ذكرياتي مع الصديق الراحل يونان هوزايا ومجموعة اصدقاء الجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية

اللقاء الاول – التعارف :-

في سبعينيات القرن الماضي كنت من قراء ومتابعي ومقتني مجلة ( قالا سوريايا – الصوت السرياني ) التي كانت تصدرها الجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية التي تأسست في بغداد سنة 1972 ...

وفي نهاية السبعينات عندما كنت في الصف السادس الثانوي في القوش ، ارسلت بعض الاعمال الادبية والفنية الى المجلة ، وكانت تلك الاعمال تشمل بعض القصص التراثية التي كانت تحكى للاطفال قديما وبعنوان ( قصص الصغار في قرى الشمال ) بالاضافة الى بعض اعمال الخط باللغة السريانية حيث كنت مولعا في هواية رسم الخط السرياني باشكال مختلفة ، ولصعوبة وسائل الاتصالات انذاك فقد ارسلتها كلها في رسالة واحدة ، ولربما لم اكتب اسمي على كل عمل او على كل ورقة ...

وقد فرحت كثيرا عندما صدر العدد الجديد من المجلة وفيه بعض القصص التي ارسلتها ، ولكني تفاجأت عندما وجدت ان احدى لوحات الخط التي كانت عبارة عن كلمة ( قالا سوريايا ) التي رسمتها بشكل مزهرية فيها ثلاثة ورود مشكلة من كلمات ( كلداني ، اشوري ، سرياني ) قد نشرت بأسم شخص اخر !!! .

فغضبت كثيرا على ذلك وما زاد من غضبي انهم كانوا قد اضافوا اليها بعض الشعارات بالعربية ووضعوا صورة ( صدام حسين ) في وسط اللوحة ، فحزنت كثيرا على لوحتي التي سرقت مني وشوهت باضافات مطبوعة بالعربية ...

ولكن ما العمل فأنا في القوش والمجلة تصدر في بغداد وقد صدرت وانتهى كل شيء ...

بعد نهاية السنة الدراسية وتخرجي من الثانوية قبلت في الجامعة التكنولوجية في بغداد ، وعندما سافرت الى بغداد في بداية السنة الدراسية الجديدة وهناك تكلمت مع بعض الاصدقاء والمعارف بخصوص لوحتي المسروقة ، فحرضوني على الذهاب الى الجمعية والمطالبة بحقي المسلوب ، ولكني لم اكن اعرف احدا في الجمعية سوى ان رئيس تحرير المجلة هو السيد ( هرمز شيشا كولا ) وهو من القوش ولكني لا اعرفه شخصيا ..

وهكذا في احد الايام قررت الذهاب الى الجمعية ومعي النسخة الاصلية من لوحتي المسروقة ، وطوال الطريق كنت افكر فيما اقوله وكيف اعاتبهم على فعلتهم الشنيعة هذه ، فوصلت الى الجمعية غاضبا جدا ومتوترا وعصبيا ، فضغطت على زر الجرس الموجود في الباب الخارجي بشدة ، وانتظرت لدقائق طويلة واذا بشاب قصير القامة مملوء الجسم يخرج من الباب الداخلي ويتقدم نحوي مسرعا وهو يهز يديه بسرعة الى الامام والى الخلف وهو يبتسم ويقول :-

-         تفضل .. تفضل لا داعي للجرس فباب الجمعية مفتوح ، تفضل بالدخول ، وكرر ذلك اكثر من مرة وهو ما زال يتقدم نحوي وانا بقيت واقفا في محلي ، ومد يده من بعيد لمصافحتي وابتسامته العريضة ما زالت على وجهه ، فصافحته وعرفني بنفسه :-

-         الياس ( الياس متي )

فقلت له بعصبية :-

-         هل السيد ( هرمز شيشا ) موجود ؟

فأجابني وكانت ابتسامته العريضة ما زالت على وجهه :-

-         لا .. للاسف انه لم يأتي بعد ، ولكن تفضل .. تفضل بالدخول لربما يأتي بعد قليل فهو موجود كل يوم ولا اعرف لماذا لم يأتي اليوم ؟ ولكن ما الامر لربما نستطيع ان نساعدك نحن ...

