الانتقادات في الكنيسة بين الخطأ والصواب،(ج3)، حفل الافطار والعَلمْ العراقي

مقدمة

تحدّثنا في الجزء الأول من هذه السلسلة عن الصليب والمصلوب(1)، والجزء الثاني كان عن المذبح والصليب (2). في هذه المقالة سنتطرَّق الى حفل الافطار وسورة الفاتحة للأخوة المسلمين والعَلمْ العراقي، ونُركّز إهتمامنا على الانتقادات التي يوجّهها سيادة المطران سرهد جمو الى غبطة أبينا البطريرك بدون حق.

الخروج عن الطبيعة المألوفة

بدأ سيادة المطران سرهد ولأول مرة بالخروج عن طبيعتهِ المألوفة (وهي عدم الرد على المُقابل) وذلك بتوجيه الانتقادات المُباشرة عبر الفيديو. كان مَنْ يقوم بهذا الدور سابقاً هُما الكاهن والراهب الموقوفان من خلال أحاديثهما مع المؤمنين مِنْ على منبر المذبح في الكنائس، بالأضافة الى ما نَشراهُ في موقع الأبرشية كلدايا نت.

إذا عُدنا الى مقالة السيد نوئيل المنشورة في موقِعهم (3) والموسومة "توازن مهزوز" نرى التطابق بينها وبين فكرة المطران. انتقد السيد نوئيل حفلة الفطور لأخوتنا المسلمين التي أقامها مسؤول دير الرهبان في دير السيدة في القوش وكانت الصُور التي نشرها هي نفس الصور التي قام المطران سرهد بتوزيعها على الحاضرين في المحاضرة. تستطيعون السماع الى المطران وهو مُمتعظ جدا من هذا العمل، ويُمكِنكُم التأكد من الصور المُتطابقة بين تلك التي نشرها السيد نوئيل سابقاً، والأخرى التي وزّعها سيادة المطران في المحاضرة، وهذا العمل يؤكد لنا التنسيق التام بين المطران ونوئيل كما تم تشخيصه سابقاً من قبل الأخوة الكُتّاب.

من أجل وضع حدٍّ للتّحريف والتزوير امام المؤمنين، نقول بأن الحكمة ليست بتوجيه النقد الغير مُبرّر للغير، لكن حكمة الحكماء تتجلى بالصدق والتعقل وعدم خلق الكراهية والتقليل من هيبَة رئيس اكبر كنيسة في الوطن. ماذا سيقول المطران سرهد ونحن نضع امامه حفلة الفطور التي أُقيمت في كنيسة مريم العذراء في شارع فلسطين - بغداد في شهر آب سنة 2012 ميلادية (4). هل انتقد تلك الفعالية سابقاً؟ ما هي غايته الآن وبعد مرور فترة طويلة على الحدث؟ أليس الهدف واضح إن كان في تصاوير الصليب او المذبح او حفلات الفطور، بأنه يرغب وبقوّة تشويه سمعة رئيسه الأعلى وتشجيع شعبه على التمرّد والأبتعاد عن رئاسة الكنيسة التي تناضل نضال الأبطال في المعركة.

اليكم صورة من وجبة الافطار في كنيسة مريم العذراء سنة 2012 مع سيادة المطران شليمون وردوني في عهد مثلث الرحمات البطريرك مار عمانوئيل دلي.

غبطة البطريرك وسورة الفاتحة عند افتتاح كنيسة كوماني في دهوك

ينتقد سيادة المطران سرهد جمو غبطة البطريرك مار لويس لأنه طلب من الأخوة المسلمين الحاضرين في حفل افتتاح كنيسة كوماني في دهوك قراءة سورة الفاتحة.

لا نعلم ما هو الضرر الذي يُصيبنا إذا صلّى غيرنا صلاتهم في كنيستنا؟ نحن وباستمرار كُنا نذهب الى الفواتح في المساجد والحُسينيات ونرسم علامة الصليب أمامهم ونُصلي صلاتنا والجميع يحترمنا. عندما يطلب غبطة البطريرك من المؤمنين المسيحيين اعلان قانون الأيمان علناً امام الجميع في القداس وفي نفس الوقت كان طلبهُ نابعاً من الحكمة واحترام هوية إخوتنا الآخرين الأيمانية عندما وجّه كلامه لهم بقراءة سورة الفاتحة. أين هي المشكلة، ولماذا إغتاظ المطران سرهد من أخيه ورئيسه البطريرك كما شاهدنا في الفيلم؟ الرب يستجِبْ لكل انسانٍ يدعوه باخلاص، وكما نتلو قانون ايماننا فإن للآخرين صلاتهُم الخاصة. انتقاد المطران سرهد يوحي لنا وكأنه هو فقط يحمل البشرى والآخرون مكانهم الجهنم! أين سيادته من قول الرب في متى 8 "أقول لكم: كثيرونَ من الناسِ سيجيئونَ من المشرقِ والمغربِ ويجلسونَ الى المائدةِ مع إبراهيمَ وإسحقَ ويعقوبَ في مَلكوتِ السماواتِ. وأما مَنْ كان لهُمُ الملكوتُ، فيُطرحونَ خارجاً في الظُلمةِ، وهناكَ البكاءُ وصريفُ الأسنانِ".

