المجتمع

لطيف  ﭙـولا

الشباب الواعي  ،والمثقف ، وليس دعاة الثقافة ! ،هم القوة الكفيلة لصنع التغيير ، وهم مصابيح نور، على ضوء ثقافتهم يتلمس المجتمع طريقه نحو االتحرر والعدالة والتطور . والثقافة ليست ثوبا يرتديه كل من هبً ودبً  ، او مساحيق يُراد أن يتزوق بها ، وليست بالقصور الفخمة والعربات الفارهة ، بل بالفكر الوطني والانساني المثقف والسلوك القويم الذي يرشده عقل مُشبع بالعلوم والآداب والفنون و وروح التضحية بعيدا عن الانانية ..

والمصدر( ثقافة) في اللغة مُشتق من الفعل ( ثـَقفَ ثقفا ) اي صار حاذقا . واذا قلنا ( ثَـَقًفَ الرمحَ ) اي قَوًمَهُ وسوًاهُ  . و(ثقًفَ الطالبَ )هَذبَهُ علًمهُ ، فهو مُثقف . والثقافة كما قلنا هي التمكن من العلوم والفنون والآداب . عليه فالمثقف مُهيأ نفسيا وعقليا لبناء مجتمع صالح عادل راقٍ متطور، لانه مُـتنورٌ ومُـتحررٌ من قيود الجهل ِ، ومُـتعافيٌ من أمراضِه،  كالتعصب والانانية والعدوانية ،  ولو لم يكن هكذا لما بحث وسهر وتعب شهورا واياما يصقل بعقله وفكره ليسمو بخلقه وروحه وسلوكه ،  يبحث عن الحقيقة هنا وهناك ، يواجه الباطل في معسكر الجهلاء،  ليحترق كالشمعة،  يضيء بعلمه وثقافته طريق المجتمع . لقد عانى المثقفون عبر التاريخ من شرور الجهلاء والحكام الطغاة الرجعيين المُتعشعشين في دهاليز الجهل والتخلف . واول اولائك المثقفين هم الانبياء والاولياء والعلماء والفلاسفة  والثوار الاحرار ، الذين قاوموا الظلم والظلام بعلمهم ومعرفتهم بقوانين الطبيعة والمجتمع والتطور . وقد اثبتت الايام أن من يفهم التاريخ هو المنتصر حتى إذا دفع ثمن ذلك حياته، لان الشمعة لا تضيء إن لم تحترق ! وعلى هذا الطريق سار المسيح له المجد ، وسبارتاكوس وسقراط وغاليلو وكوبرنيكوس وجاندارك ،وملا مصطفى البارزان  ويوسف سلمان فهد ،وتوما توماس واغا بطرس ،وكثيرون آخرون من اجل إنقاذ شعوبهم ، جعلوا من انفسهم مشاعلا انارت طريق البشرية، ومن اجل التحرر من العبودية والاستغلال والفقر والجهل والقهر والظلم .

