قراءة سريعة في رواية( الطريق الى تل المطران)

تسنى لي قراءة رواية (الطريق الى تل المطران) لكاتبها الاستاذ علي بدر البغدادي والصادرة في بيروت سنة 2005، مجموع صفحاتها 386 صفحة الكترونية.

حقيقة استمتعت بقرائتها كون احداثها تدور في منطقة تقع شمال الموصل وقرب بلدتي القوش الى تبعد حوالي 30 ميلا عن نينوى، هي رواية سريالية بامتياز، فعندما يتحدث عن الحياة في تلك المنطقة الوهمية( تل المطران) فان الواقع لا يتطابق ابدا، فالخيال يطوف بنا لتصور اقل بكثير لمنطقة القوش وتصور اكبر لمدينة مثل الموصل او بيروت او ما شابهما.

في الرواية الاسهاب الممل في الوصف، ففقد النص روح الفكرة، ان ذلك الاسترسال الطويل دعاني الى تجاوزه في احيان كثيرة، في الوقت ذاته شغفت بالتفاصيل الاخرى التي شدتني للوصول الى نهاية القصة. ايضا تتمثل في الرواية مشاهد جنسية فاضحة وقوية اضافة الى ان 80% بالمئة من شخوصها من العنصر النسائي، من صاحبات الدكاكين الى صاحبة الفندق الى المحيطات بالقسيس الكلداني، ورغم كلدانية الكاهن فان اللهجة التي تكلموا معه كانت آثورية من قبيل( قيدمتوخن برختا رابي) صباح الخير ابونا، ( بسّيما رابا) اشكرك كثيراً، ( ولي دقرا) عفوا او عادي( الى البازار) اي الى السوق.، واغنية( كَو كرماني بناثه رابا شطراني.... الخ) في بساتين الكروم بنات روعة في الجمال،  كانت قد عرضت من تلفزيون بغداد في حدود عام 1980. الاشوريون النازحون من ايران في اواخر الحرب العالمية الاولى، استوطنت الحكومة العراقية بعضهم في اطراف القوش، وفي عدة قرى منها عدة قرى صغيرة، مثل ماكنن، بدرية، بيروسافه، داسقوتان، والشرفية لاحقا.

يتخيل الكاتب ان المنطقة لا شغل شاغل لها، سوى السكر والعربدة والجنس ففي ص( صحيفة) 85 يكتب( الحانة، والسكارى السريان) وفي ص 78  يشير الى يافطة بالانكليزية( بار- فوكس) ويترجمها حانة الثعلب، ويكتب عن شميران التي تعمل في كنيسة تل المطران بانها تركب سيارة رولز رايس ص86 وفي ص 100 يصف نساء المنطقة( النساء اللواتي يشبهن البغايا). وفي ص 71 يقول( ارتدين الملابس المنزلية شبه العارية) .

وفي صفحات من كذا الى كذا شرح بالتفصيل، كيف فض بكارة شميران، التي كانت كبيرة مسؤولي الكنيسة، وكانت تنسق بينه وبين القس والتلاميذ الصغار الذين كان يدرسهم بطل الرواية، اللغة العربية. نقتطف خلاصة الكلام عن هذا الجماع الفاصل في الرواية" .... وضاع كلانا في جسد الآخر وذاب، حتى سقطنا في دوامة بيضاء، مثل شلال ابيض" ص 204.

ربما عاش الكاتب فترة في الموصل وسمع بمنطقة قصر المطران في الدواسة،  فاصبح الاسم في الرواية تل المطران ص71، وكذلك بشارع النبي جرجيس، فاصبح اسمه في الرواية شارع النبي دانيال ص 124.

يقول ان الانكليز اسسوا تل المطران عام 1919 ثم ازيلت عن الوجود فيما بعد، ولم استطع التاكد من سنة ازالتها، ولكن في مطاوي الرواية يذكر في ص 63 انه ادرك السياب في ايامه الاخيرة، هكذا ومن حقيقة موت السياب في المستشفى الاميري بالكويت عام 1964، نستنتج ان تل المطران ازيلت بعد 1964، وكلها محض خيال وسريالية مفرطة.