المقارنة بين إنتقادات سيادة المطران سرهد جمو والفعاليات التالية:

1- قداسة البابا فرنسيس صلّى في الجامع الآزرق في استنبول بتركيا مع المفتي المسؤول، وقام قداسته بخلع حذائه قبل دخولهِ الجامع(5).

2- الفاتيكان سمحت بإقامة صلاة المسلمين فيها للمرة الأولى في التاريخ (6).

3- البابا القديس يوحنا بولس الثاني يُقبّل القرآن.

4- مثلث الرحمات البطريرك عمانوئيل دلّي يُقبّل القرآن.

5- قداسة البابا فرنسيس يغسل قدم مُسلم في خميس الفصح.

ان سيادة المطران سرهد يعمل بالضد من مقررات المجمع الفاتيكاني الثاني التي تؤكد " بأن الخلاص يشمل جميع المؤمنين بالله. الكنيسة تعطي احتراماً عالياً للمسلمين بالرغم من الأختلافات الكثيرة بين الديانتين، وتقدّر عالياً طُرق الصوم والصلاة والزكاة والنظر الى يوم القيامة والعقاب والثواب وغيرها".

هل سيُصحّح المطران ما قاله في محاضرته امام المؤمنين أم سينتقد قداسة البابا وغيره على هذه الأعمال بفيلمٍ آخر؟ أليس كل ما عملهُ قداسة البابا او غبطة البطريرك او رئيس دير الرهبان آتٍ من الحكمة والأحترام؟

جاء دورنا لنسأل سيادة المطران ونقول لهُ:

أنت تنتقد غبطة البطريرك لويس ساكو عندما اشار الى المسلمين الحاضرين بقراءة سورة الفاتحة، ولم تنتقد مثلث الرحمات البطريرك عمانوئيل دلي السعيد الذكر وقداسة البابا القديس يوحنا بولس الثاني وقداسة البابا فرنسيس الجالس سعيداً، لأن ما فعلهُ هؤلاء ليس بأقل مما فعلهُ غبطة البطريرك مار لويس، فلماذا تتعامل بمعيارين؟ على الراعي أن يثق برؤسائه ولا يُقاضيهم.

العلم العراقي في كنائس بغداد

بعد كل الانتقادات التي طرَحها، والتي كانت ضمن محاضرة الطقس الكلداني، لم يكتفِ بما وضّحناه أعلاه وإنما جاء دور انتقاد إدخال العلم العراقي الذي كان حول المذبح في أحد احتفالات بغداد. سأضع لكم فيلماً يظهر فيه العلم العراقي في كنيستنا ومثلث الرحمات البطريرك مار عمانوئيل دلي موجود ويقيم القداس بنفسه (7). لا نعرف ما هو الضرر من وضع العلم في المناسبة والذي هو علم كل عراقي؟ لماذا لم ينتقد المطران تلك الحادثة؟

الخلاصة

يقول سيادة المطران سرهد بأنه ينتقد من أجل الحقيقة. السؤال: هل لم يُشاهد أو يقرأ ما كان يدور في الكنيسة قبل تنصيب غبطة البطريرك كما وضّحتها لكم بالصور والأفلام عن المذبح وحفل الافطار والصليب وغيرها من الامور؟ لماذا اهمل ما كان موجوداً أصلاً في الكنيسة منذ عهد مثلث الرحمات البطريرك عمانوئيل دلي ولم يتكلّم؟ انه يتكلم عن الخروج عن الطريق، وللأسف هو الوحيد الذي خرج عن الطريق والأجماع الكنسي والسينودس!!!

وأخيراً:

ويلٌ للأبرشية التي تُسلّم شعبها للنهب، ويلٌ لرجل الدين الذي يصبح عثرة للمؤمنين، ويلٌ لكل مؤمن يصبح وقوداً للشرير. يقول مار بولس الرسول في رسالته الاولى الى كورونثوس 13 - 1 "لو تكلّمتُ بلُغاتِ الناسِ والملائكةِ، ولا محبة عندي، فما أنا إلا نُحاسٌ يطِّنُ أو صنجٌ يرِنُّ".

