المنطقة أمام "جديد!"

كلمتا الرئيسين الروسي والاميركي أمام الجمعية العامة للامم المتحدة جسدتا خلافا بينهما بشأن الوضع في سوريا وآليات حل هذا الوضع، لكن الملاحظ ان بوتين كان منسجما مع كل المواقف التي اتخذتها بلاده في الموضوع السوري طيلة السنوات الاربع الماضية فيما كلمة الرئيس الاميركي تعارضت في جوانب منها مع مواقف أميركية مستجدة في هذا الشأن ظهرت على لسان وزير الخارجية الاميركي جون كيري وآخرين خلال الاسابيع الاخيرة. النقطة الابرز في هذا التعارض هو الموقف من الرئيس السوري بشار الاسد وبقائه في السلطة، فالموقف الاميركي نزع مؤخرا الى القبول ببقاء الاسد في مرحلة انتقالية، بل الى التعامل معه كأمر واقع وطرف شرعي ورئيسي في المعركة ضد الارهاب الداعشي في سوريا. هذا الموقف اتخذته أطراف أوروبية رئيسية كانت تصر على رفض أي دور للاسد في أية مرحلة، لكنها باتت تتحدث عن عدم ضرورة ان يتنحى الاسد خلال فترة قصيرة، بل ان الحديث عن التعاون الدولي ضد داعش بعد دخول روسيا عسكريا ومباشرة فيه، ودخول إيران رسميا ولو عبر بوابة التنسيق الاستخباري في العراق، يوحي وكأن الحرب على داعش ستجمع أطرافاً متناقضة سابقا، مما يطرح تساولات حول حقيقة هذه الحرب وما إذا كانت تستهدف القضاء على الارهاب الداعشي حقيقة أم مجرد إعادة تقسيم النفوذ في المنطقة دون حرب عسكرية أو حرب باردة تحدث الرئيس الاميركي عن عدم رغبة بلاده في خوضها ضد روسيا. لكن المتابع لا يمكنه إغفال حقيقة ان الارهاب في سوريا بات يشكل خطرا على الغرب أيضا، أقلها عملية الضغط التي يشكلها تدفق اللاجئين على الدول الغربية والمرشح للتزايد كلما استمرت الحال على ما هي عليه، فضلا عن خطر انتقال الارهاب الى دول اقليمية حليفة للغرب وصولا الى الدول الغربية نفسها.

من نقاط الافتراق في الموقفين الاميركي والروسي هو أن الاول يميز بين المجموعات الناشطة في الساحة السورية فيصنف بعضها بالمعتدلة فيما يؤجل ضرب البعض

الآخر لغايات المناورة، فيما الموقف الروسي ينظر الى كل هذه المجموعات على انها حركات إرهابية. ربما يخفف من موقف واشنطن أن المجموعات التي قامت بتدريبها مؤخرا تحت اسم الاعتدال، قامت، فور ادخالها الى الاراضي السورية، بتسليم أسلحتها الى مجموعات ارهابية مما يقوي وجهة النظر الروسية في هذا الشأن.

الرئيس الروسي قال في كلمته أمام الجمعية العامة أن الجيش الشرعي السوري هو الوحيد الذي يقاتل الارهاب ولابد من الوقوف معه. ينطوي هذا التصريح على تشكيك بجدية قوات التحالف الدولي في محاربة داعش، والى اعتبار كل الحركات المسلحة خارج نطاق الدولة  مجرد حركات إرهابية لابد من محاربتها.

وبما ان الساحتين السورية والعراقية مترابطتان في الجانب الامني فان الدور الروسي الجديد في سوريا لا يمكن أن يقتصر على الاراضي السورية، فلا فائدة من ضرب داعش في سوريا وبقاء أراضٍ عراقية عمقاً وملاذاً لها. ربما يكون الاعلان عن الخلية الاستخبارية الايرانية العراقية الروسية السورية في بغداد مرحلة أولى من دور روسي في محاربة داعش في العراق. لكن اللافت هو السكوت الاميركي الذي يوحي بالرضا وربما بالتعاون، فهل هي من نتائج الاتفاق النووي الايراني الاميركي؟.

  كتب بتأريخ :  الخميس 01-10-2015     عدد القراء :  1628       عدد التعليقات : 0