ثم يذكر لقائه بالقس ويقول كانت( يده محلاة بالخواتم الذهبية) ، معروف ان القس عندنا لا يحمل الخواتم الذهبية(المطران فقط يحمل الخاتم والصليب)، بل يلبس المسوح التي ترمز الى فقره وحزنه في آن. في ص 68 يشير الى علامة تعجب بالسريانية( أأأ ..... ) تلك العلامة تستخدمها نساء القوش، في ص 70 يذكر عن اشجار الجوز، علما بانها لا تنمو في محيط القوش، فلو قال اشجار البلوط، او شجرة الزيتون في باحة كنيسة الربان هرمزد يكون معقول.

في ص 192 يكتب( كلهم بيجون عندي) اللهجة هنا سورية او لبنانية، في ص 212 يكتب عبارة بالكردية( اري والله كاكه نا زانم.... ) كتبها باللهجة السورانية، وفي منطقة القوش يتكلم الاكراد والايزيدية اللهجة الكرمانجية لتكون العبارة افضل هكذا( هري والله مامو نُزانم.... ) ، وفي نفس الصفحة يكتب" اليزيديون يضعون على رؤوسهم المدورة الريش الاحمر وهو يهتز في مهب الريح) وانا اقول الايزيديون في منطقة القوش يلبسون اليشماغ الاحمر، لو قال الاشورين يضعون ريش الطيور في اغطية رؤوسهم المخروطية المصنوعة من صوف الحيوانات لكان الكلام معقولاً.

هناك النص في ص 141 يذكرني بقول الشاعر" ...... وهل يصلح العطار ما افسده الدهر" والنص الجميل هو التالي:

وتحدث تيمور لنا عن امرأة تأتي تبحث عن عطر يذكرها برجل تحبه من ايام مراهقتها. لا تعرف اسم العطر، الا انها تبحث طوال سنوات وتشم كل الروائح في السوق علها تعثر على سر الرائحة العذب والتي حركت مخيلتها ذات يوم.

ونص اخر اثار مشاعري وهو فاضح للغاية، عند وقوفه امام الجامع الكبير في الموصل وسط جمهرة من المصلين من مختلف الاعمار والاجناس وهو يدافع عن نبوءة القس الذي قتله في النهاية اقتطف منه ما يلي{ " هاكم انظروا.." . مددت يدي الى سحاب بنطلوني، ترددت اول الامر، ثم اخرجت قضيبي وقلت: انظروا انا مطهّر. انا مسلم. لكن النبي لكل البشر" . اشاحت النساء وجوههن مبتسمات، ثم ضحك الاطفال ورفعوا دشاديشهم، واخرج كل واحد منهم قضيبه وهم يلتفتون الى بعضهم.... } .

وبذلك اختتم ملاحظاتي او قرائاتي الاولى عن الرواية التي مع كل مؤاخذاتي عليها استمتعت بقرائتها حتى نهايتها التي اوضح ان كل الامكنة خيالية وانه كان حلم من احلام يستحق ان تاخذ اجزاء منه لقطات في مسرحيات تمثل او افلام تخرج.

ملاحظة: عانيت صعوبة في قراءة الكتاب بواسطة الكومبيوتر، فلو كان الكتاب بين يدي لكانت قرائتي له اكثر متعة وفائدة وملاحظاتي أعم واشمل.

.

نبيل يونس دمان

  كتب بتأريخ :  السبت 20-02-2016     عدد القراء :  2524       عدد التعليقات : 2

 
   
 

مايكل سيبي

مـؤلـف الكـتاب فـطـير ... و مـنـدَس

يُـفـتـرض أن يكـون هـناك رد رسمي من قِـبَـل مرجـعـية دينية لتأخـذ مسارها إلى الجهات المعـنية ... أما ردودنا تكـون خامـدة في مكانها ، لا تأثير لها عـلى الصعـيـد الرسمي


ثائر حيدو

الاخ العزيز نبيل دمان المحترم
لم اقراء الكتاب ، ولكن من ملاحظاتك استنتج انه نعم بداء بعض المغرضين من أمثال الكاتب هذا يستغل نقاط ضعنا نحن المسيحيين بكتاباتهم هذه بإدخالهم جمل من هنا وهناك الغرض منه الاساءة ليس الا، ومن قراءتك وملاحظاتك يتبن ذلك بوضوح جدا، رغم استمتاعك بما عرضه الكاتب في كتابه هذا،
تحياتي وتقديري
ثائر حيدو