تحالفٌ أم طيش جديد!؟

واجه الاعلان السعودي عن تشكيل تحالف عسكري لما يقرب من 35 دولة إسلامية بذريعة محاربة الارهاب ردود فعل متباينة على الساحة العراقية والاقليمية، توزعت بين مشكك أو متوجس من أن تكون هذه الخطوة غطاء لمواجهة مع ايران يكون العراقيون جزءا من وقودها، وبين مرحب بها باعتبارها قوة اسلامية سنيّة لمساعدة مناطق السنة العراقيين المحتلة من داعش للتخلص من الاخيرة، ووراء ذلك المساعدة في اقامة الاقليم السني الذي يسعى اليه جانب من الساحة السياسية السنية.

لكن مغرّدا سعوديا معروفا باسم «مجتهد» يرى أن الاعلان عن هذا الحلف لا يعدو كونه واحدا من التصرفات الرعناء لولي ولي العهد محمد بن سلمان، ردا على ثقة الغرب بغريمه ولي العهد محمد بن نايف. أهمية كلام «مجتهد» تأتي من كونه - كما يُعتقد- واحدا من أفراد العائلة المالكة الناقمين على تفرد الجناح الحالي منها في الحكم والامتيازات، وقد دأب على نشر تفاصيل خلافات وتجاذبات من داخل العائلة الحاكمة، منها قوله ان محمد بن سلمان يحاول محاصرة ولي العهد وتجريده من كافة صلاحياته وانه منزعج من وصفه من قبل بعض التقارير الاوروبية بأنه متهور، لذلك عمد الى خطوة تشكيل هذا الحلف لإثبات أنه بطل محاربة الارهاب وأنه الاولى بقيادة السعودية بعد والده.

هذا الكلام ربما يتكامل مع تطورات أخرى جرت في المنطقة حاول بن سلمان التقاطها والدخول عليها، بينها مثلا تصريحات «جون ماكين»  حول محاربة داعش من قبل دول سنية بجيش قوامه مئة الف، والاشارات الاميركية المتعددة، وآخرها كلام وزير الدفاع الاميركي والسفير الاميركي السابق في الامم المتحدة «جون بولوتون» حول اقامة اقليم سني من العراق الى سوريا، و»ضرورة ان تكون هناك قوات سنية تحارب داعش» وتخرجها من المناطق التي تحتلها في العراق وسوريا.

كل هذا يعد مشجعا لمحمد بن سلمان للاسراع باعلان التحالف دون توفير مقوماته أو اتفاقاته بين الاطراف المعنية، بل اكتفى - وفق مجتهد- بتوافقات شفهية مشفوعة بوعود بهبات ومشاريع للدول التي تعاني من ضائقة مادية والتي تشكل الجانب الاكبر من جسم هذا التحالف التي نعته البعض بـ»الناتو السني». ما يبرهن على ان بن سلمان يجمع الاعضاء لتحالفه بواسطة الرشى، إذ أنه طار الى القاهرة بعد ساعات من التحالف ليعلن من هناك ضمان نفط مصر لخمس سنوات ومشاريع سعودية في مصر بمبلغ ٣٠ مليار دولار، وستتوالى حصص الدول الاخرى.

الهوية الطائفية «السنية» لهذا التحالف، الى جانب جعل مصاديق الارهاب التي يستهدفها مفتوحة، وفي ظل عدم توافق دول المنطقة على تعريف ومصاديق موحدة للارهاب، يجعل من أطراف سياسية عراقية وغير عراقية، ومعها دول مثل سوريا وايران تتوجس من الاهداف الحقيقية لهذا التحالف خصوصا وان الحديث الاميركي يجري حول ضرورة «خلق توازن» في المنطقة بوجه التحالف الايراني السوري الروسي، كما صدرت تصريحات من مصادر عسكرية سعودية تقول ان ايران يمكنها الانضمام بعدما توقف دعمها للميليشيات الارهابية في العراق ولبنان وسوريا واليمن. هكذا يتضح المستهدف الحقيقي من هذا التحالف.

لكن السؤال هو: هل هذا الحلف هو المطلوب للمنطقة أم ان بن سلمان استعجل تشكيله ليتولى هذه المهمة، وأنه مجرد طيش جديد في وقت لم تتخلص فيه السعودية بعد من طيشها اليمني؟.

سالم مشكور

إعلامي ومحلل سياسي

  كتب بتأريخ :  الأحد 20-12-2015     عدد القراء :  1613       عدد التعليقات : 0