وجهة نظر حول توضيح الرهبنة الهورمزدية وبيان البطريركية الكلدانية
بقلم : عبدالاحد سليمان بولص
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

تأسّس دير الربان هرمز في النصف الأوّل من القرن السابع الميلادي (640م) حين كانت كنيسة المشرق على المبدأ النسطوري ولم تكن ترتبط مع روما وبعد تحوّل القسم الأكبر من أبناء هذه الكنيسة ابتداء من القرن الخامس عشر وما بعده الى الكثلكة تحت اسم الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية أصبح هذا الدير العريق تابعاً للكنيسة الجديدة وقد تعرّض الى غزوات مدمرة عديدة وحلّت به مآسي كثيرة عبر تاريخه أدّت الى تكرار اغلاقه  وقد أعيد افتتاحه لآخر مرة على يد الراهب جبرائيل دنبو في الربع الأوّل من القرن التاسع عشر ولا يزال قائماً لحد اليوم .

أصدر الأب جوزيف عبدالساتر النائب الرسولي للرهبنة الهورمزدية المعيّن من قبل روما رئيساً للدير بتاريخ 11 ايار 2016 توضيحاً على الموقع الاعلامي للبطريركية الكلدانية بموجب الرابط  التالي حول قضية الرهبان الذين تركوا الدير وتمّ قبولهم في أبرشيات كلدانية تقع خارج الرقعة الجغرافية لسيطرة البطريركية .

الرابط:

http://saint-adday.com/?p=12736

جاء فيه ما يلي:

إن الرهبان الموجودين في الاميركيتين وأوروبا بدون إذن الرئاسة الشرعي، سبق وطلبوا الإنفكاك من نذورهم الرهبانية، من رئاسة الرهبانية، فردت هذه الاخيرة طلبهم ولم تمنحهم الإذن ولا سمحت لهم بذلك، وبدوره المجمع الشرقي ثبّت وصدّق قرار الرهبانية، ولم يعطهم، من ناحيته، الموافقة، لا بل طلب منهم، بواسطة كتاب شخصي، وجّهه لكل منهم، العودة الى ربوع الرهبانية، والاتصال برئاسة الرهبانية وايضا بغبطة الأب البطريرك مار لويس روفائيل ساكو بغية إيجاد حل نهائي لوضع كل واحد منهم، وذلك بمهلة أقصاها العاشر من تموز 2015. ولما لم يلتزم أغلبهم بهذا القرار: الآباء نوئيل وبطرس وأوراها (أميركا) وأيوب (كندا) وفادي (السويد).

ثمّ يستطرد التوضيح بعد ذلك ليقول:

سطّر المجمع الشرقي كتابا الى رئاسة الرهبانية يطلب فيه اعتماد القوانين المرعية الاجراء وفصلهم من الرهبانية. وهذا ما حصل؛ اي بعد ما قامت رئاسة الرهبانية بما يلزم ورفعت الدعوى الى المجمع الشرقي، قام هذا الاخير بتثبت قرار الرئاسة والذي صدّقه قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس شخصيًا، وعليه أصبح الرهبان الواردة اسماؤهم اعلاه بحكم المفصولين عن الرهبانية وخارجها.

.كما أصدرت البطريركية الكلدانية بدورها وبنفس التاريخ بياناً يوضّح موقفها من أولائك الكهنة والرهبان بموجب الرابط التالي:

http://saint-adday.com/?p=12730

أقتبس منه ما يلي:

1.    طلب من هؤلاء الرهبان والكهنة (وكلّهم من العراق، أي من الرقعة الجغرافية لسلطة البطريرك وليسوا من المريخ) بالعودة الى الدير وتطبيع وضعهم. وإذا تم قبول أي واحد منهم في أبرشية ما، ينبغي ان يتم بطلب رسمي من طالب الإندماج الى أبرشية غير أبرشيته، وكتاب إنفكاك من الأُسقف الأصلي، وكتاب قبول من الأُسقف الجديد.

2.    هؤلاء الأشخاص أثاروا شكوكاً علنية، فان هم أرادوا العودة فعليهم واجب القيام بتوبة حقيقية وندامة لفترة معقولة وبإشراف أحد الآباء المختصين بمعالجة كذا حالات، ثم أن يتعهد بالطاعة الى الرئاسة الكنسية.

بعد هذه المقدمة التمهيدية أبدي الملاحظات التالية وهي تمثِّل رأيي الشخصي ولا علاقة لأية جهة بها:

أوّلاً:

بما أن هذا الدير الكلداني أصبح  تابعاً لروما في ادارة شؤونه من دون أن يكون للبطريركية الكلدانية أي اشراف عليه فمن المفروض اعطاءه اسماً جديداً كأن يكون دير ربان هرمز الكاثوليكي أو اللاتيني .