يوسف سلمان يوسف...فهد مؤسس الحزب الشيوعي العراقي

ومن يقف ضد منطق الحياة ينتهي الى مزبلة التاريخ . ولا يمكن للإنسان ان يقف ضد الأشرار والسلاطين الطغاة،  ويناصر الشعب ويتبنى قضاياه العادلة ، ويطالب بحقوق الانسان حيثما كان،  إلا اذا بلغ به الوعي الى مستوى يجعله لا يتحمل الظلم والظلام ، ليس على نفسه فحسب بل حتى على  الاخرين ايضا  ، فيطلق صرخته بوجه الظالمين ، ويقرع نواقيس اليقظه لينتبه اليه المغفلون ويلقي بافكاره النيرة ليهدي من ضلله الظلام عسى وان يتبعه  المجتمع ، ويحاربه الطاغوت واعوانه  وقد يدفع ثمن هذا الواجب الانساني حياته . وعلى هذا الطريق كما قلنا سار ويسير من يهمه التطور والحياة الكريمة لشعبه وللانسانية جماء  .فهم يفكرون ويتصرفون  كاحرار في حياتهم  حتى لو كان نير العبودية ينيخ على عاتقهم ! . يشعرون بالمسؤلية  الملقاة على كاهلهم  في التغير و التطور وانقاذ الانسان من شرور التخلف . وبهذه التضحيات الجسام إستطاعت إرادة هؤلاء الاحرار تحرير المجتمع الانساني  من عهود العبودية واسقطوا العروش وشيدوا صروح العدالة وسنوا القوانين . وانتزعوا الحقوق واوصلوا البشرية الى ما هي عليه اليوم من تقدم ورقي . افكارهم النيرة وإرادتهم الصلبة كانت نبراسا للنقلات النوعية التي احدثتها الثوارت التحررية،  كالثورة الامريكية 1976 1983 م  والثورة الفرنسية 1789 م  والثورة البلشفية 1917 والثورات العلمية والصناعية والاجتماعية التي جاءت تتويجا للجهود المضنية وتضحيات العلماء والمخترعين الجسيمة والذين واجهوا التخلف والفكر الرجعي ودحروه بالافعال الملموسة وليس بالمهاترات والتهريج ! . ولولا تلك الجهود وتلك التضحيات الجسام  لظل حال البشر كما كان عليه في عهد الرق والعبودية والتخلف . لكن لازال ثمة ظلم ، وحقوق مهضومة ، وهنالك الكثير على المثقف والعالم والفيلسوف والاديب والفنان  ان يعمله.. وخاصة في مجتمعاتنا التي تعاني من بقايا عهود الظلم والتخلف والتفرقة والتعصب  والعنصرية .

