مهرجان حب اسلامي

قبل كل شئ انا شخصيا لست مع اي مبالغة في اطلاق مشاعر تبدو  استفزازية اي كانت وضد الاخر المختلف، وانما الاعتدال و الحوار والحجة بالحجة هي السمة المقبولة لدى جميع المتابعين لقضية او راي ما ، وكما تطرح على بساط البحث ، والان نرى امثلة و نماذج على الشاشة الصغيرة تكاد تكون على مدار الساعة و متيسر و متوفر من ادوات الاعلام المرئية و المقرؤة و المسموعة .

والذي نحن بصدده ما جرى في الاسابيع الماضية بمنطقة ( سترلنغ هايس )في مشيكان الولاايات المتحدة الامريكية لمحاولة بعض الاخوة المسلمين لبناء مركز اسلامي و جامع كبير و مباني اضافية عالية و مرفقات كبيرة ايضا  في منطقة مكتضة بالسكان و المصانع و الشركات و غالبيةا سكانها من غير المسلمين ، حيث حسب ما ورد من ان الموقعين الذين ارادوا بناء هذا المرفق الكبير اقل من مائة و خمسون شخصا من سكنة المنطقةو معظمهم من ذوي الدخل المحدود، و السؤال هنا  من اين لهذا العدد القليل ان يقوم ببناء هكذا مرفق و تكلفته ستبلغ عدة ملايين من الدولارات؟ ان لم تكن من مصادر غير مباشرة و غير معروفة ؟ ولماذا في هذه المنطقة بالذات ؟ وليكن هكذا مبنى شاخصا و دالا  كما في بلداننا السابقة يقيمونها مقبل او مجاور للكنائس  ، تحديا و استفزازا لمشاعر الاف الناس الذين هربوا من العراق وغيره وليذكرهم كيف كانت مثل هذه المنابر وبمكبرات الصوت تشتمهم ليل نهار بدعوى الصلاة الى الله ويصفونهم بالكفرة والضاليين و عليهم ان يدفعوا الجزية وهم صاغرون و اذلاء اهل الذمة وخطباءهنا في ديترويت و على الراديو ومن الشيعة و يقولون ان انجيلكم محرف وتكفرن بقولكم ان المسيح ابن الله . فهل هذه حجة  ليمعن المسلمون بقتل المسيحيين  وبعنف و لقر و ن   ؟

شئ يبعث الاسى والاسف في نفوس هذا الشعب الذي هرب من مجتمع بغالبيته يدن بالولاء لهكذا خط و يعتبره من الثوابت ومنذ ما يقارب اربعة عشر قرنا مضت ، واجداد الكلدان وبقية المسيحيين قتلوا و شردوامن ديارهم واغتصبت نسائهم واجبروا على الاسلام قسرا خلال تلك القرون الماضية و بفترات متباينة حسب الظروف و مزاج الحاكم ، اما من بقي لم يبقى الا منة  وليدفعوا الجزية ليرضوا المتسلطين عليهم من المسلمين بقوانينهم و شرائعهمالخاصة بهم  و يريدوا ان يفرضوها بالقوة على كل العالم  ، وها هي القاعدة و اخواتها و داعش خير دليل ما يقومون به من قطع الرؤؤس وشريعة الغاب و ما تشريدهم لمسيحيي الموصل و سهل نينوى و هتك الايزيديين في منطقة سنجار، فهذه الدلائل لا يمكن انكارها .

فكيف يخرج  (شيخ قزويني ) في خطبة الجمعة في ديربورن  يتهجم على الكلدان و مسيحيي العراق و يصفهم بجبناء ولا فرق بينهم و بين قاتليهم داعش ؟ وهو ينائ بنفسه و مذهبه عن تلك الاعمال بحجة ان الشيعةليسوا هم من يقوموا بذلك .   لكن التاريخ يسجل كل شئ ولن نذهب بعيدا و الى بداية التغيير الذي حصل بعد ازالة الشاه في ايران التقيت برجل هارب مع ابنته من ايران في المانيا سنة 1980 فسالته من باب الفضول ، هل اعتدى الثوار عليكم اي انتم المسيحيون ؟ فاجاب لم يقع اعتداء مباشر على مساكننا ، لكن الخميني اصدر فتوى  (   ان لا يمكن للنصراني ان يعمل في اي مادة غذائية او مشروبات و تمسها يده ليتناولها المسلم )  فبالله عليكم من كان سيشتري القميص من المسيحي ؟او من يذهب الى طبيب مسيحي ؟ او اي تعامل اخر ؟ وهذا حصل في العراق قبل 2003  اصلا و لكن بصمت  .