فحكيت له القصة بأختصار شديد وبعصبية اشد ..

فقال لي وهو يحاول ان يهدئني :-

-         لا .. لا هذا لا يجوز ، انت على حق وانا معك ولكن لربما حصل ذلك سهوا ولكن يجب ان نعالج الموضوع ، تفضل ادخل وارتاح قليلا ..

وبعد حديث قصير مع ( الياس ) اقنعني بالدخول بعد ان ازال عني الكثير من الغضب والعصبية بسبب كلامه الطيب وابتسامته العريضة ..

وهكذا دخلت الجمعية لأول مرة والى غرفة الادارة مباشرة التي كان فيها مجموعة كبيرة من الشباب جالسين هناك ، فسلمت عليهم وبدأت بمصافحتهم واحدا واحدا والسيد ( الياس ) يعرفني بأسمائهم وبحسب ما اتذكر :-

( نزار ، اديب ، يونان ، اسكندر ، سلام ، جميل ، كيوركيس ، روبن ، بولص  .. ) واصدقاء اخرين اعتذر منهم لعدم ذكر اسمائهم لأني لست متأكدا ان كانوا موجودين ام لا ؟

وبعد السلام والترحيب قص عليهم ( الياس ) الحكاية من جديد ، بينما انا كنت اريهم النسخة الاصلية من اللوحة وبعضهم يقارنها بالنسخة المنشورة في المجلة ، فتأسف من تأسف منهم وضحك من ضحك منهم وقال بعضهم ان ( رابي هرمز ) احيانا تتلخبط الامور عليه ولكنه انسان طيب للغاية ...

وهكذا قضيت امسية ممتعة في تلك الغرفة الضيقة مع هؤلاء الاصدقاء الجدد الطيبين الذين ازالوا عني غضبي بسبب لوحتي المسروقة والمشوهة ..

وكان ذلك لقائي الاول مع الصديق الراحل يونان هوزايا ...

اللقاء الثاني :-

في اليوم الثاني قصدت الجمعية مرة اخرى لكي اقابل ( رابي هرمز ) واسأله عن سبب نشر اللوحة بأسم شخص اخر وعن الاضافات التي وضعها مع اللوحة ..

وعندما وصلت الجمعية وجدت صدفة الصديق ( اسكندر ) في باحة الجمعية فرحب بي بحرارة واخبرني ان ( رابي هرمز ) موجود ،  ولكن قبل ان ندخل الى غرفة الادارة نصحني بأخوة ان لا اتطرق الى الاضافات وخاصة صورة ( صدام حسين ) ، ثم دخلنا معا غرفة الادارة وعرفني على ( رابي هرمز ) فرحب بي كثيرا وخاصة عندما عرف اني قادم من القوش ، وبعد ذلك حكى له ( اسكندر ) القصة التي جئت من اجلها ، لكنه بكل هدوء وببرود تام قال وهو يبتسم :-

-         يبدو انني قد كبرت يا اسكندر واصبحت لا اميز كثيرا ولست ادري كيف حصل هذه ، ولكن قد لم يكن هناك اسم على اللوحة فحسبتها لشخص اخر يرسلنا دائما مثل هذه الاعمال ، الى ان قال ولكن هذا لا يهم اعطينا اعمال اخرى وسننشرها بأسمك !.

وهنا تدخل ( اسكندر ) ضاحكا :-

-         طبعا اذا اعطانا اعمالا اخرى سننشرها بأسمه ، لكنه يريد ان يعرف لماذا نشرت لوحته بأسم شخص اخر ؟ والشيء الاخر هناك اضافات على اللوحة لماذا حصلت هذه ؟ وكيف سنعالج الموضوع ؟

ولكن ( رابي هرمز ) لم يكن يستصعب الامور كثيرا فبقينا نتكلم عن الموضوع قليلا وفي الاخير لم يكن امامنا الا ان نتفق ان ينشر في العدد القادم اعتذار او تنويه لما حصل وانتهى كل شيء ...

