سندروم الشيخ جلال الدين الصغير... مالكياً

المتلازمة عينها, اصيب بها قادة احزاب الاسلام السياسي في العراق. ابرز اعراضها واوضح علاماتها حالة انفصام تامة عن الواقع الصعب الذي يعيشه الوطن والمواطن العراقي, وعدم فهمهم لمعاناته او بالاحرى انهم غير معنيين به أصلاً.

سندروم الشيخ جلال الدين الصغير كان جهله المطبق بظروف معيشة المواطن وبالقيمة الحقيقية للمئة الف دينار عراقي ( وهو مبلغ قليل لتعتاش عليه عائلة عراقية ), حد نصحه العائلة العراقية بصرف ثلاثين الفاً منها, وتوفير السبعين الفاً الباقية دفعاً للاسراف ولمساعدة الحكومة العراقية في تخطي ازمتها الاقتصادية الخانقة بسبب انخفاض اسعار النفط.

وآخر تجليات هذا السندروم ظهرت اعراضه واضحة على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. فأمام جمع من الحاضرين في حفل تأبين الشهيد محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة الاسلامية في العراق, تحدث المالكي بأعتباره رئيساً للحزب, مشيراً الى المطالبة الشعبية بالتخلي عن نهج المحاصصة والاتيان بحكومة تكنوقراط مستقلين بنهج مدني ديمقراطي, بأنها مؤامرة تستهدف التجربة الاسلامية في العراق.

من الواضح بأن اخبار فشل مشروع الاسلام السياسي لم تصله بعد . فلا يحتاج المرأ كثير جهد لأكتشاف ذلك, يكفيه المرور في شوارع بغداد والمدن العراقية الاخرى ليشهد حالة البؤس والفقر المزري الذي تعيشه في بلد يطوف على بحيرة نفط ويرويه نهرين عظيمين وشعب حي. ويمكنه سؤال اي شخص مستطرق في اي مكان من العراق عن واقعه ومن سرق احلامه ؟

فلا أمان ولا عدل ولا خدمات ولا آفاق واعدة.

قد يكون المالكي محقاً في قوله بأن الصراع يدور بين المشروع الاسلامي بما يمثله من اداة لفئة متنفذة من حيتان الفساد تستأثر بثروات البلاد, وتُخضع مواطنيه لأرادات متفردة بالسلطة وبين المشروع المدني الديمقراطي الذي يمثل هدف اغلب العراقيين الساعين للعدالة والديمقراطية.

فأن مظاهر ثرائهم وبذخهم جاءت من مصادرتهم المال العام ومقدرات الوطن واعتبارها ملكاً صرفاً لهم ولمن يتحاصص معهم. وهي لم تخضع حتى لأبسط  شروط الاستغلال الاقتصادي المعروفة بين المستغِل والمستغَل او للعلاقة بين ساعات العمل والأجر وفائض القيمة الذي يجنيه المستغِل, التي كان المحتفى بذكرى استشهاده يحاول مناقشتها.

فهم أساساً لم يكونوا اصحاب مشروع نهضوي للبلاد وبناء دولة بل جاؤا بمشروع نهب لاغير, يعتمد التزوير والتلفيق والتدليس والغش والدجل للوصول الى مآربهم الفئوية الانانية ومصادرة حقوق المواطنين.

ولم تكن من حاجة لأي جهة لتتآمر لأفشال المشروع الاسلامي, فقد فعل ذلك الاسلاميون ذاتهم واجادوا. وقد كشفوا عن سجايا الأسلامي ( الأسلامي لاتعني المسلم لمن لايعرف القصد بل السياسي منهم, المستقتل على ملذات الحياة الدنيا من سعي للثراء الفاحش والامتلاك ) امام الشعب الذي يمقتهم ويمقت مواعظهم عن التقوى والثواب والعقاب وهو يراهم يمارسون كل شائنة.

اضفى زعيم حزب الدعوة الاسلامية نوري المالكي في خطابه, طابعاً مقدساً على مشروعه الاسلامي بأعلانه مُؤيداً من المرجعية الدينية العليا والامام علي وابنه الحسين, مؤلباً الحاضرين ضد مشروع الاصلاح الذي يقترحه زميله الحزبي رئيس الوزراء حيدر العبادي بتكليف وزراء تكنوقراط مستقلين لأدارة شؤون البلاد... ولو كانت له اية صفة دينية, لكان حديثه, بنبرته المحرضة, بمثابة فتوى اعلان جهاد على كل من يدعو للاصلاح.

سندروم الانفصام عن الواقع, يظهر جلياً عندما يصل في خطابه, متسائلاً: أليس لنا نحن الاسلاميين, تكنوقراط ؟ لسنا معنيين بالأجابة عن هذا السؤال. ولكن المنطق يستدعي سؤالهم: من منعكم من استغلال امكانيات تكنوقراطكم خلال فترة حكمكم الطويلة في بناء الدولة ؟ ام كان تكنوقراطكم مشغولاً في جني الغنائم وشراء الاعوان.

فليقل لنا المالكي وحزبه والمحتفلون معهم بذكرى استشهاد المفكر الاسلامي محمد باقر الصدر ومؤسس حزبهم, هل ان نتائج السنوات العجاف من حكمهم كانت ثمرة الاسترشاد بكتابي الشهيد الموسومين " فلسفتنا" و" اقتصادنا " ؟

اذا كان جوابهم نعم, فتلك مصيبة !

واذا كان جوابهم لا, فالمصيبة اعظم !

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 12-04-2016     عدد القراء :  1778       عدد التعليقات : 0