ايزيديات لم يمر بهن عيد المرأة العالمي

وحيدة تبقى, بلا ورود,  وبلا اغاني... انيسها الحزن. اسيرة ذكرياتها البهيجة بقدر كونها اسيرة اوباش تقيأتهم احشاء الجحيم القطرانية. أقصى امانيها وقمة فرحها, نيل ابسط ما يتوق له انسان... الحرية من ربقة عبوديتهم.

هل يمكننا الحديث عن عيد وهي ترزح في ذلة الأسر, وأسر الأذلال ؟

رغم كل شيء, فأن عيد المرأة العالمي ليس كمثل اي عيد آخر. فلم يتعلق عيد بالحقوق كما عيد المرأة بالسعي لأنتزاعها.

فالمرأة في كل بقاع العالم تتعرض لاضطهاد مركب, اضطهاد طبقي واضطهاد اجتماعي بنفس الوقت, فما بالك لو كانت المرأة في مجتمعاتنا التي يعيث فيها مشايخ الظلال خراباً, تعتقد بدين آخر غير الاسلام , لابل ابعد من ذلك... من دين ليس سماوياً ( حسب التصنيف المشيخي للأديان ). انه بلاشك اضطهاد مركب مضاعف, مثنى وثلاث ورباع.

سياسيونا الذين لم يكونوا يوماً معنيين قلبياً,  بمصير بناتنا واخواتنا العراقيات... الأيزيديات, المسيحيات والشبكيات المختطفات لدى  ارهابيي داعش ولا غيرهن, يزعقون امام كاميرات الفضائيات, بنسبة ضوضاء تكسر حاجز الصوت ب 100 ديسيبل في احاديثهم بما يجب عمله وبما سيكون, لكنها كانت مجرد ثرثرة على الهواء.

فهم لم يتعاملوا جدياً مع مأساة مواطناتنا المختطفات, وبالاخص الايزيديات منهن لكثرة عديدهن لدى داعش, فكل نجاحات تحرير بعضهن كان بمبادرات فردية, واحياناً بشروط الارهابيين اي بأستنقاذهن... بشرائهن منهم كسبايا.

العجز الحكومي, عند حكومتي المركز والاقليم, اصبح عقماً. فهما لايمتلكان الارادة ولا الآلية لتحريرهن, لاسباب ذاتية , لأنشغال مسؤوليهما بحياكة المكائد وجني المغانم اولاً ثم لعدم بنائهما كسلطة, لأجهزة فاعلة يمكن ان تجمع معلومات عن المختطفات اوتصل اليهن. واسباب موضوعية صعبة, لايمكن انكارها, مثل توزيع الارهابيين اماكن تواجدهن الجغرافي.

وقد انسحب العجز على منظمات ومؤسسات دولية معنية بحقوق المرأة والطفولة والانسان عموماً, في تحديد اماكن تواجدهن وتعقب مسار توزيعهن, ناهيك عن تعطل امكانيات جيوش جرارة قادرة على احتلال دول واسقاط حكومات أمم في عمل ذلك بكل جبروتها المخابراتي وتطور وسائل تصنتها الالكتروني.

وازاء هذه المعضلة... العجز, يجب استنباط اي طريقة واستنفاذ كل امكانية لأستلال ولو واحدة منهن من براثن القتلة , كأن يكون اضافة اتهامات بالأختطاف والأغتصاب والاتجار بالبشر الى الاتهامات الاساسية لكل داعشي يؤسر من قبل القوات التي تقاتل داعش في العراق وسوريا, كأجراء عقابي رادع اضافي لغيره من الارهابيين, قد يدفع البعض منهم التعاون في هذا الشأن.

وبنفس الوقت, توصيل رسالة لكل داعشي, بكل وسيلة متاحة, عن امكانية التخفيف من الاحكام القضائية عن اي منهم, يقوم بأطلاق سراح اية مختطفة او المساعدة في تحرير احداهن او بتقديم معلومات حقيقية عن اماكن تواجدهن, مستغلين حالة الانكسار التي تعيشها الدولة الاسلامية وتدني معنويات ارهابييها, قد تؤتي ببعض الاُكل.

وقد تلازم العجز الحكومي في تحريرهن مع بؤس اجراءات احتضان بعض المحررات منهن من عبودية داعش. فما عدا الاعانات المالية الهزيلة, لا يلمس المرأ اهتماماً حكومياً حقيقياً بمآسيهن اثناء الاسر وحالات الكآبة والانهيار العصبي التي يعانين منها, وانعكاس ذلك على عوائلهن. فالعناية الصحية والنفسية لأعادة تأهيلهن ودمجهن مجدداً في المجتمع تبدو شبه معدومة.

ولذلك ربما كانت دعوة النائبة الايزيدية في مجلس النواب العراقي فيان دخيل, دول العالم لاستقبال النساء والفتيات الايزيديات عندها, نابعة من قناعة بأن بنات جلدتها لايتمتعن بالاهتمام الكافي في بلادهن.

ولابد في هذا المقام من الثناء على اي جهد يبذل لأجل تحرير المختطفات او عرض قضيتهن وحشد الرأي العام العالمي ضد شريعة داعش ومثيلاتها من الحركات الظلامية, وبالاخص على الدور التي تقوم به ناديا مراد على مستوى العالم.

وبكل ما يحمل عيد المرأة العالمي في 8 آذار من مغزى تضامني في نيل الحقوق لنساء كل الأمم, فأنه يوحد الكثير من البشر في النضال من اجل انهاء محنتهن ورجوعهن سالمات وكذلك الاطفال المختطفين الى اهاليهم وبلداتهم ووأد اي مساعي لتكرار هذه الفضائع مجدداً.

في عيدها المؤجل فسحة من ذكرى جميلة وأمل بلقاء :

يا نسمتي الحلوة, اعتدنا الجلوس تحت الصفصافة

عند الجرف

حيث يأتي طائر الحور القطني الصغير ويغرد

اذكر هذا ولهذا ابكي.

اعتدنا ان نسير في مرج الزهور القرمزية

يا نسمتي الرقيقة, وحدي اروح الى هناك

يلفني الحزن. *

* نواح الحبيبة / من اشعار الهنود الحمر في امريكا الشمالية

  كتب بتأريخ :  السبت 12-03-2016     عدد القراء :  1897       عدد التعليقات : 0