من لقيادة العراق في هذه المرحلة العصيبة ؟؟

في الوقت الذي يتابع فيه العراقيون والعالم ردّة فعل الحكومة العراقية على انتهاك تركيا الصارخ لسيادة العراق وتوّغل قوّاتها البرّية على مشارف مدينة الموصل , يصدر البيان الرئاسي بعد اجتماع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء , ليجددا دعوتهما إلى الجارة تركيا بضرورة الإسراع في سحب قوّتها العسكرية المتوّغلة , لا سيّما أنّ هذه الخطوة تشّكل انتهاكا للأعراف والقوانين الدولية وخرقا للسيادة الوطنية لجمهورية العراق وخروجا على ما يريده العراق من علاقات حسن الجوار والتعايش وعدم التدّخل في شأن أي دولة من دول الجوار .

وحين يكون ردّ الحكومة العراقية ممثلّة برئيسي الجمهورية والوزراء مقتصرا على توجيه دعوة إلى الجارة تركيا بضرورة الإسراع بسحب قوّاتها من الأراضي العراقية التي دخلتها انتهاكا للقانون الدوّلي واعتداء صارخا على السيادة والجيرة , فهنا كما يقول قرّاء التعزية الحسينية , تكمن العبرات , وبكل تأكيد نحن لا نطالب الحكومة العراقية بموقف مشابه لموقف تركيا نفسها حين أقدمت على إسقاط الطائرة الروسية والتي ادّعت أنّها دخلت أجوائها لمدة سبعة عشر ثانية فقط , لنقوم بضرب هذه القوّات التي انتهكت حرمة وسيادة البلد وإبادتها بالكامل , لأنّ مثل هذا الطلب أكبر من قدراتنا العسكرية وأكبر من إرادة قادتنا على التصدّي , لكّننا كنّا نتوّقع على أقل تقدير أن تقوم الحكومة بسحب السفير العراقي من تركيا وطرد السفير التركي من بغداد , والتهديد بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية , والتقدّم بشكوى لمجلس الأمن الدوّلي ومطالبته بإصدار بيان يشجب فيه العدوان على العراق وانتهاك سيادته خلافا للقوانين الدولية , ومطالبة تركيا بالانسحاب فورا من العراق , لا أن يكون الرّد بهذا الشكل الشفاف والناعم والمؤدب والخجول .

إنّ موقف حكومتنا الخجول والمتراخي قد وضعنا جميعا أمام مسؤولياتنا الشرعية والوطنية والأخلاقية في توجيه هذا السؤال , من لقيادة العراق في هذه المرحلة العصيبة التي يمرّ بها ؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال الخطير , نستذكر وإياكم بعض المواقف الشجاعة لرئيس الوزراء السابق نوري كامل المالكي , تلك المواقف التي لا زالت محفورة في ذاكرة ووجدان العراقيين الغيارى , فمن منّا لا يتذّكر وقفته الشجاعة بقوة أمام إيران عندما أرادت احتلال حقول الفكّة النفطية ؟ ومن منّا لا يتذّكر وقفته ضدّ بشار الأسد حين كان حليفا لتركيا والسعودية في دعمهما للإرهاب ؟ وحين قال لأمريكا لا قواعد عسكرية ولا وجود لقوّات أمريكية على أرض العراق , في الوقت الذي كانت فيه القوّات الأمريكية محتلّة للعراق من شماله لجنوبه ؟ وحين وقف بوجه المتغطرس أروغان ومنع التمدد العثماني في العراق ؟ وحين دعا العالم المتحضر والأمم المتحدّة للحجر على نظام آل سعود باعتباره يشّكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين ومصدرا للإرهاب في العالم ؟ وهل نسي الشعب العراقي صولة الشجعان التي أرست دعائم الأمن والاستقرار وأعادت هيبة الدولة وسلطة القانون ؟ أم التصدّي الشجاع لمسعود ومطامحه الانفصالية ؟ هذه المواقف هي غيض من فيض لتلك المواقف التي سجلّتها صحف التأريخ بأحرف من نور , فهل كان قرارنا صائبا حين اجتمعنا على عزل هذا القائد الشجاع الذي تخلّى عن استحقاقه الشرعي والدستوري وضحّى به من أجل وحدة العراق وشعبه ؟ وهل نمتلك الشجاعة الأدبية لتصحيح هذا الانحراف الخطير وإعادة الشجاع لموقعه ؟ أم لا زال الباطل يركبنا وتأخذنا العزّة بالأثم ؟  فالمرحلة العصيبة التي يمرّ بها البلد بحاجة لقائد همام يمتلك الشجاعة والإقدام والإيمان بالله والشعب وليس بأمريكا , ولا تأخذه في الحق لومة لائم , فمن يمتلك هذه الصفات غير نوري المالكي ؟؟ .

عباس الموسوي

  كتب بتأريخ :  الإثنين 07-12-2015     عدد القراء :  889       عدد التعليقات : 0