The Big Bang الأنفجار الكوني العظيم وتفجير سيارة مفخخة في شارع أمين

طاقات الإنسان العقلية والذهنية المتفجرة في كافة مناحي الحياة المعاصرة، لا يمكن التكهن بأفاقها المستقبلية الشاسعة ومساراتها غير المرئية في العقود والقرون القادمة، حيث تدورعجلة الابتكارات العلمية والإختراعات التقنية المتصاعدة بشكل نعجز عن إستيعاب مديات حلقاتها المتولدة واللحاق بقفزاتها المتسارعة، نتيجة وجود خلايا كامنة وقوة خارقة غير منظورة في قدرات الإنسان الإبداعية التي تحتاج فقط الى حافز يثيرها وإرادة تستفزها مع قناعة وإيمان بتحقيق طموحات تعتبر اليوم من ضمن مسلسلات الخيال العلمي في إقتحام بوابات المستحيل ورؤية أحلام اليقظة.

إن قدرات العقل البشري لا حدود لها  مهما توغل الأ نسان في مجاهل الكون وإخترق غياهب المجهول وتبحَّر في العلوم، ولا بمقدوره حل رموز أحجية الحياة وإرتباطها مع قوى خفية بأواصر غير منظورة. فمقارنة بسيطة بين ما وصلت إليه التكنلوجيا الحديثة التي تخلق معجزات علمية كأساطير خيالية وخلال قرنين من الزمن فقط ، وما بين عظمة الخالق ونظام الكون الخارق، فهي لا تعادل ذرة رمل واحدة على شواطئ الكرة الأرضية .

تؤكد دراسة علمية بأن أضخم وأعقد الكومبيوترات في العالم لا تتجاوز قدرتها 05% من عبقرية العقل البشري والذي يتطور مع مرور الزمن وتتجدد خلاياه مع دورة الحياة ، فكيف لا يدرك البعض جبروت الله والأسرار التي وضعها في أصغر مخلوقاته، ولا تذهله مثلاً طبيعة الجنين منذ نشوءه في رحم أمه وتكوين جيناته وغرائزه وحامضه النووي وبصماته التي لا يتشابه بها إثنان من بين سبعة مليارات إنسان...! في الوقت الذي يؤمنون بموجب نظرية دارون بأن الطبيعة أوجدتهم وطورتهم وجعلتهم مخلوقات راقية بهذه المؤهلات والقدرات اللامحدودة، ومنحتهم هذا العقل الراقي الذي ما زال الغموض يكتنفه ويعجز العلم عن إدراك خفاياه وحل طلاسمه.

لقد كانت حكمة الرب وإرادته ليختبر بهما إيمان بني البشر بوجوده ومن أجل دعوتهم إلى مملكته، حينما تجسدت كلمته بينهم في مثل هذه الأيام قبل أكثر من ألفي عام، فأمسى كالهواء الذي نستنشقه، نلتمس عند الضيق رحمته، نسمع أحياناً صوته، خبِرنا من التاريخ حينما يغضب أفعاله ونشعر بوجوده بيننا، ولكننا لا نراه، أما محبته فهي جلية كالمحيط الذي تظهر أمامنا بدايته، ولكننا نعجز عن رؤية نهايته أو سبر أغواره .

لست بعالم فلك ولا بدارس لعلم الفضاء ولا متخصص في الرياضيات أو الفيزياء أو الأحياء ، ولكني مخلوق كسائر البشر وهبني الله عقلاً لأستخدمه وأميز فيه ما بين المعقول واللامعقول، والإيمان والإلحاد، وبين نظريات قديمة وبراهين حديثة، وما بين المنطق والحقائق والفرضيات والإستنتاجات.

يعتقد اللادينيون بموجب النظرية الكونية بأن الإنفجار الهائل الذي حدث قبل (13.8) مليار سنة ونتج عنه هذا الكون العجيب ، وقع من تلقاء نفسه وينكرون وقائع صارخة بأن عقلاً خارقاً وقوة جبارة كانت صانعته، وإلا كيف تكون نتائجه بهذا الشكل الرائع والترابط الدقيق الذي يفوق التصور والخيال في نظامه المعقد وحجمه اللامتناهي الذي تُقاس أبعاده بألاف وملايين السنين الضوئية ( سرعة الضوء هي 300000 كم في الثانية) الأمرالذي يعجز حتى العقل البشري المتطور عن إستيعاب شكله.

ماذا كان أصل هذا الكون العظيم الذي إنفجر وخلق ملايين المجرات وبلايين الكواكب والنجوم والأجرام السماوية ووضعها في هذا النظام الكوني المهول الذي يشبه إلى حد كبير ساعة يدوية سويسرية حديثة ؟

المعروف أن أي إنفجار مهما بلغ حجمه من الصغر يحدث خراباً غير منضبط وفوضى عشوائية لا يمكن تحديد شكلها أو تخيل صورة تقريبية للأضرارالتي تخلفها . فحينما يقوم إرهابي بتفجير سيارة مفخخة في أحد شوارع بغداد، هل يمكن لأعقد الكومبيوترات الحالية أن يتكهن بنتائج دقيقة ويرسم صورة مطابقة مسبقة أو خارطة لما سيحدث، لا مجال للخطأ في هندستها مطلقاً حتى لو كان 1%100 ؟

إنها أسرار ذلك الإنفجار الهائل الذي نتجت عنه هذه المجرات الإسطورية وبهذا التنسيق البديع والنظام المذهل ، خاصة حينما تتأمل السماء في ليلة مقمرة وأنت على سطح منزلك في قرية بعيدة عن أضواء وضجيج المدن المعاصرة، فتشعر وكأنك في مركبة فضائية ورحلة خيالية ملء الزمان، ترى من خلال زجاجها نور نجمة ولادة السيد المسيح وهي تضيء ممرات الكون المظلمة وعقول بني البشر المضلّلَة...

وهذا يتماشى مع ما صرح به قداسة بابا الفاتيكان قبل مدة حين أعلن بأن نظرية الإنفجار الكوني لا تتعارض مع إيمان الكنيسة الكاثوليكية في الخليقة ووجود الإنسان على هذه الأرض.

أتمنى لكم ولعوائلكم في كل عيد ميلاد مجيد قادم وسنة مباركة، كل الخير والأمان تحت خيمة سلطان الكون وملك السلام ...

(25-31) - 12 - 2015

  كتب بتأريخ :  الخميس 31-12-2015     عدد القراء :  1466       عدد التعليقات : 0