ولكن الشيء الطريف الذي حصل ان هذا الموضوع اصبح حديث الساعة انذاك ، فكلما يأتي احدا كانوا يعرفونه بي ويعيدون عليه القصة فيضحك من يضحك ويعلق من يعلق ما يشاء زز

ولكن الاهم من كل هذا كان عندما اصطحبني الصديق ( اسكندر ) الى غرفة ثانية ليريني بعض الاعمال وهناك التحق نبا الصديق ( يونان ) وقال لي وهو يبتسم :-

-         اشكر الله ان ( رابي هرمز ) لم ينشر اللوحة بأسمك !!!.

فأجبته باستغراب وتعجب :-

-         لماذا ؟؟؟

فأجاب بصراحة تامة :-

-         انني اعرف انك متأثر بسبب الاضافات اكثر من تأثرك لعدم نشرها بأسمك ، ولكن بصراحة لا يمكن معالجة موضوع الاضافات لان الموضوع كما تعلم خطير ..

وصراحته هذه جعلتني اشعر لأول مرة بالقرب من هذا الانسان الرائع ، فتصافحنا بحرارة وتعاهدنا ان نلتقي فيما بعد لنكمل الحديث ...

ورجعنا الى غرفة الادارة وكان ( رابي هرمز ) قد غادر وقضينا امسية ممتعة مع هؤلاء الاصدقاء الطيبين الذين طلبوا مني بالحاح ان اكرر الزيارة ...

وكان ذلك اللقاء الثاني لي مع الصديق الراحل يونان هوزايا .

اللقاء الثالث :-

بعد ايام قليلة كنت في جولتي المعتادة التي كنت اقوم بها اغلب الايام ، جولة التمشي مساءا واحيانا ليلا في شارع السعدون ، وقد كنت ابدأ جولتي من ساحة النصر حيث كنت اسكن بالقرب منها في منطقة البتاوين بأتجاه الكرادة احيانا الى منطقة الجندي المجهول ( القديم ) واحيانا الى ساحة الكهرمانة ( الاربعين حرامي ) حيث مفرق الكرادتين ، فأما ان اذهب الى الكرادة داخل الى سوق ارخيتة او اكثر الاحيان الى الكرادة خارج الى منطقة المسبح حيث نادي بابل الكلداني وهناك كنت التقي مع مجموعة اخرى من الاصدقاء ...

ولكن في ذلك اليوم وبعد ان مشيت قليلا وقبل ان اصل الى منطقة سينما النصر وكان شارع السعدون كالعادة مكتظا بالناس ، لاحظت من بعيد مجموعة كبيرة من الشباب يتقدمون بالاتجاه المعاكس لي ، فانحرفت عن الطريق لأفسح لهم المجال ولكن قبل ان اجتازهم اوقفني احدهم ولم يكن يعرف اسمي وقال لي :-

-         عفوا .. عفوا الم تكن انت في الجمعية قبل ايام ؟

فنظرت اليه ولم اكن اعرف اسمه ولكني اجبته بالايجاب ..

فقال :-

-         انا ( سلام ) من الجمعية وهؤلاء الاصدقاء كلهم من الجمعية ..

فسلمت عليهم جميعا وكانوا نفس مجموعة الاصدقاء الذين التقيتهم في الجمعية ( اسكندر ، يونان ، جميل ، اديب ، الياس ، نزار ، سلام ، كيوركيس ... واخرين ) وبقينا نتحدث لبعض الوقت وعندما عرفوا اني في جولة تمشي طلبوا مني ان اتمشى معهم ، فلبيت طلبهم ومشيت معهم رجوعا الى ان عبرنا ساحة النصر وهناك طلب منا ( اسكندر ) ان نذهب الى بيته لشرب الشاي ، فأردت الاعتذار ولكنه اصر ان اذهب معهم فوافقت مضطرا ..