إن جنود الظلم والظلام واعداء الثقافة والعلوم والفنون  لايستسلمون بسهولة ، بل يسيرون بعناد على عكس التطور،  ويحاولون ايقاف عجلته بل تحطيمها،  ولازالوا في هجوم هستيري ، إذ يرون قلاعهم الورقية تتهاوى أمام شمس العلوم والثقافة والفنون . الا أن تراخي المثقفين واهمالهم لواجبهم الوطني والانساني وانشغالهم بمظاهر الحياة والاغراءات المادية يؤدي كل ذلك  الى تاخير بناء المجتمع، ذلك البناء  الذي  يتمناه المثقف ، مجتمعا متاخيا  يسوده الأمن والسلام والمحبة ومشاريع العمران والصناعة والزراعة ، لكي نقطع دابر الفقر الذي هو سبب لكل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية  والسياسية . نريد ان يكون للمثقف الدور الريادي في عملية البناء والتنوير .ويأتي دور الشباب في المقدمة لما يمتلكون من طاقة لاحدود لها وحبهم للتطور والتغير .. وما الثورات التي حصلت في العلم وفي الشرق الاوسط مؤخرا إلا دليلا على ذلك لان الشباب يرفضون الخضوع لاساليب  القهر الدكتاتورية . وكل ما يحتاجه الشاب هو التوجيه والارشاد والتسلح بالعلم والثقافة كي لا تستثمر جهودهم وطاقاتهم ضد مصالح شعوبهم وطموحهم المشروع في صنع الحياة الحرة وإقامة انظمة ديمقراطية تراعي مشاعر الجميع وفي مقدمتها قضية المرأة والشباب . إن للشباب دور اساسي وخطير في تطوير وتثوير المجتمع ، ومن هذا المنطلق ادركت قوى الشر ما للشباب من قوة في البناء او الهدم . إذ استغلت الثغرات الحاصلة في اقتصادنا القومي وحالة الفقر والبطالة والصراع والفـُرقة ، ومن هذه الثغرات تنفث سمومها وتخذر بعض الشباب للقيام باعمال تخريبية وتحريفية لا تخدم الوطن والمجتمع . يتطلب من الجميع الاهتمام بالشباب ليلعب ذلك الدور البارز في احزابنا وجمعياتنا ومنظمات المجتمع المدني ليتمكن الشاب من استثمار طاقته في بناء وطنه قبل ان يستغلها الاعداء كسلاح فتاك للهدم والتخريب . ويتطلب الامر حكمة ودراية وارادة مخلصة  و شجاعة للصمود امام القوى المفسدة  لقطع دابر المخربين الاشرار، واهل الرشوة والتعصب والجهلاء عموما .والشباب الواعي والمتشبع بافكار وطنية هو الكفيل بسحق اعداء الوطن في الداخل والخارج ..وعلى المثقف ان لايكون حياديا في محاربة الاعداء من الجهلة والمتخلفين  ، يجب ان يقف المثقف والعالم والفنان والاديب ،  وقفة غاليلو وكوبرنيكوس ، وقفة سبارتاكوس وقفة جان جاك روسو وفولتير ، وقفة الانبياء والاولياء والقديسن والمصلحين ، نصرخ بوجه كل اهل الظلم والظلام والمخربين والمفسدين واللصوص الدجالين بصوت واحد وامام الملاْء: كفى تخريبا ايها الملوثون ! دعوا قافلة التطور تسير الى الامام قبل ان تسحقكم  عجلاتها  !. فلا يمكن انتشال مجتمعنا من الضياع بالسكوت بالمجاملة والتقاعس والمساومة والانتهازية  والخوف من الارهابين المتغلغلين في كل مكان . فالارهاب بكل اشكاله المستترة والظاهرة ،هو الذي يشوش على الأمن وينشر التفرقة ويرتشي ويفسد ويقف بوجه البناء الاجتماعي ويحارب التقدم والتطور ويقيد المرأة والشباب  ثم يفجر نفسه ويقتل من حوله إذا لم يتمكن من تلويثه ! . ومهما تفنن المشعوذون والمتخلفون والدجالون باساليبهم المقيتة وتحت ستار الظلام  ، بإمكان المثقف ان يعريهم أمام المجتمع ليرى الشعب زيفهم وعوراتهم النتنة . الم تنتصر افكار غاليلو وفولتير وروسو والانبياء والمصلحون على أعداء التقدم ؟ اليست المجتمعات معظمها تهتدي بافكارهم العلمية والانسانية الى هذا اليوم .؟.لكن البعض ابى إلا ان يلعب ورقة التخلف الخاسرة . ومن تجربتي الخاصة في هذا المجال وحول دور الشباب والمثقف في بناء المجتمع ورغم كل الظروف الصعبة ، في اوائل السبعينيات من القرن المنصرم كنتُ مدرسا للغة الانكليزية في ناحية واسط التي تقع   (60كم ) جنوب محافظة  واسط  .وكانت  وقتها ناحية صغيرة جدا والمتوسطة التي درستُ فيها تقع في الضاحية الجنوبية معزولة عن باقي البيوت ، استطعتث وبالتعاون مع زملائي الافاضل من المدرسين والمعلمين وكنا شبابا، وبالتعاون مع شبابنا الطلبة مِـن جعل تلك المتوسطة الصغيرة منبرا ليس للعلم فحسب بل للفنون والاداب  ولافكار وطنية واجتماعية  بناءة . فقد أسسنا مسرحا وفرقة فنية . واكتشفت من بين الطلبة قدرات فنية وادبية وعلمية وطاقات ابداعية خلاقة ساهمت في انجاح نشاطاتنا ونشر افكارنا . واستصحبت معي من بغداد آلاتي الموسيقية كالعود والكمان والناي،وكان فرح الطلاب شديدا إذ سئموا من طريقة التعليم التقليدية واساليب بعض المدرسين الدكتاتورية والتي كانت اقرب الى الاساليب العسكرية من الاساليب التربوية،ولم ينظروا الى الطلاب كقوة جبارة بامكانها ان تصنع الكثير في وقت وجيز، إلا بعد ان برهنت لهم ذلك بالواقع الملموس عندما كسبت الطلاب الى جانبي ونلت  ودهم وبعد ان ثقفتهم علميا وادبيا وفنيا ،فعلوا المعجزات ادهشت من كان يستصغرهم  ولا يريد منهم إلا الخضوع لغطرسته الفارغة .. ولم يكن لهم  ان شاهدوا احدا عاملهم بلطف ، وادب وبروح ابوية ولم يشاهدوا من قبل  آلة العود او الكمان او قرأ نشيدا امامهم او غنى للوطن معهم او اقام مسرحا لهم . فكانوا يسمون العود (رَگـة) تشبيها  بالسلحفاة التي تسمى في الجنوب ( رگـة )  بسبب ظهر العود المحدودب  !! . إلا بعدما الفتُ  لهم  اناشيدا ومسرحيات وطنية واجتماعية كان لها وقعا عظيما في تلك الناحية وفي نفوس طلبتنا وذويهم  بالذات .إذ كان الناس يتزاحمون ويقدمون العون لانجاح عملنا .. لان ما طرحناه على المسرح كان يخدم المجتمع ،ربما اكثر من المدرسة ، ويمس حياتهم ومشاكلهم، ويحثهم على الوحدة والتاخي والتحرر من التقاليد الضارة والبالية . أما طلبتنا الاعزاء فقد برز من بين صفوفهم الممثل والعازف والمنشد والمؤلف ..  ورغم كوني  مسيحيا من  القوش في نينوى ،الا أن المجتمع هنالك والطلبة خاصة  كانوا يحترمونني ويقدرونني اكثر من غيري ،لانني قدمتُ لهم ما لم يقدمه غيري من حب واخلاص وفنون واداب وموسيقى أنارت عقولهم .  وهذا برهان على ان ما يزرعه المرء يحصده ، وقد زرعنا حبا فحصدنا حبا . وفي آتون الحب تذوب كل المصاعب والمخاوف .. فما اعظم الحب ! ...ِوفي احد الايام زارنا مسؤول لحضر جانبا من نشاطات الطلبة الادبية والفنية، إندهش لـِما   شاهده ..فقال لرفاقه : هذا الرجل المسيحي قدم من بغداد واشعل ثورة فنية وادبية  هنا في هذه الناحية النائية وفي شبابنا بالذات  ، ماذا فعلتم انتم لمجتمعكم وفيكم مائتا حزبي ؟!!

