من شذى الحرية، نرتوي

نهاية كل عام ميلادي، والايام الاولى من العام الجديد، نشاهد العالم اجمعه، تتجه انظاره الى قداس معين، وتحسب ساعاته لتسجل الى العام القادم، وتضاف الى ما مضى، فتتوشح جميع دول العالم، وبعض دول العالم الاسلامي منها، بشجرة الميلاد، واعيادها، والتي هي قداس، وطقوس للديانة المسيحية، فترى العالم يستعد، ويمارس طقوسه لأيام عديدة، وجميع وسائل الاعلام، بين الناقل، والمشارك، والمادح، والمستبشر، حتى بعض الذين لا يدينون بديانة أولئك المحتفلون.

كل مجموعة يحق لها ممارسة عاداتها وتقاليدها، وما تدين به، دون المساس بحرية الاخرين، هذه من النظم الديمقراطية في ممارسة الحريات لدى الشعوب، والتي اقرها القانون الدولي لحقوق الانسان، والتي تتبعه اغلب دول العالم،

الشيعة الامامية، الجعفرية، لهم ما يدينون به، من ديانتهم السماوية، وهم اسوة بغيرهم لديهم طقوسهم، وشعائرهم، والتي لا تضر بالاخرين، والتي يمارسونها بمناطقهم، والتي لا يتقاطعون بها مع اندادهم، بل على العكس راح الاخر يستلهم منها دروسه وعِبره.

الحسين بن علي بن ابي طالب(عليهم السلام)، والذي يحج اليه الملايين في كل عام بذكرى استشهاده"عليه السلام"، وسط صمت اعلامي، وابواق تنعق لوصف زائريه، بالتخلف، والهمجية، والرجعية، ويجندون كل ما لديهم للتشويش على ذلك القداس، على الرغم من انهم يمارسون شعائرهم كغيرهم، ولكن القلوب يملؤها القيح، فشانها هول ما رأت.

ذلك المنار الذي اصبح واجهة ربانية، ابدية، دائمية، ارتبطت بازلية الدين، فلو اعدنا اصول ثورته الى مسلمات الدين، وبديهياته، لوجدناها تنطلق من ذلك النبع الصافي، للرسالة المحمدية الاصيلة، وتتجدد في كل زمان وأوان، وكأنها وليدة اللحظة، هل ياترى خرج ذلك الثائر العظيم، لطلب السلطة، والوجاهة، والزعامة؟، وهو يعلم انه مقتول لا محال!، العقل والمنطق، يرفضان ذلك، اذ كشخصه "ع"، لو اراد السلطة لبايع يزيد"عليه اللعنة" وحصل عليها.

تساؤل يجب ان نستلهم من خلاله الدروس، والعِبر التي خطها الحسين"ع"، ونذوب في ترشيدها لاجل بناء الشخصية، والمعتقد، والفكر، واصلاح النظم، والفرد، والمجتمع، واستيضاح الطريق، وتجديد الرؤى، بما يناسب التطور، والارتقاء بكل ما هو مشين، والحفاظ على الواقع، والهيمنة على مستقبل، ترسمه خطانا من خلال تلك السيرة النيرة، فكل خطوة خطاها ذلك الثائر، والذي نهج نهجه التابعين، لتخليص شعوبهم من الظلم، والاضطهاد، والجور، يجب ان تكون منهج يُدرّس للفكر، لنقله من زاوية الجهل، والانغلاق.

نهر الحرية الذي لا ينضب، ومشعلها الدائم لكل الاحرار، مفخرة يجب ان تستغل، وحروف يجب ان تكون شمس تضيء المعالي، ويجب ان تكون مظاهر العزاء، اسلوب ونظم لتقويم الفكر، وبناءه، للأفلاة من منزلقات العصر، ومتاهات دهاليزه، وتكون وازعا لتوجيه المسار الفكري، وبناء الذات، فالحسين "ع" شمس لا تغيب.

  كتب بتأريخ :  الخميس 19-11-2015     عدد القراء :  1395       عدد التعليقات : 0