وهناك في بيت ( اسكندر ) وجدت ان الكل يعرف اهل البيت ويتعاملون معهم كأنهم اهل ، وبعد ان شربنا الشاي شعرت بانني فعلا  بين اهلي ، وعندما غادرنا بيت ( اسكندر ) طلب منا ( جميل ) ان نرافقه الى بيته الذي كان في منطقة الاورفلية لكي يرينا بعض الافلام على عارضته الجديدة التي اقتناها مؤخرا حيث كان طالبا في اكاديمية الفنون الجميلة ...

فأعتذر بعض الاصدقاء الذين يسكنون في مناطق بعيدة مثل بغداد الجديدة وضواحيها لان الوقت اصبح متأخرا ، ولكنه اصر علينا نحن الذين نسكن في منطقة البتاوين والاورفلية ان نذهب معه ...

وهناك في بيت ( جميل ) وفي غرفة خاصة اعدها لهذا الغرض قضينا سهرة ممتعة مع افلامه الممنوعة والمحضورة انذاك ...

وكان ذلك ثالث لقاء لي مع هؤلاء الاصدقاء ومنهم الصديق يونان هوزايا ، ولكنه كان اول يوم لي ادخل بيوت هؤلاء الاصدقاء واتعرف على اهلهم الطيبين ...

وبعدها توالت اللقاءات وكثرت :-

وبعد هذا اللقاء فقد اصبحنا اكثر من اصدقاء ، فكثرت لقاءاتنا واستمرت وبدأت اتردد الى الجمعية باستمرار واحيانا بشكل يومي حيث الجميع يتواجد هناك ومنهم الصديق ( يونان هوزايا ) بالرغم من انه كان يدرس في جامعة الموصل ، الا ان حضوره كان اكثر من الكثير من الاصدقاء ومشاركاته في نشاطات الجمعية كانت اكثر منا جميعا ومساهماته في فعاليات الجمعية كانت فعالة اكثر منا جميعا ..

واما النشاطات والفعاليات التي اقيمت في تلك الفترة فقد شملت باختصار  :-

-         اصدار مجلة ( قالا سوريايا – الصوت السرياني ) ..

-         اقامة دورات تعليم اللغة السريانية ..

-         عقد ندوات ومحاضرات ثقافية ..

-         احياء الحفلات الترفيهية والسفرات الطلابية ..

-         اقامة معرض الخط السرياني الاول ، وكان ذلك النشاط الابرز والمتميز انذاك وبالرغم من ان افتتاحه صادف مع بداية او في  يوم اعلان الحرب العراقية الايرانية  على ما اتذكر ، الا انني اعتقد انه كان من ابرز نشاطات الجمعية وخاتمة اعمالها ، وفيما يخص هذا المعرض بالرغم من اني كنت من المشاركين الرئيسيين فيه من حيث عدد اللوحات ، الا اني كنت اقول وما زلت عند رأيي ان الاصدقاء الذين لم يكن لديهم لوحات في المعرض هم الذين اقاموا المعرض حيث هم الذين كانوا اصحاب فكرة اقامة المعرض وهم الذين خططوا للمعرض وهم الذين دعوا الفنانين للمشاركة في المعرض وهم الذين جمعوا الاعمال وهم الذين عملوا ورتبوا كل شيء ومنهم او في مقدمتهم كان الصديق ( يونان هوزايا ) ..

وكانت هذه الاعمال والنشاطات تجعلنا نلتقي باستمرار ونعمل معا بمحبة واخلاص وكنا احيانا كثيرة نتوج لقاءاتنا هذه بجلسة عشاء في احد المطاعم وخاصة مطعم قصر الصنوبر ، واحيانا اخرى بسهرة ليلية في احد النوادي الاجتماعية ..

