الجَـمّـال و الوالــي

البابلي في حـــضرة الوالي يـسأله ماذا عـن الأحـــــــــــــــــــــوال

رد عـليه الصدى بالإجـمال (ياذيب ليش تعَـوي؟ حالك مثل حالي)

يحكى أن رجلاً من ديار بابل ضاعـت ناقـته النزيلة ، وهـو في طريقه إلى تل الكهـف في حـلب الجميلة . سأل عـنها الكـثير وأمله وفـير وبعـد عـناء مرير رآها عـند إعـرابي من أهل الشام كان قـد لـقـيَها تائهة فإمتـلكها . جاء الرجل إلى الإعـرابي فـسلم عـليه ، طبع قـبلة على كـتـفـيه ، وإسترسل الحديث معه ، ثم قال له :

يا أخا العـرب لـقـد ضاعـت مني ناقـتي ، كانت مُسَـليتي فأخـذتْ معها مهجـتي ، تعـبتُ في البحـث عـنها ولم أجـدها وبعـد جـهد مليل شاهـدتُ مطلعـكَ الجميل توسمتُ فـيك الخليل ، أراك من أهل الشيمة والكـرم ، لا تـقـبل الضيم وترد الذمم ، كل الشهامة منك والأصالة فـيك ، ومقـدما أشكـرك وها هي ناقـتي عـندك !

فـقال الإعـرابي : يا أخي في أرض القـبـيلة ، لـقـد أكـرمْـتـني بكلماتك النبـيلة ، وأغـرقـتـني بعـباراتك الهـديلة ، صدقـتَ فـيما قـلت إلا في الأخـيرة ، أعـنـدك غـيرها بديلة ؟ فهذا جمَلي وليس ناقـتك الهـزيلة . قال الرجل : هلا نظرتَ أسفـلها لترى ضرعها وحـلمتيها ؟ قال الإعـرابي : نظرتُ وحمـدتُ ، فـلـقـد منَّ الله عليّ بجَـمل ذي ذكـَـرين ، فـشكـرتُ .

حار الرجل الـبابـليُّ في أمره وفـقـدَ وجه الصواب في الإعـرابي وسذاجـته ، ولما كان غـريـبا لم يجـد بُـدَّاً إلا أن يكـون أديـباً ، فـيعـرض أمره عـلى الوالي لبـيـباً . فـقال للإعـرابي : أتـقـبل بقـضاء والي الشام فـنـذهـب إليه كِـلانا ؟ رد عـليه الإعـرابي فـورا : نعم والله إنه والينا ، شيخ عـلينا معـلمنا وراعـينا ، وهـو سـيِّـد الـقـوم وأبونا ، نـقـدم له الغـلة من زرعـنا ، والـعُـشـرَ من مدخـولنا ، وكل يوم نصلي ونـطـلب له عـمراً طـويلاً ونعـطي له ما بأيـدينا ، نـقـبِّل يده بشفاهـنا وهـو يرد لكـرَمنا عـناقاً وبَـوساً على خـدنا ، يربِّتُ عـلى ظهـرنا دَلكاً ، ويكـثره عـلى من يتـصف باللطافة بـينـنا ، وعـليه فأنا أقـبل بقـضائه لنا ، فإليه هـيا بنا .

ولما وصلا إليه سلما عـليه فـردَّ عـليهما السلام ، والغـمة فـيه ، سألاه : ما بك يا مولانا ؟ قال : نُـزعَـتْ عـني حمامتي وِشاية ، كانت ترفّ جـناحـيها فـتهـف لي صيفا وتجاورني بريشها فـتـدفـئـني شتاءا ، تـدغـدغـني بمنقارها فأنـتـشي بها ليلا ، ومن شدة حـزني ، نـفـضتُ عـباءتي فـلحـقـتْ بها رفـيقاتها ، وتركـتْ أعـشاشها ، فـنثرتُ وراءها من الشعـير بعـض حـبات وإتخـذتُ من العـش محـرابي وقـلعـتي ، وقـلت لنفسي : يا ليت شعـري هل أبـيتن ليلة بعُـشِّ الدجى إني إذاً لـزهـيد ، وأتركُ الموتى يدفـنون موتاهم ( ساذج وبلـيدُ ) .

إستغـرب البابلي من إستـناحة الوالي وحسبَه مهووسا في كـلماته ، فـقال له : يا مولانا إن الحمامات في أعشاشها ساكـنات ، فـما الذي جاء بك إليها ، لتمنحـك الدفء والـدغـدغات ؟ ( وقـلب البابلي يقسم بالكائنات : هـذا النحـيب ودموع التماسيح شبـيهات) ! .

أجاب الوالي : إن الحـمامات الوديعات لا تطمئن إلا عـند الولاة . ولِمَ الريـبة ! أما يُحكى عـن سليمان كان يناغي الطير وهي جُـثــَّـمٌ راغـبات ؟ ثم أردف : حـلـلـتما أهلا ونزلـتما سهلاً وأقـضي لكما إذا طلـبتما أمراً .

