مهاجر دائم منذو الولادة حتى الممات رحيل علم من أعلام الأشوريين في السويد

ميخائيل داود نيسان  الذي تجاوز التسعين بنيف من السنين أبصر النور حسب البعض  1926 وحسبهُ هو 1924 في روسيـا وهو العراقي الأصل . ولد مهاجراً ومـات مهاجراً ، بعد روسيـا عاش في سوريـا ،و أحتضنته مدينة عين تمر وفيهـا درس و تعلم الفرنسية ، وغادرهـا مهاجراً إلى أيران ، ومنهـا إلى وطنه الحبيب بلاد مـا بين النهرين - العراق ، ومنه إلى لبنان وثم إلى السويد ليكون مهجرهُ الآخير هكذا لم يذق طعم الوطن الحقيقي .

مـام ميخائيل كمـا كنت أسميه تحببـاً ، عاش في زمن كان الجهل ساءداً والغالبية لا تتقن العربية أو لغتهـا المحلية كان هو متمكنـاً من ثلاثة لغات عالمية ، كان موسوعة معرفـية من المعلومات التاريخية والأدبية المتنوعة يتعمق في الأفكار الوجودية و يناقش فيهـا وفي فلسفة اللاهوت الوجود ، متمكـن من الماركسية والأشتراكية التي أعتبرهـا الوجدان الأنساني الحقيقي ، يتأمل في حياة الأفراد والأقوام ومأسيهـم المتعاقبة في القتل والتهجير كاشفـاً أجرام وخبايـا الراسمالية ونتائجهـا الكارثية على الشعوب ، كان متعمقـاً بالأداب وكاتبـاً في الشعر والتاريخ والفلسفة الميتافيزيقية ويكتب بالفرنسية والأنگليزية وبهمـا كان يـجد نفسه محترفـاً بالكامل ، يكتب ويقرأ ويتكلم بالسريانية والكردية والعربية والسويدية والفارسية ، نشرت له الكثير من المجلات والكتب .

ميخائيل داود نيسـان عاشـقـاً للمرأة والجمال لدرجة العبادة يحترمهـا ككائن منه تشكلت الحياة ، كان له أراء في الظلم والحرمان والتهجير التي طالت الشعوب وبالأخص الأشوريين من تلك الأراء مناقشته ومحاكاته ومناجاته مع الرب عن الأبقاءعلى الظالمين والمهوسين بالمال والسلطة وهو الرب الرحيم .

أنتمى العم ميخائيل إلى الديمقراطية ومارسهـا بحقيقتها ، كان الصديق الودود للأطفال وجميل المعشر وخفيف الظل يشارك الجميع أتراحهم وأفراحهم ،لم يكن يغيب عن حضوره في تسعينات القرن الماضي جميع معارضي التشكيلية أينمـا كانت وفي أي وقت مع باقة ورد ، إن سألته عن الطرب فلا شيئ يطربه بقدر محمد عارف جزراوي والألحان الأشورية والكردية القديمة المليئة بالحزن والأسىو النحيب .  لم يحظى هذا الأديب والشاعر كمـا غيره من الأدباء والكتاب والفلاسفة العراقيين المرموقين بالأنصاف والأحترام والتكريم الذي يستحقونه من قبل الحكومات العراقية المتسلطة على رقاب الشعب فهي كانت تحمي الطبالين والزمارين والراقصين لهـا على الدوام كمـا يحدث اليوم .

تعرض في السنوات العشر الأخيرة إلى نكسة صحية بداء السكري الذي أعاقه من المشاركة في الفعاليـات والأنشطة الجمّعية لمختلف أبناء الجالية العراقية التي كان دائم التواجد والنشاط وتقديم قراءاته أو مشاركاته إن طلب منهُ .... آخر زياره لي كانت قبل شهرين من رحيله الأبدي لم أرى فيه أية علامة جزع أو مرض كان كالعادة متكلمـا نهمـاً ودوداً مبتسمـاً لم أكن أدري بأنهـا ستكون آخر مقابلة لي مع هذا الكنز الموسوعي الراحل .

لم تغادرني سيدي وأستاذي وصديقي الجميل ميخائيل داود .

  كتب بتأريخ :  الإثنين 11-04-2016     عدد القراء :  1241       عدد التعليقات : 0