وهكذا بقينا الى ان الغيت الجمعية في منتصف الثمانينيات وعوضت بمكتب في اتحاد الكتاب والادباء العراقيين الذي كان مقره في ساحة الاندلس ، فاقتصرت لقاءاتنا هناك ولكنها استمرت في المناسبات العائلية والاجتماعية .

تجدد اللقاءات في جمعية اشور بانيبال :-

بعد تسعينيات القرن الماضي بعد ان كان الكثير من الاصدقاء قد سافر ( هاجر ) الى الخارج بسبب الظروف الامنية والحروب المستمرة في العراق ، والبعض الاخر من الاصدقاء قد انشغل بأمور الحياة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة المتردية جدا بسبب الحصار المفروض على العراق ..

وبالرغم من كل هذا لم يكن للبقية الباقية من هؤلاء الاصقاء ان يهدأ لهم بال الا ان يلتقوا ، فكانت جمعية اشور بانيبال هي الملتقى ، فتجددت اللقاءات هناك وكثرت من جديد واثمرت عن اقامة الكثير من النشاطات والفعاليات ولكن بحذر شديد هذه المرة وتوجت باحياء مهرجانات ثقافية كبيرة ، ولكن ما تميزت به هذه الفترة كانت ندوة ( الثلاثاء الثقافي ) حيث في كل يوم ثلاثاء كان هنا ندوة ثقافية او محاضرةد علمية في مختلف المجالات ..

واتذكر ان اخر لقاء لي مع الصديق ( يونان هوزايا ) كان في احد ايام ( الثلاثاء الثقافي )  الذي كان هو احد المحاضرين فيها بالاشتراك مع الاستاذ ( بنيامين حداد واستاذ اخر لا يحضرني اسمه الان ) وكانت الندوة حول اسطورة ( قاطيني ) المحكية بشكل ابيات شعر ، وقد كنت قد نشرت جانبا منها في مجلة ( قالا سوريايا ) سابقا تحت عنوان ( قصص الصغار في قرى الشمال ) ..

وبعد انتهاء المحاضرة التقيت مع الصديق ( يونان ) وهويحمل في يده ملف مملوء بالاوراق وقال لي بعد ان هنأته على المحاضرة :-

-         لقد كان لي الكثير لأقوله حول هذه الاسطورة وكيف تقال في مناطق مختلفة وكنت اريد ان اشير الى الابيات التي نشرتها انت في ( قالا سوريايا ) ولكن الوقت لم يسمح بذلك ..

فشكرته على ذلك وهنأته مرة اخرة على الجهود التي بذلوها في المحاضرة ..

وكان ذلك اللقاء الاخير لي معه حيث اختفى بعد ذلك ولم يتواجد في الجمعية ولم اجده في اية مناسبة اخرى الى ان عرفت من بعض الاصدقاء انه في شمال العراق ..

وبعدها كنت اتابع اخباره من بعض الاصدقاء وخاصة صديقي العزيز المرحوم ( فائز وديع كجو ) الذي كان يقول لي انه حل محلي مع هؤلاء الاصدقاء في تلك الفترة ، ومنه عرفت ان الصديق ( يونان ) قد التحق مع الحركة الديمقراطية الاشورية واصبح فيما بعد عضوا بارزا فيها ثم اصبح وزيرا للكهرباء في حكومة اقليم كوردستان بالاضافة الى نشاطاته الثقافية والادبية المتنوعة وخاصة في مجال اللغة السريانية والشعر .

بعد الهجرة الى الخارج وبعد 2003 :-

واما بعد الهجرة الى الخارج  وخاصة بعد 2003 بعد سقوط النظام السابق ومجيء اللانظام الحالي فقد تفرق معظم هؤلاء الاصدقاء من جديد وهاجر الكثير ممن كان قد اصر على البقاء في العراق حالهم حال معظم ابناء شعبنا ، وامام هذا اعتقدنا ان لقاء هؤلاء الاصدقاء قد اصبح مستحيلا حيث كل واحدا منهم اصبح في دولة ان لم نقل في قارة ..