ثانياً:

يفهم من المقطع الأوّل من توضيح رئاسة الدير أنّ هناك قراراً يلزم هؤلاء الرهبان بالعودة الى ديرهم قبل 15 تموز 2015 وقد سبق نشره في موقع البطريركية الكلدانية السنة الماضية وهو حاصل على موافقة قداسة البابا لكن لم يلتزم به او ينفّذه أحّد فهل يا ترى هناك قوة خفية داخل الكنيسة الكاثوليكية لها صلاحيات  أعلى من صلاحيات  قداسة بابا روما  تقرّر ما تشاء؟

ثالثاٌ:

المقطع الثاني من توضيح رئاسة الدير يشير الى أنّها قامت بفصل هؤلاء الرهبان من الدير بناءً على طلب مباشر من المجمع الشرقي التابع للفاتيكان وتم التصديق على فصلهم وحصلت موافقة قداسة البابا على اعفائهم من نذورهم الرهبانية لكن وبحسب ما تمّ اعلانه لاحقاً فقد صدر قرار آخر جديد يقضي بتثبيتهم على درجاتهم الكهنوتية والسماح لهم بالبقاء في المواقع التي يتواجدون فيها خلافاً للقوانين الكنسية وبموافقة قداسة البابا مرة أخرى  وهذا الأمر يثير سؤالاً متشعِّباً كالآتي:

(أ) هل كان طلب المجمع الشرقي من رئاسة الدير فصل الرهبان المعنيين استغفالاً لتلك الرئاسة؟

(ب) هل يصحّ أن يحافظ  هؤلاء الرهبان  على درجاتهم الكهنوتية التي نالوها استناداً على أساس كونهم رهباناً وأليس من المفروض أن تسقط عنهم تلقائياً بعد زوال الأساس الساند لها.

(ج) هل يعقل بأن يصدر قداسة البابا قرارين متناقضين خلال فترة لا تتجاوز أشهراً معدودة؟

رابعاً:

يستنتج من بيان البطريركية الكلدانية الوارد أعلاه مقدار الأسى والألم الذي تشعر به لأن قرارات السينودس قد تمّ تجاوزها والالتفاف عليها وبأنّ هناك خطة مدروسة على ما يبدو الغاية منها فرض المزيد من التهميش والتضييق على صلاحيات البطريركية وسينودسها والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بالحاح هو : هل ينسجم تصرّف الفاتيكان ممثّلاً بالمجلس الشرقي مع مفهوم الشراكة الايمانية أم انّه تأكيد  لوجود سيطرة استعلائية ولا أقول استعمارية يتمّ تطبيقها ضدّ الكنيسة الكلدانية وبأساليب ملتوية وهل يُبَلَّغ قداسة البابا بكل ما يجري أم أنّ القرارات تمرّر باسمه دون علمه؟

خامساً:

أذا استمرّت الأوضاع المأساوية على حالها في العراق والشرق الأوسط فانّ عدد الكلدان سينخفض كثيراً ان لم ينقرضوا كلياً خلال 10- 20 سنة قادمة على ابعد تقدير ومع بقاء كلدان المهجر ومؤسّساتهم الدينية تحت الادارة المباشرة للفاتيكان فسوف تنتفي الحاجة لوجود بطريركية كلدانية .

حفاظاً على الوجود الكلداني من الزوال أرى أنّ على على غبطة البطريرك لويس ساكو وأساقفته الأجلاء بالتعاون مع رئاسات الكنائس الشرقية الأخرى الوقوف وقفة جادة في وجه هذه الحملة الشرسة والمطالبة بوضع المجمع الشرقي تحت اشراف رجال دين من الكنائس الشرقية المرتبطة بالكنيسة الكاثوليكية لأنّهم الأدرى باحتياجات ومشاكل كنائسهم كما أنّهم ليسوا أقلّ علماً ودراية من الغريب والعمل على استعادة كل الصلاحيات الادارية المغتصبة وتطبيق شراكة ايمانية حقيقية مع الفاتيكان بعيداً عن مفهوم التابع والمتبوع أو الآمر والمأمور الذي يتعارض مع التعاليم المسيحية المبنية على التفاهم والمحبة ولا ينسجم مع مفهوم سنة الرحمة المعمول بها حالياً.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 13-05-2016     عدد القراء :  2057       عدد التعليقات : 6

 
   
 

عبدالاحد سليمان بولص

الأستاذ عادل عابد زوري المحترم
تحياتي
شكراً على الرد وآسف أن أقول بأني لم أشاهد المقالة منشورة على الموقع كما أن ما يشير اليه الرابط الذي تفضلت بذكره وتظهر فيه المقالة يختلف أسلوبه عن المعتاد ولم يرد أي رد على المقالة التي وردت عليها ردود عديدة في المواقع الأخرى هذا بالاضافة الى ورود شعار البطريركية الكلدانية في أعلى المقالة بدل صورتي الشخصية.
مع التقدير