لندع الأنسان يمتحن نفسهِ بنفسه مهما يكُن علمهِ، ويُفرِحْ غيره بالحق والصدق، والرب يحفظ الجميع.

مسعود هرمز النوفلي

المصادر:

(1): الجزء الأول الصليب والمصلوب.

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,792605.0.html

(2):  الجزء الثاني المذبح والصليب.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=793238.0

(3): مقالة السيد نوئيل في موقع كلدايا نت.

http://www.kaldaya.net/2014/Articles/10/18_FrNoel.html

(4): حفل الأفطار في كنيسة مريم العذراء، شارع فلسطين بغداد سنة  2012 قبل تنصيب غبطة البطريرك مار لويس ساكو.

https://www.youtube.com/watch?v=lwNqscoIrEc

(5): قداسة البابا فرنسيس يُصلّي في الجامع بتركيا

http://www.theguardian.com/world/2014/nov/29/pope-francis-turkey-pray-blue-mosque-islam-cooperation

(6): صلاة المسلمين في الفاتيكان:

http://www.cbn.com/cbnnews/world/2014/June/Historic-First-Islamic-Prayers-Held-at-the-Vatican/

(7): فيديو افتتاح كنيسة حافظة الزروع في البياع من قبل مثلث الرحمات البطريرك مار عمانوئيل دلي ومعهم العلم العراقي في الكنيسة، أو الصور المنشورة في موقع البطريركية على الرابط المذكور في الأسفل.

https://www.youtube.com/watch?v=trC0sGKF8HI

http://saint-adday.com/permalink/3841.html

  كتب بتأريخ :  السبت 10-10-2015     عدد القراء :  4691       عدد التعليقات : 2

 
   
 

مسعود النوفلي

الأخ العزيز يوسف الألقوشي المحترم
تحية وتقدير
بارك الله فيك اخي الفاضل. تعقيبك وتقييمك للمقالة شرّفني واسعدني ولك مني اجمل التحية مع شكري الجزيل. انا لا استحق كل هذا الثناء والتقدير منكم. تشجيعكم يجعلني ان استمر في كشف الحقائق وفضح كل المحاولات التي تعصف بكنيستنا المشرقية، كنيسة الشهداء، اجدادنا الآباء وصلوا الى بقاع الدنيا المختلفة في اوقات صعبة لا سيارات ولا قطارات ولا طائرات، كانوا يمشون بين الجبال والوديان حاملين امتعتهم من الخبز والماء لنشر الأيمان. اما ما نشاهده الآن فهو قمة الخراب والتعجّب واصبح المال إلههُم ونشر الأيمان شيئاً ثانوياً لهم!. اتمنى ان يكتب إخوتي الآخرين وينتقدوا الأخطاء لتكون الكنيسة نقية من الشواذ والمتمرّدين، ومن اجل فضح كل محاولات واعمال المُتكبّرين السائرين في فلك الغريب الذي يتمنى تحطيم كل إرثنا وطقوسنا وقداسة آبائنا.
الرب يبارك فيك وشكرا لك مرة اخرى مع اطيب تحياتي.
اخوكم
مسعود النوفلي


يـوسف الالقوشي

أخي الكريم الشماس النوفلي المحترم

أستمر في سلسلة كتاباتك وأفضح هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم دعاة للأيمان الصحيح ولكن في الحقيقة أنهم يحرفون الأيمان بابداعات وهرطقات وتهجمات على الأعلى منهم رتبا وفهما

أن هذا المطران المتمرد وأتباعه قد تم فضحهم وأنكشفوا امام الملىء والمؤمنين بانهم يحرفون اليمان والطقوس من اجل غاية وخطة مرسومة من أسيادهم القابعين في دهاليز الصهيونية التي أنتجت الماسونية وهدف هؤلاء من حيث يدري المطران المتمرد او لا يدري هو ضرب المسيحية الحقة وخاصة معاقلها التي هي في الشرق كونها منبع الأيمان واساس أول كنيسة بناها الرسل الأوائل وثبتها شهداء الأيمان

أخي الشماس هؤلاء همهم هو التخريب المنظم والتقسيم ولكن سيخيب ظنهم وهم لا يعلمون بان كنيستنا مبنية على الصخرة التي لا تهزها الرياح الصفراء وشعوذات هؤلاء

بورك قلمكم الذ ينضح ايمانا وغيرة على كنيستنا المشرقية الأصيلة وعلى وحدتها وعلى أرث ابائها الخالدين ولكم خالص تقديري

أخوكم / يوسف الألقوشي