اين مسيحيي ايران؟ حيث لم يبقى غير انفار قليلة و ذليلة ابقوهم للضحك على الذقون امام من يصدقونهم  هذه مهزلة لا يمكن قبولها لانها سمجة .

اما في العراق قبل التغيير حيث الكل كان في سجن رهيب و لما كسر ت ابواب ذلك السجن الكل اطلق العنان لنفسه في شريعة اقبح من شريعة الغاب فبدات مسلسلاتالاعتداء على المسيحيين من البصرة ابتداء بحرق النادي الاثوري و كنيسة للارمن و تدريجيا الى ان وصل المد الاهوج الى بغداد حيث الصيد الوفير  كان ما ىيقارب ال  سبعمائة الف 700000 مسيحي و الان لا يوجد غير بضعة الاف  مرعوبين و من الذين لا حول و لا قوة لديهم ولا يعرفون ماذا سيحل بهم ، و لان الاحداث لا زالت طرية و لم تتوقف بدات بتفجير الكنائس و محلات المسيحيين وخطفهم و قتلهم حتى بعد دفع الاتاوات ، فتفجير ست كنائس في  يوم واحد ووقت واحد  ، هل كان مهرجان حب اذن ؟ يا كاتب العنوان في جريدة صدى الوطن ، من ان الذين تجمهروا قبالة مبنى بلدية سترلنغ هايس  لتبيان نتيجة ما ستؤؤل اليه لجنة  التخطيط انه مهرجان كراهية .فهل مجزرة كنيسة سيدة النجاة عام 2010 كان مهرجان حب  يا سيد قزويني ؟ وهل قتل المطران فرج رحو و الكهنة وقطع رؤؤسهم من الفولكلور العربي الاسلامي ؟ و هل حرق محلات المسيحيين في الشمال من زاخو الى دهوك ( نوهدرا ) مهرجان انساني اذن ؟ وهل طرد مسيحيي الموصل و سهل نينوى و الاف العوائل لا زالت مشردة في الشمال هو مهرجان حب و رقص بهيج ؟

صاحب صدى الوطن و شيخ قزويني يرونها مهرجان كراهية في تجمع بضع مئات من المتالمين من صراع المسلمين فيما بينهم لاستهدافهم بدون اي ذنب  ، ما ذنب مليون مسيحي تشرد من العراق  وهم في بلد اباءهم و اجدادهم لالاف السنين قبل ان يصبحوا مسيحيين و قبل ان يغزوهم العرب المسلمين ، لا بل يخرج  بين الفينة و اخرى احد المعتوهين ليصفهم في بلدهم بالجالية ، ورئيس الوزراء صاحب شهادة الدكتوراه  الجاهل  يصف تدمير اخوته من داعش للاثار الاشورية في نينوى بالاثار الاسلامية ، اذا كانوا بهذا الغباء  فمسيحيي بيث نهرنمن العراق و سوريا و الدول الاخرى لديهم من الذكاء ان يميزوا مثل هذه الترهات قبل ان ينطقوا بها . و ثمة اشياء اخرى و اسئلة تفرض نفسها  ، و الدول الغربية و الاوربية غارقون في نرجسيتهم و دساتيرهم  و تسامحهم المفرط تجاه الاخرين ناسين كيف سقطت بيزنطة و القسطنطينية و بايديهم و ها هي اوربا تسقط شيئا فشيئا . اليس المفروض من حكومات هذه الدول لان تسال الوافدين و بعد ان يترسخوا  يبداون بطلبات لانشاء مثل المراكز الدينية  ان يسالوهم عن منهجهم ماذا سيعلمون الاطفال بها ؟ لتبيان ماذا سيكونون في المستقبل كتعليمهم ان اليهود و النصارى انجاس ومغضوب عليهم و ضالين ن وان المسلمين اسياد ولهم الحق في غزوهم  ، فالارهابيون لما قاموا باعملهم الشنيعة ومنذ الحادي عشر من ايلول 2001 و ما تلاها في عدة اماكن اليس من التنشئة الاولى بحشو ادمغتهم بالكراهية تجاه الاخر بدل الحب و التسامح و مساعدة الاخرين . و لهذه الاسباب و غيرها هرب المسيحيون من بلدانهم نحو الغرب و ليس لاسباب اخرى  اما المسلمين يتقاطرون وكما نرى في السنين الاخيرة و هذه الايام على الغرب لحياة افضل من بلدانهم و شرائعهم  تاركين  غنى السعودية و الخليج  و ليادوا  جزء من ايمانهم  بفتح روما  .

يونس كوكي     مشيكان ايلول  2015

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 16-09-2015     عدد القراء :  1649       عدد التعليقات : 0