عادل عابد زوري

الاخ العزيز عبد الاحد سليمان بولس المحترم
تحية وبعد
موقع القوش لم يمنع نشر مقالتك بعنوان( بشرى سارة لأبناء أبرشية القديس بطرس الكلدانية)
تم نشر المقالة بتاريخ 7-5-2016 وعدد القراء 1402
والرابط ادناه
http://alqosh.net/mod.php?mod=news&modfile=item&itemid=35889
تحياتي


عبدالاحد سليمان بولص

الأخ العزيز أبو عادل المحترم
تحياتي
أشكرك على تقييمك الجميل لآرائي ولتحليلي للبيانين حول رهبنة الربان هرمز كما أهنّؤك على ردودك الرزينة والموضوعية على مواضيع تنشر في هذا الموقع لأحّد الكتاب لا اريد الاشارة اليها.
أختلف معك قليلاً حول تسمية "المافيا " وان كان قداسة البابا فرنسيس قد أشار في أكثر من مناسبة الى وجود مفسدين في الفاتيكان. نظرة الكنيسة الكاثوليكية عموماً هي نظرة توحيدية لا تعير أيّ اهتمام للأعراق والقوميات وليس في قاموسها غير تسمية " كاثوليكي" ولا تريد ان تستوعب بأننا وغيرنا من المشرقيين نريد الحفاظ على هويتنا الخاصة الى جانب تعلقنا بمذهبنا الكاثوليكي
وشكرا مجدداً


عبدالاحد سليمان بولص

قبل كل شيء أودّ أن أذكر بأني لم ارسل هذه المقالة الى موقع القوش الأغر للنشر لامتناعه عن نشر مقالتي السابقة التي كانت تحت عنوان " بشرى سارة لأبناء أبرشية القديس بطرس الكلدانية."

أمأ بخصوص سؤال الدكتور ريمون جورج فأقول بأن نشر البيانات الأصلية الصادرة عن الفاتيكان لم يحصل نهائياً بحسب علمي وقد طالبت شخصياً بنشرها كما طالب غيري مرارا وتكرارا دون فائدة. كل ما هنالك هو أمّا بيانات صادرة عن اعلام البطريركية تشير الى صدور هكذا قرارات أو أخرى تتم قراءتها من على منابر كنائس أبرشية القديس بطرس في غرب اميركا دون أن يراها أحد وهنا مصدر الارباك .عليه أأسف لعدم تمكني من تلبية طلبك


أبو عادل

الاستاذ القدير عبدالاحد سليمان المحترم

استعراضكم لبياني الرهبنة الانطونية الهرمزدية والبطريركية الكلدانية الاخيرين وتحليلهما كان موفقا ويعطي وجهة نظر معقولة جدا.

صحيح جدا وكما تفضلتم بان المجمع الشرقي أستغفل رئاسة كنيستنا الكلدانية من خلال أستغلال ضعف أدارة الرهبنة المذكورة بطرق ملتوية وكانها صادرة من أدارة مافيا التي خلطت الأوراق لتصل الى غايات خبيثة.

يالتاكيد فان قداسة البابا هو الاخر استغفل او أجبر على توقيع قرار التناقض الثاني في غفلة من القانون والا كيف يجوز أن تطرد شخصا من عمله لتجاوزه سياقات العمل وكثرة الشكاوي ضده وبع يوم أو يومين تعيده ثانية الى العمل وبمرتبة أعلى.

أنني مع حضرتكم في الأستنتاج التي نوصلتم اليه وهو أسناد أدارة مجمع الكنائس الشرقية الى كاردينال من كنائس المشرق كأن يكون مار بشارة على سبيل المثال وهو الأدرى بظروف كنائس المشرق الرسولية.

أو أن تعيد الصلاحيات الأدارية كاملة الى بطاركة الكنائس الشرقية وعدم التدخل في الشوؤن الأدارية لهذه الكنائس التي لها الدراية الكاملة في ادارة شوؤنها الداخلية والخارجية.

شكرا لكم ثانية وأمدكم الرب يكامل الصحة وموفور العافية لتخدم كلمة الحق وكنيستنا.

تحياتي

أبو عادل


د.ريمون جورج

اود فقط ان أشير الى فقرة (ج) من سؤالك بخصوص: هل يعقل ان يصدر قداسة البابا قرارين متناقضين خلال فترة لا تتجاوز أشهر معدودة ؟
اقترح ان بتم نشر هذه القرارات الصادرة من البابا ولو باللغة الإيطالية ليتسنى للمؤمنين الاطلاع عليها وليس فقط يتم الاشارة اليها وشكرا.