ولكن وسائل الاتصالات الحديثة قد اثبتت غير ذلك ، فقد اصبح معظم هؤلاء الاصدقاء يتواصلون مع بعضهم البعض من خلال الانترنيت وعبر المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي وغيرها ..

والاكثر من هذا استطاع بعض هؤلاء الاصدقاء من ترتيب لقائين كبيرين عبر القارات بعنوان ( لقاء اصدقاء الجمعية ) الاول في استراليا والثاني في فرنسا ضم عدد لا باس به من الاصدقاء ومنهم كان الصديق الراحل ( يونان هوزايا ) ، وللاسف لم استطع انا المشاركة فيها لظروفي الخاصة بالعمل ، ولكن كلي امل ان تستمر هذه اللقاءات في المستقبل ...

رحيل الاديب والشاعر يونان هوزايا :-

بتاريخ 30 – 12 – 2015 عند دخولي الى موقع عنكاوا كوم صعقني الخبر المنشور في الصفحة الرئيسية الذي كان عنوانه :-

( رحيل الاديب والشاعر يونان هوزايا )

فوقفت طويلا اتأمل الخبر واعيد قراءته مرات ومرات ، فما كان بوسعي الا ان ارثيه بكلمات قصيرة ، ولكني عاهدت نفسي ان اكتب شيئا عن هذا الصديق الذي رحل مبكرا في غير اوانه لكي نبقى نتذكر يونان هوزايا :-

-         الانسان المتواضع دائما ..

-         الانسان المبتسم المتفائل بأستمرار ..

-         الانسان المجد المبدع في اكثر من مجال ..

-         الانسان المضحي بالفعل وليس بالقول ..

فارجو ان اكون قد وفيت بعهدي لأقول اخيرا :-

وداعا ايها الصديق العزيز يونان هوزايا ، نم قرير العين ..

فالذكر الطيب يبقى للانسان الطيب .

  كتب بتأريخ :  السبت 23-01-2016     عدد القراء :  1623       عدد التعليقات : 3

 
   
 

ابو عادل

الاستاذ الفاضل وحيد كوريال
انه وفاء منك ان تذكر وبطريقة السرد التاريخي الممتع محطات مهمة من مسيرة حياتك الثقافية والأدبية وساءل كانت تلك التي تخص قصائدك او تخطيطات جميلة بلغتنا القومية الرائعة والاهم من هذا كله ان هذه المحطات موثقة تاريخيا مع الأديب واللغوي الكبير الراحل يونان هوزايا الذي يعد من ابرز الشخصيات القومية التي خدمت أبناء امتنا في مجالات متعددة في بداية القرن الواحد والعشرين ونهايات القرن العشرين، تحية تقدير لشخصكم الكريم والخلود للإنسان الكبير يونان هوزايا.

اخوكم/ ابو عادل


وحيد كوريال ياقو

الاخ يوسف الالقوشي
تحياتي الحارة
شكرا لمروركم على الموضوع والتعليق علي وكلماتكم الطيبة حول الموضوع ومشاعركم الطيبة تجاه الصديق الراحل يونان هوزايا ..
وشكرا لكم


يوسف الالقوشي

اخي العزيز وحيد كوريال المحترم
سرد جميل لذكريات طيبة وذات قيمة إنسانية وثقافية وتاريخية مهمة ومع مجموعة تعتبر من النخل الثقافية المهمة في بلدنا العزيز وهذه المجموعة أنتجت خلال العقود الأربعة الماضية كما هائلا من النتاجات التي خدمت لغتنا وشجعت الآلاف على تعلمها واستخدامها كلغة أدب وثقافة وتعلم وهنيئا لك أيها الاخ العزيز وحيد انك كنت يوما من ضمن هذه المجموعة وخاصة الأديب والإنسان الرائع المضحي يونان هوزايا رحمه الله واسكنه فردوسه السماوي المعد للمضحين والقديسيين
لكم تحياتي الأخوية وليبارك الرب مجموعتكم الطيبة هذه.

يوسف الالقوشي