أردوغان تذكّرَ.. التركمان!

في حزيران من العام ٢٠١٤ دخلت «داعش» الارهابية الى مدن عراقية بينها العديد من التي ينتمي سكانها الى القومية التركمانية. حكومة أنقرة التي مرَّ كثير من عناصر داعش من أراضيها، لم تحرّك ساكنا لحماية التركمان العراقيين تاركة إياهم يتوزعون، كما باقي سكان المدن المحتلة، بين المنافي الداخلية والاقليمية. اليوم يبرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اسقاط الطائرة الروسية بالقول انها «كانت تقصف إخواننا التركمان» في جبل التركمان داخل الاراضي السورية. سبقت ذلك حملة اعلامية داخلية لاستثارة العصبية القومية من خلال الحديث عن استهداف الطائرات الروسية للتركمان السوريين.

لكن إدعاء النخوة والحمية على حياة التركمان السوريين كمبرر لإسقاط الطائرة الروسية يوقع المسؤولين الاتراك، وعلى رأسهم أردوغان، في تناقض واضح عندما يبررون ذلك ايضا بادعاء دخول الطائرة الروسية المجال الجوي التركي. ادعاء حتى لو صحّ فإنه يضع ادعاء محاربة الارهاب أمام العديد من الاسئلة المشككة بحقيقة الموقف التركي من الارهاب عموما وداعش خصوصاّ، وكذلك التأكيدات الاميركية بأن الموقف التركي قد تغيّر وانها انضمت الى الجهد الدولي لمحاربة داعش. هكذا تكون أنقرة أكدت موقفها الحقيقي من محاربة الارهاب، وروسيا هي الدولة الاكثر جدية من التحالف الدولي الستيني في محاربة الارهاب الداعشي. لو كانت تركيا صادقة في وقوفها بوجه داعش لما شكّل دخول الطائرات الروسية لاجوائها لدقائق معدودة، عنصر ازعاج أو تهديد لها، بل كان يفترض ان تكون تركيا على تنسيق وتعاون مع الجانب الروسي، وتقدم كافة التسهيلات التي تفوق موضوع السماح باستخدام أجوائها.

الى جانب ما أفرزه إسقاط الطائرة الروسية من تأكيد حقيقة الموقف التركي، فان الدور الروسي الجديد في الساحة السورية يشكل عامل ازعاج وارباك لخطط أنقرة في سوريا، وضربا لمصالحها الاقتصادية القادمة من داخل سوريا. ضرب عمليات تهريب النفط يأتي في مقدمة ذلك حيث توفر شاحنات النفط المهرّب من جانب «داعش» جانبا من حاجة تركيا الى الطاقة وبشكل زهيد. هذا الامر كبّد تركيا خسائر كبيرة. ضرب جبل التركمان المحاذي لتركيا يحبط خطة أنقرة لتأمين جانب مهم من الحدود للتواصل مع عمق الاراضي السورية المسيطر عليها من المجموعات المسلحة. عموما فان الدور الروسي الجديد في سوريا أربك كل مشاريع تركيا في المنطقة انطلاقا من سوريا.

صحيح ان المنطقة تشهد حربا باردة جديدة بين القطبين التقليديين بعد عودة القطب الروسي الى الساحة، لكن أردوغان أخطأ عندما تصور انه هو الذي يحرّك، أو على الاقل يستطيع التأثير في مسار هذه الحرب، من خلال جر الاطراف الرئيسية الى ما تريده في هذا التوقيت على الاقل، فالجانب الاميركي تصرف بعدم مبالاة، فيما الناتو الذي عول عليه أردوغان ردّ ببرود ودعا الى التهدئة. هناك من يرى أيضا ان واشنطن ربما كررت سيناريو أبريل غلاسبي مع صدام حسين عندما أوهمته بعد ممانعة الولايات المتحدة أية معالجة عسكرية لخلاف صدام مع الكويت.

كل شيء ممكن في هذا العالم الذي يشهد كل هذه الوحشية من أجل المصالح والنفوذ.

  كتب بتأريخ :  الخميس 26-11-2015     عدد القراء :  2241       عدد التعليقات : 0