الحمد لله على نعمة الألحاد

في يوتيوب تابعته على الانترنيت لرجل دين متنفذ, شق اشداقه ونفخ أوداجه, وتطاير من فمه رذاذ لعابه, حذر فيه مجموعة من مريديه المعممين, وهم فاغرون افواههم, من انتشار الالحاد بين الشباب العراقي. و دعاهم الى محاربة هذه الظاهرة الجهنمية بحزم الا انه, كالعادة, لم يجهد نفسه  في البحث عن اسباب انتشار هذه الظاهرة وكيفية معالجتها. ولم يطرح على نفسه, لماذا يهرب الشباب الى هذا الخيار بعد 1400 سنة من الدعوة الاسلامية ؟ ألا يؤشر ذلك الى وجود خلل ما يتجنب رجال الدين من الاعتراف به ويفضلون حله بأسهل الطرق واسرعها, العنف وخنق الحريات ؟ فتبديد القناعات المطلقة هو اكثر ما يهز رجال الدين حتى جذور طبائعهم البدائية.

واذا كان هناك من يدفع هؤلاء الشباب لولوج هذا الطريق, فهم تجار الدين انفسهم بسبب سيل الفتاوي والنواهي وثقل الطقوس التي تحد من حرياتهم وتقمع تطلعاتهم وتكبلهم بحبال الماضي.

فهم يعتبرون اي محاولة للأنعتاق من ربقة سماحته ورفض وساطته بين الفرد وربه اوالاحتكام الى التفكير الحر المستقل, خروجاً على الملّة وكفراً دونه خرط القتاد. لهذا يسعون الى ادامة جهل العامة بين مفهوم الدين كعبادات, بأداء الفروض والتي تخص الفرد وعلاقته بربه, وبين الدين كمعاملة يعكس حقيقة ايمانهم من خلال سلوكهم الحسن مع الآخرين وبينهم وبين بعضهم البعض... بالتعامل بأحترام وتقبل الاختلاف وتعدد الافكار في عالم متنوع متغير.

احد المتخرجين الشباب من الجامعة التكنولوجية في بغداد, لم يجد تعييناً كمهندس في دوائر الدولة او الشركات الخاصة, لكنه حصل على فرصة عمل مع زميل متخرج سابق, عنده محل تأسيسات كهربائية. اختطفتهم, ايام الاقتتال الطائفي البغيضة, مجموعة مسلحة بيافطة مقدسة, وجرى اخضاعهم لجولات تعذيب وحشي لاتقل حفاوة عن أفانين جلاوزة المحروق بقبره, للأعتراف بأنتمائهم الطائفي. ولأن زميله كان من الطائفة الاخرى جرت تصفيته. اما هو فقد نجا بمعجزة بعد اقتناعهم بمنحدره الطائفي المتوافق مع مذهبهم.

وبعدما اشبعوه تعذيباً بما لذ وطاب لهم من وسائل, قاموا برميه في منطقة كانت تصنف بأنها منطقة نفوذ لمسلحي الطائفة الاخرى, ولكن الله لطف! وسيّر له سائق تاكسي شهم ( تبين لاحقاً انه غير ملتزم دينياً) ليحمله ويوصله لأهله, فنجا من قتل محتّم.

وبعد ان كان هذا الشخص صائماً مصلياً كمؤمن فطري بدون عقد طائفية, عاش تناقضاً بين ما كان يعتقده عن السماحة وما عاشه من ايام رهيبة بين مخالب القتلة. وفي لحظة صفاء, قرّ قراره ان يتحول ملحداً... واعلن ذلك لأصدقاءه المقربين.

بعد فترة, سألوه : ها شلونك ويه الالحاد ؟

قال بحسن طوية معبراً عن الحاده الفطري الخالص: ألف الحمد لله على نعمة الالحاد.

لايمكن لأي مواطن عراقي او في عموم منطقة الشرق الاوسط والدول الاسلامية لم يكن قد شهد اشكالاً متعددة من الأضطهاد الديني او الطائفي تصل في احيان كثيرة الى القتل بأشكال سادية مروعة, تشمل مجموعات سكانية بأكملها على ايدي متدينين متعصبين.

بمثل هؤلاء صح قول القائل:

وخلق اذا ما تأملتهم.................جحدت بهم حكمة الخالق

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 27-01-2016     عدد القراء :  1536       عدد التعليقات : 0