اجل للمثقف دروه الخطير .. عليه ان يؤديه . فمن كان مثقفا ويريد ان ينال شرف مصطلح الثقافة يجب ان يبني مجتمعه في كل الظروف وفي كل مكان ، ينشر السلام والمحبة والأخوة والروح الوطنية والانسانية ..لان المثقف والعالم والفنان هو ملك المجتمع والانسانية ، وهكذا كان غاليلو وانشتاين واديسون والفلاسفة والانبياء والكتاب التقدميين والانسانيين الذين كان همًهم الوحيد همً كل مثقف وهو نشر الأمن والسلام والمحبة وبناء مجتمع تسوده العدالة والاخوة والسعادة ..

فما احوجنا اليوم الى الثقافة وجهود المثقفين والى شباب يتحلى بالمسؤولية لبناء مجتمعنا العريق الذي مزقته قوى الشر في زرعها التعصب الاعمى والعنصرية والفرقة لاضعافه من اجل نهب خيراته وثرواته ، ولتحقيق مآربها الشريرة تحارب الثقافة في كل مكان وتبعد المثقفين وتعمل على تحريف الشباب وتلويث عقولهم بشتى الاساليب لتغدو أرضا صالحة ينمو ويعشعش فيها  الزؤان لتفسد به  حقلنا الاخضر بالرشاوي والسلب والنهب والصراعات التناحرية المختلقة .  فهي ليست تؤخر تقدمنا فحسب بل تحطم مجتمعنا ـكي تنهش عظامنا وتمزق لحومنا .. فحذاري ! حذاري ! ايها المثقفون ،ايها الشباب الوطنيون ..اذا كان الاشرار لايخشون من هدمهم لمجتمعنا،  فكيف يتوانى المثقف وشبابنا الابطال في درء شرهم ، ومن ايداء دوره في البناء الوطن ؟؟؟؟!! ..فلنشمر عن سواعدنا لنصلح امورنا ونبني مجتمعنا إذا كنا مثقفين وليس دعاة الثقافة !! .ولا يفت في عضدنا الاساليب الارهابية التي ذكرناها  اعلاه  ، ولا نخشى في  قول الحق وبناء الوطن لومة لائم ..

القوش بلدة الشباب الواعي والثوار