الاستقلال مستحيل.. ماذا بعد؟

لم يكتشف السيد مسعود بارزاني الآن أن استقلال اقليم كردستان مستحيل حاليا. قالها قبله بسنوات - ومراراً- السيد جلال طالباني الذي يفوق غريمه التاريخي ذكاءً وعقلانية.

بارزاني يدرك هذه الاستحالة حتى وهو في أعنف تهديداته بالانفصال، لكنه، وباعتراف السيدة آلا طالباني كان يستخدم ذلك ورقة ضغط وابتزاز ضد المركز.

لم يجد يوماً من يقف في المركز ليقول له: تفضل انفصل الآن. عندها كان سيحشر في زاوية، ويفقد طاووسيته أمام شعبه. لو فعلها أهل المركز آنذاك لما نجحت الكثير من عمليات الابتزاز التي قام بها على مرأى وصمت من سياسيي بغداد.

لو فعلوها من قبل لما أقدم رئيس الاقليم المنتهية ولايته على العديد من الخطوات التي باعدت بين أربيل والمركز والتي جعلت من الاقليم مستقلا عمليا ويتصرف كدولة مجاورة معادية تقضم تدريجيا أراضي جارها العراق بدفع وتعليم من المستشارين المستقرين في «سه ره ره شت» مطلين على قصر الحاكم.

بارزاني يقول إن الاستقلال مستحيل الآن لأنه مضغوط من منافسيه الرافضين لبقائه ولاية ثالثة. طيب وماذا بعد؟. هذا القول يعني أن الخيار الآخر هو البقاء ضمن العراق. هل الاقليم الآن ضمن عراق فيدرالي؟. من يجيب بنعم إما غافل أو إنه يريد استغفال السامعين.

إقليم كردستان اليوم يصدّر النفط ولا يعطي عائداته الى المركز، كأي دولة مستقلة، ومع ذلك يطالب بحصة الاقليم من الموازنة الفيدرالية المعتمدة على النفط فقط. الاقليم له جيشه الخاص الذي يأتمر بأمر حكومة الاقليم ومع ذلك يأخذ رواتبه من المركز والقوات العسكرية الاتحادية لا يحق لها دخول أراضي الاقليم ولو مروراً الا بموافقة الاقليم تماما كأي دولة مستقلة ذات سيادة. الاقليم يصدر سمات الدخول الى الاجانب بعيدا عن علم السلطات الاتحادية وضوابطها. حدود العراق من جهة الاقليم بيد سلطاته وليست قوات حرس الحدود أو الجيش العراقي الممنوع من الوصول الى هناك. المنافد الحدودية بيد سلطات الاقليم وليس المركز والعائدات الجمركية تذهب الى جيوب في الاقليم وليس الخزينة الاتحادية. الاقليم له سفاراته المستقلة في العواصم ويقيم علاقاته الدبلوماسية باستقلالية تامة ولو اتخذت اسما آخر. كل هذا والدستور الاتحادي ينص على ان شؤون الامن والدفاع والعلاقات الخارجية والموارد الطبيعية هي شؤون اتحادية لا يحق للاقاليم ممارستها.

الانكى من كل هذا أن الاقليم ومع كل هذه الاستقلالية، يشارك في حكومة المركز بأعلى المناصب، من رئيس الجمهورية الى المدراء العامين مرورا بالوكلاء والمستشارين، وصولا الى النواب الذين يتحكمون بقوانين لا تطبق في كردستان، فأي استقلال يقول بارزاني انه مستحيل الآن؟ أليس الوضع الحالي أفضل له بكثير من مجرد إعلان رسمي لاستقلالٍ هو قائم أصلاً؟.

لفتني تعليق تملّقي لصحافي مقيم في الاقليم لإحدى المحطات التفزيونية يقول فيه إن «اعلان بارزاني يجب ان يقابل بخطوة مماثلة من المركز». برأيي، الخطوة الوحيدة التي يتوجب على المركز الاقدام عليها هي القول لحكومة اربيل: «ما دمتم أذعنتم رسمياً الى استحالة الاستقلال فعليكم التصرف كإقليم ضمن نظام فيدرالي». هل يوجد من يقولها؟

  كتب بتأريخ :  الخميس 17-09-2015     عدد القراء :  1634       عدد التعليقات : 0