ماجد الغزي، ومعالم الحضارة

ما هو الارتباط بين الاثنين؟ ومن هو ماجد الغزي؟

العراق البلد الذي كل ما مَسكت حرف من حروفه، وجدته ينضح حضارة وشموخ، البلد الذي فيه كل شيء يدل على المعالي، فتواجد بين ازقته كل شيء فجمع الاشياء بأندادها واضدادها.

ارض سومر يعتذر الوصف حين تريد ان تعد محاسنها، وتقف الحروف والكلمات مذهولة، امام صروح الحضارة التليدة، فكل شيء رسم تصاعديا كزقورتها نحو الابداع، وتنازليا نحو قاعدة رصينة لسير خطاها، تأصل ما تملكه هذه الارض في ابناءها فراحوا يبدعون بكل شيء.

الفن، ذلك العالم الذي له اجواءه الخاصة، والذي يستخدمه الانسان للتعبير عما يلج في دواخله، وجوهره وثنايا وجدانه، فراح كل يعبر بطريقته واسلوبه، ليضهر اتقانه لما يريد ايصاله، من رسالة هو يتبناها، من خلال موهبة الفن الذي يمتلكه، وبقابلياتٍ وضف نفسه وامكانياته للإخلاص لها واتمامها على اتم وجه، واكمل صورة.

ماجد الغزي، هو احد ناشطي مدينة الشطرة، شمال مركز محافظة ذي قار، جنوب العراق، عرفته لكثرة حبه للعمل التطوعي، والفريد في الاخلاص بعمله، ذلك الشاب الذي في عشرينيات عمره الزهيد، كرس نفسه لخدمة الوطن وابناءه، فلم اجد في مدينتي عمل الا وقد وجدت كامرته التي يحملها على كتفه والتي هي مكتبة متنقلة والبوم صوري، ونشاط دؤوب للنشاطات التطوعية، والاعمال الميدانية لما يقوم به ذلك الشاب.

حمل حلمه على كتفه وراح منتقلا من الشطرة، ارض كوديا، الى بغداد السلام، لتكون اولى محطاته للسير نحو مشروعه، "توثيق معالم العاصمة"، والتي ستكون اولى بوادره وخطاه لتوثيق معالم حضارة وادي الرافدين، ومنبع الاصالة والحضارة في باقي عموم البلاد، بجهد شخصي فقط.

"بغداد قدمت الكثير، وهي توحدنا، وتستحق ان نكرمها"، جواهر ولوحات كلامية نطقها ماجد الغزي حين سؤل عن حملته، والتي هي كلمات كلوحاته التي تلتقطها عدسة كامرته، بالروعة والجمال والدقة، فراح متجولا بين المتنبي، والمنصور، وابي نؤاس، وتمثال السعدون، والرشيد، وغيرها، وملتفتا الى ازقة المدينة القديمة، واهلها الاصلاء، لا بل حتى اسماء لوحات محال بائعي الحلوى والعصائر، لم تغفل عنها عدسته، وكأن الاخريات راحت تخبره بالتوقف، وانها من ضمن مشروعه وحملته.

حلم يتحول الى حقيقة، من منطلق مشروع الالف ميل يبدأ بخطوة، الغزي الشاب الواعد، كرم عاصمته، وتستحق ان تكرمه هي الاخرى، وقد كرمته مسبقا من حيث عبير هواءها، وروعة اهلها، وجمال حضارتها،

جهد شبابي نتمنى له اتمام حلمه، وترك بصمة جميلة كما يتركها هو بأبتسامته في نفوس من يلتقوه، الشطرة تولد طاقة اخرى، لبارقة امل في سماءها.

  كتب بتأريخ :  السبت 16-01-2016     عدد القراء :  1357       عدد التعليقات : 0