شعبنا مغرم بالوطنية

الوطنية كمفهوم لمفردة نتناولها و نرددها يوميا للتعبير عن موقف او حالة معينة و كثيرة الحدوث كما نشاهد ولا تحتاج الى تاكيد سوى ادراج بعض الامثلة للتدليل و التذكير بها  .

وللقارء العزيز المقصود ب شعبنا  في العنوان اعلاه هو شعبنا ( السورايي ) من الكلدان السريان الاشوريين و المسيحيين عامة  . والوطن كحدود جغرافية مرتسمة و مسماة لدى الفرد او مجموعة بشرية كانتماء و عائدية لتلك البقعة من الارض  قد تكون في البدء خالية  وانجز و تمدن  فيها ، ولكي لا نبتعد كثيرا لا نذهب ابعد من التاريخ المدون فليكن منذ بدء الحضارة في التدوين كشواهد اثبات لا تقبل الدحض ، وكما هو معلوم لدى الكثيرين ان هذه البداية كانت في ارض سومر واكد ثم سميت بلاد ( بابل و اشور ) و حضاراتهم المتعاقبة و الشاخصة و العالم يستشهد بها جميعا الى جانب الحضارات الاخرى كالحضارة المصرية العظيمة ايضا  .

ووطننا نحن ( السورايي ) يمكن تحديده منذ ذلك التاريخ خصوصا في العصر الاكدي الذي وحده الملك ( شارو كين _ سرجون ) الاول بعد ان عانى الشعب وو الوطن من الاحتلالات الاتية من جهة الشرق كما يحددها الكاتب سليم مطر في مقالة له سابقا على الانترنيت ب ( 1 عيلام  2 غوت 3 كوش 4 هوريين 5 ميديين 6 الاخمينيين 7 البويهيين 8 سسانيين 9 الفرثيين 10 الاتراك السلاجقة 11 المغول 12 الصفويون 13 الان ايران مع الاكراد ) هذا حسب سليم مطر اما صلاح سليم علي يحدد وطننامن منابع ( دقلث و برث ) دجلة و الفرات و الروافد التي تصب فيهما و الى النهر الكبير و المقصود شط العرب حاليا والمصب في الماء المالح حسب تعبير ذلك الزمان الان الخليج .

عانى شعب هذه البلاد من الغزاة في فترات ضعف حكامه من القتل و الارهاب و احتلال و استغلال ارضه لانها ارض خير معطاء ، و لهذا كانت سببا لتلك المطامع  وفي تلك الفترات كانت المنطقة السهلية الجنوبية اكثر عرضة لتلك  الهزات من المنطقة الشمالية ذات التضاريس الاشد للتخندق فيها  ففرضت على انسان تلك المنطقة و التي تميزت لاكثر من الف سنة من حكم (117 ) ملكا متسلسلا اشوريين  وكانت الفترة الذهبية ك امبراطورية مهابة قبل سقوطها ب 300 عام كما وصفها المؤرخ ( جورج روهامش ) في كتابه العراق القديم  يصف عظمة اشور (  سقط ذلك المارد العملاق  الذي جعل العالم انذاك يرتعد هلعا من جبروته لثلاثة قرون  . ) وبلا شك كان الملوك الجبابرة يعبرون عن وطنيتهم  بدفاعهم المستميت لارضهم و شعبهم وانجازاتهم ، ولم يكونوا غزاة وافدين  طارئين  كما حدث بعد ان افل نجمهم السياسي و ما هو معلوم في التاريخ تواطئ نفر من الداخل في الجنوب مع الميديين ضد مركز الحكم في الشمال  و حصل ما حصل و المسلسل الى الان  الحكم بيد الاجنبي وليس لابن الوطن .  فباي مقياس من الوطنية نقيسها  من يجني على ابناء جلدته؟   لكن الشعب ظل يقاوم بشتى السبل و الى فجر المسيحية و دخلها اجدادناالاوائل بحب و طواعية  و ايمانا بوطنيتهم وو طنية شعبهم ظنا   منهم انها ستعيد ملكهم  و اخذ الشعب غلبيته من الشمال الى الجنوب يدين بالمسيحية  رغم الاضطهادات الفارسية و الى مجئ الغزاة العؤب المسلمين  و بمرور وقت قصير ارغموا الشعب على ما لم يتمكنه الفرس  من تغيير السكان و استعربوهم بقسوة حتى يقال ان الذي وصل بغزوه نينوى  ابن فرقد السلمي على ما اظن اجبر  و قطع السن من يتكلم بغير العربية مثلما فعلوا باقباط مصر الى ان فقدوا لغتهم الان ’ فظاعت عن الناس ملامح الوطن و الوطنية فاصبح ولاءهم للدين و العشيرة و المذهب ’ اما من بقي وفيا لمبادئ الاجداد  الاوائل اصبح اقلية والذين نحن احفادهم الان  و من نجا القليل  فبل  مائةو سبعون عاما من الان من مذابح نادر شاه و بدرخان و ميركور الراوندوزي و سمكو الشكاكي و للاسف الاكراد الان يمعنون في اهانتنا بجعلهم ابطالا و رموزا لهم ويمتد المسلسل ابان الحرب العالمية الاولى  كيف اباد العثمانيون و المتحا لفين  معهم من المليشيات الحميدية الكردية  ستمائة الف من شعبنا ( السورايي ) الكلدان السريان الاشوريين حتى اانتهت الحرب  و رسمت حدود جديدة و قطعت اوصال شعبنا و ارضه نصفها الان خالية  و سكنها اخرون  في تركيا الاتاتوركية الاردوغانية  ’ ماهو معيار الوطنية بهذا ؟

بعد رسم الحدود وقيام دولة العراق الحديثة مع مكر الانكليز يتوهم عددمن ابناء شعبنا من المغرمين بوطنية غير متكافئة  عندما انشاءوا جيشا طائفيا من العرب و المستعربين ولاءه لدين معين وللبداوة والغزو وليس لتربة وطن وشعبه فقام باول بطولة  في مجزرة سميل في اب عام 1933 فهل كانت الوطنية وقائد العملية وطني كبكر صدقي مثلا  بقتل الالاف من ابناء الوطن من نساء و اطفال و عزل ؟  بعد ذلك قيام الجيش بعدة انقلابات عسكرية والبطش بالناس  فاي وطنية كانت ؟ اما ما بعد 2003 ونحن نشاهد ماذا حدث و ما يحدث الى الان و حصة الاسد من نصيب شعبنا السورايي  في هذا الاجرام الممنهج لاخلاء   الوطن من اصحابه الاصليين  ’ فهل قام الشعب العراقي بصد الهجمات الشرسة عندما فجرت اكثر من ستون كنيسة في العراق او في مجزرة كنيسة سيدة النجاة  كما يفعل الفربيون عند ادعاء احد المعتوهين  من الغزاة النفعيين الساعين للتنعم بمفاتن الغرب بالوقوف الى جانبه و مساندته الى ان ينال ما لا يستحق؟   فان خلا  الوطن من ابناءه الاصلاء فعن اي وطن و اي وطنية سنتشدق بها اما جهلا او نفاقا .

يونس كوكي  مشيكان شباط 2016

شعبنا من وراء القصد

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 06-04-2016     عدد القراء :  1533       عدد التعليقات : 0