وثيقة الشرف, التزام في استمرار العار

ما تسمى بوثيقة الشرف التي وقع عليها ممثلو الرئاسات الثلاث, رئاسة الوزراء, رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب مع ممثلين لأحزاب السلطة المتحاصصة الفاسدة, يوم الاثنين الماضي, جاءت لتوصيل رسالة نهائية لقوى التغيير من متظاهرين سلميين وقوى المجتمع العراقي الحية وجميع ابناء شعبنا, بأن طريق التغيير والاصلاح مسدود وما من أمل لديكم, وان الوضع المزري السائد سوف يستمر ما دام يخدم مصالحهم واهدافهم.. وانهم سيدافعون عن ما جنوه من اموال وامتيازات بأسنانهم ومخالبهم.

ولاشك ان عدم الاستجابة للمطالب الشعبية بنبذ نهج المحاصصة الطائفية - العرقية والاصرار على تضمين وثيقة شرفهم على بنود تكرس توزيع المناصب والمغانم حسب التوليفة القديمة , جاءت  لحماية  رموز وقادة احزابهم من المسائلة الشعبية و القانونية, وخشية مما قد يتلو ذلك من تتابع سقوط احجار الدومينو المتتالية بما يؤدي الى الاطاحة بعروشهم التي بنوها بالسحت الحرام وقهر الفقراء.

وكان قد سبق توقيعهم على هذه الوثيقة, تصريحات لأغلبهم بدعم الاصلاح ووجوب مكافحة الفساد ثم تشكيل لجان اختيارمستقلة لمرشحين تكنوقراط  ينهضون بالبلاد من كبوتها, وتمثيل وجود خلافات مستحكمة فيما بينهم. لكنهم بين ليلة وضحاها بدلوا مواقفهم المعلنة لصالح المبيتة, وانهم مثل السمن على العسل ووقعوا وثيقة العار, وتبين ان كل ما صرحوا به كان لاستغفال الرأي العام ومجرد تهريج اعلامي وضيع.

ان اقران وثيقتهم بتعبير الشرف, لما تحمله هذه الكلمة من قيمة عالية يحترمها مجتمعنا, رغم ما حفل بها مضمونها من ترتيبات تبعث على الشعور بالعار من قبيل تكريس الفساد وسرقة المال العام الذي دأب عليه الموقعون, يعبر عن صلف مستمكن  متوطن في سلوكهم السياسي في ازدراء لآلام الشعب واحتقار لأرادته في تجاوز مآسي الفترة الماضية.

و" عندما يصبح الظلم قانوناً, تصبح المقاومة واجباً ". كما قال توماس جيفرسون.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 15-04-2016     عدد القراء :  1579       عدد التعليقات : 0