سر,ْ فلا كَبا بكَ الفرسُ !

احتار اعداء الحزب الشيوعي العراقي فيه, يثخنوه بالجراح, ينهض شامخاً. يدبرون له المكائد في ليل, يفشلها حب الناس واحتضانهم له ويرفدوه بخيرة ابنائهم. رموه بكل وساخاتهم, لكن ظهر الحق و زهق باطلهم بشهادة البسطاء وصحوة بعض من شاركوا في تعذيب رفاقه وقتلهم. ولا زال المجد محدقاً بأعلامه المنيفة.

وما من سلاح الا واستعملته قوى الرجعية والدكتاتورية في حربها ضد الشيوعية بما فيها الدين لأدامة تسلطها الطبقي واستبدادها السياسي.

فقد تساقطت اتهامات المرّجفين للشيوعيين بجرائم السحل في الموصل وكركوك بشهادة الباحث المستقل حنا بطاطو واثباتاته التي سطرها في كتابه الموسوم " العراق " وتهافتت محاولات القوى الرجعية الدنيئة, بأستغلال مشاعر بسطاء الناس الدينية, برمي كل شيوعي بالألحاد, او اتهامهم بتمزيق القرآن. وقد فضح حسن العلوي ( كبعثي سابق ) في لقاء تليفزيوني تدبير البعثيين لهذا العمل المشين, في بداية ستينيات القرن الماضي, والصاقه بالشيوعيين.

وكان احد الاصدقاء قد ذكر حادثة حقيقية, لاتخلو من طرافة, تتعلق بنفس هذه التهمة كان مكانها مدينة الشطرة في جنوب العراق, في نفس الفترة بعد ثورة تموز 1958 عندما قُدم احد الشيوعيين للمحاكمة بتهمة تمزيق القرآن وقد شهد ضده شخصان مدفوعان من البعثيين, مُقسمين على القرآن امام القاضي برؤيتهم المتهم وهو يقوم بفعلته الشنيعة هذه. وقبل ان ينطق القاضي بالحكم, طلب المتهم الفطن من المحكمة, تحليف الشاهدين المزعومين ب " فوّادة " وهي امرأة صالحة لها مرقداً, يعرفها ابناء المنطقة. تدور حول كراماتها الاساطير وقدرتها على التشوير بالكاذب. امتنع الشاهدان امتناعاً قطعياً عن الشهادة بها لخوفهما من ان تصيبهما بشارتها, اكثر من خوفهما من عقاب الخالق الذي اقسموا على قرآنه كذباً. فأصدر القاضي حكمه ببراءة الشيوعي من تهمة تمزيق القرآن, واحتجازهما بسبب الشهادة الزور.

وهل من قوم كالشيوعيين من يحترم عقائد ومُثل وطموحات الشعوب, الانسانية ؟

ونحن على اعتاب مرور 82 ربيعاً على تأسيس الحزب الشيوعي العراقي, فأن كل منصف يعترف بما اتسم به نضال الشيوعيين, الحافل بالأمجاد, من مبدأية وشعور عالٍ بالمسؤولية اتجاه الوطن والشعب, وقوافل شهدائهم شاهد على ذلك, وأظهر معدنهم الاصيل وانتمائهم الصميمي لهذه الارض وولائهم اللامتناهي لشعبهم ووقوفهم الدائم الى جانب الكادحين وفي مقدمة المدافعين عن حقوقهم وعن كل ما هو مشرق في حاضرنا, مستشرفين الأمل الاشتراكي النيّر.

ونشهد اليوم مواقفهم المسؤولة من عملية التغيير التي صدحت بها حناجر المتظاهرين في ساحة التحرير وساحات الوطن الاخرى.

وفي الوقت الذي تُوصم به قوى الاسلام السياسي بالفساد ونهب المال العام, يُشار للشيوعيين بنظافة ذات اليد والنزاهة والوطنية الخالصة.

ورغم المزاج العام الذي يطبعه الطابع الديني والمجافي لليسار, الا ان الحزب الشيوعي ينهض من كبوته بأناة. فقد اصبحت قوى اسلامية تتبنى بعض شعاراته واهدافه, بغض النظر عن نواياها, بسبب صواب افكاره ورؤاه. وتشرك قياداته, مرغمة, بالمداولات عن سبل الخروج من الازمة التي اوقعوا البلاد بها, وللتودد الى المتظاهرين السلميين, الذين ينخرط معهم نشطاء شيوعيون للمطالبة بالتغيير المفضي الى دولة مدنية ديمقراطية بعدالة اجتماعية.

تحيا بكم كل ارض تنزلون بها.... كأنكم في بقاع الأرض امطار*

* للشاعر الاندلسي ابن خفاجة

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 30-03-2016     عدد القراء :  1419       عدد التعليقات : 0