هل يمثّل منع الخمور في العراق طريقة لقطع الأرزاق؟
بقلم : عبدالاحد سليمان بولص
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

تعقيباً على الخبر المنشور في وسائل الاعلام مؤخّراً حول قيام اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي بادراج الخمور ضمن المخدّرات والمؤثّرات العقلية بغية منعها يدعو الى الاستغراب لأنّه جاء في وقت يمرّ فيه الوطن بمشاكل كبرى لا تعدّ ولا تحصى وبدل أن يتوجّه أعضاء اللجنة القانونية الى اقتراح قوانين تخدم مصلحة الوطن والمواطن وتتصدّى لتلك المشاكل العويصة أراهم متّجهين الى أمور ثانوية كقطع أرزاق طبقة من المواطنين الأصلاء سُدَّت في وجههم السبل بسبب التفرقة العنصرية والطائفية الأمر الذي ألجأهم الى استغلال أيّة وسيلة للعيش الكريم.

الذين يتعاطون بيع الخمور اظطراراً سبق وأن حصلوا على اجازات وموافقات رسمية وسدّدوا أجوراً من أجل ممارسة هذه المهنة التي ينظر اليها بعض أدّعياء التديّن المتخلّفين نظرة دونية ويحاربون من يتعاطاها  عن طريق القتل والتفجير والاختطاف وفرض الفدية على من لا سند ولا ميليشيات لهم تحميهم واليوم تتّجه اللجنة القانونية لقطع أرزاق البعض وبحجج واهية.

انّه زمن الانحطاط الذي قلّ وأن مرّ به العراق طوال تاريخه الحديث وكأنّ الذين وصلوا الى مراكز اتّخاذ القرار في غفلة من الزمن يتصوّرون في قرارة انفسهم بأنّهم خالدون في مناصبهم لا يستطيع التاريخ أن يرميهم في مزبلته كما رمى الكثيرين قبلهم.

انّ فرض الأنظمة الصارمة باسم الدين قد يكون له مردود وقتي محدود لكنّه على المدى البعيد يؤدّي الى عكس المطلوب وكلّما زادت الاملاءات والممنوعات كثرت المخالفات والتجاوزات وهذا أمر طبيعي لأنّ لكل فعل ردّ فعل في الاتّجاه المعاكس وكلّ تشدّد يؤدّي حتماً الى انفلات عكسي وان بشكل غير معلن وكأمثلة على ذلك أدرج ما يلي:

- يمنعون الافطار علناً خلال شهر رمضان  ولولا هذا المنع لأفطرت الأكثرية الساحقة .

- يتعدّون على المرأة  حين يلبسوها العباءة والحجاب والنقاب حتّى لا تزيغ عيون الرجال في النظر الى مفاتنها .

- يمنعون شرب الخمور لأنّهم يعلمون بأنّ السماح بتعاطيها سيؤدّي الى انتشارها  بشكل كبير.

- منعوا وسيمنعون أموراً كثيرة والقائمة تطول من دون أن يلتفتوا الى وجوب احترام القناعات والحريات الشخصية للمقابل.

انّها محاربة الذات قبل أن تكون محاربة للآخر لأنّ حسن السلوك يأتي عن طريق التوجيه والتربية الصحيحة وليس عن طريق الفرض القسري .

غير المسلم حين يلجأ للعمل في تجارة الخمور لا يفعل ذلك لكونه محبّا لشربها انّما ليجد مصدر رزق له ولعائلته لأنّ الأبواب الأخرى مغلقة في وجهه ومحتكرة للآخرين.

كنت قد نشرت مقالة حول هذا الموضوع بتاريخ 21 كانون الثاني سنة 2011 تحت عنوان (أعطوا المسيحي فرص عمل متكافئة وخذوا منه بيع الخمور)  وعلى الرابط:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,477374

  كتب بتأريخ :  الخميس 10-12-2015     عدد القراء :  1429       عدد التعليقات : 0