حكى البابلي قـصته وأفـضى للوالي أمره . ثم تـقـدم الإعـرابي وقال : هـذا جملي يا طويل العـمر وأنت مولاي مدى الدهـر، والبابلي يحاججـني في الأمر ، ويقـول عـن جـملي إنه ناقـته ، فإقـضِ بـينـنا أدامك الله والينا . فـلما تـفحَّـصَ الوالي العـلة قال : إنه جملك أيها الشامي ، خـذه وإذهـب في طريقـك إنه لك . فـقـبَّل الإعـرابي يد الوالي ثم خـرج .

ولما رأى الرجل في الوالي الخَـصْمَ والحَكَـمَ سكـت ولله أمره سلـَّم ، وعـندئذ بالخـروج هَـمَّ . وهـنا إستوقـفه الوالي سائلا إياه : كم ثمن ناقـتك ؟ قال الرجل ألف درهم حـفـظك الله . فأمر أن يُعـطى له ألف درهم وزيادة . تعجـب الرجل البابلي وقال: ما هـذا يا مولاي؟ قال الوالي : تلك كانت ناقـتك وهـذا ثمنها وزيادة لك ! فاستغـرب الرجل وقال : إن كـنتَ تـقـرُّ بأنها خاصتي ، فـلماذا قـضيتَ وأخـذ مني ناقـتي ؟

أجابه الوالي وقال : بسذاجة هـؤلاء ( الخـبل ) وأمثالهم الـذين لا يفـرقـون بين الناقة والجمل ، أصبحـتُ أنا ــ واليهم ــ وسأبقى راعـيهم طِوال الـزمن المقـبل ، أتريدني أن أعَـلِّمه ليستـنير عـقله ، وغـدا تـُعـرَفُ حـقـيقـتي عـنده ، فأفـقـد ولاءه ولن يفـتح لي صرَّته ، وأخسر الـعُـشـرَ والغلات ، كـنزي في الحـياة والممات ؟

أما أنت فإنك واحد بذكائك ، لا تهمني طاعـتك ، ولا يقلقـني دهاؤك ، طالما أنت بعـيد ولا أقـبل بإقـترابك ، وإلا فستكـشف حـيلتي وتـدرك خـدعـتي وتـنزع مني عـباءتي .

قال له البابلي : يعـرف الناس بأنك هـيطل ، يوم نـفـضتَ العـباءة يا ذابل ، إبتسمَ الوالي وقال : يا عاقل ، كـبـيرهم في مجـلسي غافـل ، وكل مَن في المجلس أهـبل ، أحسبهم كالأصنام ولا أخجل .

هـزَّ البابلي رأسه الناجل ، والـدرهم الحـرام في يـده يقـول : أفـتخـرُ ! مدينـتي بابل ، أجاهـر بالحق ولا أمهل ، الثعـلب في الغابة ماكـر ، وجـلـده في الأسواق وافـر ، والشاري في فـلوسه زاخـر . ومن يعـيش بالحـيلة يموت بالفـقـر .

*****************

الحـلقة السادسة القادمة : مقابلة المطران فـرانـسيس قلابات مع إذاعة صوت الكـلـدان

  كتب بتأريخ :  الإثنين 30-11-2015     عدد القراء :  7969       عدد التعليقات : 4

 
   
 

عادل اوراها

الى كاتبنا القدير مايكل سيبي

اذا كان ما قلته صحيح عن "المقـصودين" فالافضل لهؤلاء ان "يطمروا" انفسهم احياء من ان يعيشوا هكذا حياة بالذل. يا للعار
هل حقا تعتقد ان سيادة ساكو اوصل كنيستنا الى هذه الدرجة من دناءة؟؟؟؟؟
اذا كان صحيحا، يا رب انقذنا من شره، متى تنقذنا منه؟؟؟؟
ارحمنا يا رب في هذه سنة الرحمة من ساكو
ليكن دعاؤنا لهذه السنة
عادل اوراها


مايكل سيبي

أخي عادل .... إن فـتاح الفال لا يفـك رموزها ، ولكـن كـن واثـقاً أنّ مَن يهمه أمرها يـلـﮔـفـها وهـيّه طايـرة ! ..... ويـبقى ساكـتاً لأنه وضيــــــع !!

إن المقـصودين هـم أولـئـك الـذين ينـظرون الضوء ويستـعـمون ( يعـني يتـظاهـرون بالعـمى ) ... ( يسمعـون ويُـظـهــِرون أنـفـسهم طـرشان ) .
فـخـلـيهم عـلى عـماهم وطرشهم


عادل اوراها

الى كاتبنا القدير مايكل سيبي
هاي مقالة يرادلها "فتاح فال"، هل لك ان تضع بعض النقاط على الحروف، او سوف تتركها مثل ما هي لان الاشخاص المعنين "لاكفيها وهي طايرة"
عادل اوراها