هموم عراقية... تساؤلات مشروعة !

اصبح امراً مألوفاً في عراق اليوم... كلما تحرز قواتنا المسلحة الباسلة نصراً على داعش وتستعيد مدناً واراض الى حضن الوطن, تتحرك قوى التقسيم والتمزيق لوأد ارادة الوحدة لأبقاء الدولة  ضعيفة واهنة بدون هيبة.

فقد كان لمحافظة البصرة الحصة الاكبر من عمليات الاغتيال والاختطاف والابتزاز السياسي. فهي تحضى بأهتمام خاص من لدن قوى الفساد المتنافسة وأجنحتها المسلحة, لكونها مصدراً مضموناً لجني الثروات بالطرق الشرعية وغير الشرعية... بأعتبارها منفذاً رئيسياً لكل واردات البلاد وصادراتها, بموانئها ومطاراتها وحدودها المشتركة مع دول متعددة اضافة الى ثرواتها النفطية والزراعية الزاخرة, ويجري تداول اموالا طائلة فيها, ولذلك فهي مصدر سريع للثراء من خلال الرشوات والخاوات وتهريب السلع والنفط والمخدرات.

وبعد ان اصبحت تجاوزات المجموعات المسلحة التابعة للأحزاب السياسية المتنفذة تثير غضب الكثير من المواطنين, وبدأت تحرج معتمديها في السلطات المركزية والمحلية. ولأنها اخذت تتمادي في تحديها للقانون وسلطة الدولة في هذه الظروف الدقيقة والحرجة من تاريخ البلاد, اضطر محافظ البصرة ماجد النصراوي, رغم تبعيته للتحالف الحاكم, الى الأشارة بصراحة الى هوية  المخلّين بأمن المحافظة بأنهم عناصر فصائل تنتمي الى الحشد الشعبي, وطلب ارسال قوة خاصة من بغداد للتعامل معهم والحد من نفوذهم. وهو ما أثار استياءاً من لدن تحالف مناطقي من هذه القوى, أطلقت على نفسها تسمية " مجلس فصائل المقاومة الاسلامية " في البصرة, واعتبرت وجود هذه القوة استفزازاً حكومياً مرفوضاً وطالبت وزارة الداخلية بالاعتذار العلني عن مداهمة هذه القوة لمقرات بعض الفصائل المسلحة ومصادرة اسلحة ثقيلة تختزنها.

تساؤلات الكثير من المواطنين الذين عانوا من التجاوزات تتمحور حول:

- ما الغرض من وجود مسلحي ما تسمى  فصائل المقاومة في البصرة التي تبعد عن جبهات القتال مع داعش مئات الكيلومترات ولا تتواجد فيها قوات اجنبية ؟

- لماذا الاعتراض على تواجد قوات الجيش الوطنية التي لها شرعيتها الدستورية الكاملة في المدينة, بينما الجهات المعترضة, قوات متطوعة لوجه الله لمقاتلة داعش, تنتهي مهامها بزوال خطر ارهاب داعش, حسب فتوى المرجعية, خصوصاً وان بعضها غير مسجلة أصلاً  لدى وزارة الداخلية كمتطوعين ؟

- لماذا يجب ان يكون انتشارها في المدن حراً وهي التي لم تكن سبباً لأستتاب الامن والاطمئنان بل العكس, أشاعت الجريمة والخوف ؟

- وعلى افتراض ان افرادها يتمتعون بأجازاتهم الدورية, لماذا يحملون اسلحتهم القتالية الى مدنهم ويستغلون سيارات الحشد في تنقلاتهم وهي كلها ذمة من الدولة, ينتهي مفعول ترخيص حملها واستعمالها مع مغادرتهم خط الجبهة, والتي يجب ايداعها في مخازنها على الجبهات الخلفية, حسب العرف العسكري, ان لم تكن لها حاجة في القتال؟ مع اننا طالما سمعنا شكاوى قيادات الحشد الشعبي بقلة المعدات العسكرية وشح الاسلحة والذخيرة.

- ما تفسير التناقض بين موقف قيادة الحشد الشعبي في تأييد اجراءات القائد العام للقوات المسلحة و رئيس الوزراء حيدر العبادي بأرسال قوات عسكرية من بغداد للسيطرة على الوضع المنفلت في البصرة وبين رفض " فصائل المقاومة الاسلامية " وهي جزء من الحشد لتواجد هذه القوات ؟

- رغم التوجيه الايجابي لهيئة الحشد الشعبي في بابل, بعد حصول تجاوزات فيها, بأغلاق مقرات اي فصيل يدّعي انتماءه للحشد الشعبي وهو غير مسجل رسمياً في الهيئة, وعدم السماح لأي عجلة غير معرّفة او غير مسجلة, بالتجوال بالمحافظة, فأن  التعليمات القاضية باعتقال اي شخص من عناصر الحشد يرتدي الزي العسكري خارج مناطق المعارك, يبقى ناقصاً. أليس من الأولى اعتقال كل شخص يحمل السلاح في المدن البعيدة عن مناطق القتال والآمنة والتي تخضع لحماية قوات الشرطة المحلية ؟

 - أما بشأن لجنة الامن والدفاع النيابية في مجلس النواب  المتكونة من ثمانية عشر برلمانياً, والذين ينتمون الى احزاب المحاصصة الطائفية - العرقية بالتحديد, والتي حمّلت الحكومة مسؤولية الانفلات الامني بمجموعه, ودعتها " لمنع انتشار المسلحين في المدن وفرض " عقوبات رادعة " لاسيما ان تجاوزاتهم فاقت الحدود ". أليس هؤلاء المسلحين ينتمون الى ذات احزابكم ويشكلون اذرعتها العسكرية ؟

- ألا يفترض بكم ان تبادروا الى لجم مسلحيكم ولو بقرارات حزبية داخلية, وتشريعكم كبرلمانيين للقوانين التي تمنع حمل السلاح في المدن بدون اذن رسمي, قبل ان تطالبوا الحكومة بردعهم ؟

- أليست الحكومة متشكلة طبق الاصل لصيغة تشكيل لجنتكم تحاصصياً وبأعضاء ينتمون لنفس احزابكم وتحالفاتكم ؟

- ألا يسيء مرتكبو التجاوزات الاجرامية لسمعة المتطوعين في الحشد الشعبي المقاتلين الشجعان على جبهات الحرب مع داعش, الى جانب ابناء القوات المسلحة ؟

ان احزاب متلازمة المحاصصة ستبقى تعاني من قصورها الوطني وستبقى تنتج الفساد وتخّرج الفاسدين ولن تتخلص من جيناتها الطائفية - العرقية, ولا ينبغي التوقع منها وضع لبنة صحيحة صحية لدولة مدنية. ففاقد الشيء لايعطيه.

  كتب بتأريخ :  الخميس 21-01-2016     عدد القراء :  2157       عدد التعليقات : 0