ليلة عيد العمال العالمي من تحت قبة مجلس النواب

كانت ليلة عاصفة حقاً. الحماس بلغ اوجه, الشباب المندفع الباحث عن فسحة أمل يقتحم جدران العزل الطبقي بين جموع الشعب من الفقراء وحيتان الفساد المتمترسين داخل اسوار المنطقة الخضراء ويدخل قاعة جلسات مجلس النواب.

فقد واصلت سلطة المحاصصة الحالية ذات النهج التخريبي لنظام الدكتاتورية البائد لتمزيق الطبقة العاملة والغاء وجودها وتفريغ نقاباتها من طابعها النضالي الطبقي بتنصيب عملائها وجعلها مجرد تابع مصفق ذليل لرغبات وعُقد دكتاتور ارعن ومحاولة اجتثاث حزبها الشيوعي من الواقع السياسي.

سلطات اليوم باعتمادها نهج المحاصصة الطائفية - العرقية ارادت تحقيق ما فشل من تحقيقه البعثيون بألغاء التقسيمات الطبقية الاجتماعية وتعبيراتها السياسية بجعل الطائفة والقومية اساس فلسفتها الاجتماعية .

شلل عملية الانتاج وعدم وجود دورة اقتصادية سبّب تشوهاً في بنية الطبقة العاملة وغيرها من طبقات وشرائح المجتمع وافرز جمهرة واسعة من العاطلين.

فقد امعن المتحاصصون في الفساد من خلال انتهاج سياسة تعطيل كل مظهر من مظاهر النشاط الاقتصادي بعد ان تحولوا واجهزة الدولة التابعة لهم الى مجرد وسطاء تجاريين لتصريف القمامة الصناعية والزراعية المستوردة على حساب شعبهم وجني الارباح. فلا معامل  تنتج ولا حقول تزرع.

ولا هم اوقفوا القطاع العام على قدميه ولا شجعوا القطاع الخاص على الاستثمار والبناء. وحتى القطاع النفطي, بعد ان رهنوه للكارتيلات النفطية جرى استيراد عمالة اجنبية  للقيام بكل عمليات الانتاج من ابسطها وحتى اكثرها تعقيداً رغم توفر كوادر عراقية كفوءة مجربة قادرة على التنفيذ المبدع.

وانعكاساً لذلك ظهر الوهن بادياً على النقابات العمالية وحصر نشاطاتها في مواقع محدودة وهي مكبلة بقوانين تمنع قيامها بدورها الطبيعي, اضافة الى دخول قوى الاسلام السياسي على الخط لجعلها جزءاً من مجال هيمنتها السلطوية واداة في صراعاتها السياسية وتفريغها من كل مضمون طبقي انطلاقاً من التحريم الشرعي الاسلامي لوجود نقابات بدعوى ان الاتفاق بين العامل ومستخدمه عملية توافق بينهما وخرقها خروج على الشرع, بغض النظر عن ظروف عقد هذا الاتفاق ومدى الغبن الذي يتحمله العامل.

ان سياسة الابقاء على البطالة سياسة رسمية, تسعى القوى المتنفذة على الحكم تأبيدها بالترابط مع سياسة تغذية الاستقطاب الطائفي والعرقي وخلق الازمات وزج الشباب في اتون صراعات عبثية تستنزفهم وتقمع تطلعاتهم المستقبلية في بناء حياة مزدهرة.

كانت قاعة جلسات مجلس النواب تغص بالمواطنين المقتحمين من كل الطيف العراقي. الشيخ الجالس بجانبي اقعده التعب وهو يراقب ما يحدث, لكنه ينطلق بحماس الشباب في هتافاته ضد الفاسدين والمحاصصة.

قلت له بابتهاج وانا ارى اتفاق العراقيين على هدف انهاء المحاصصة : حجي شوف اللُحمة الوطنية ما اروعها !

اجاب : عمي يا لَحمة همة الاوباش بقوا شي للفقرا ؟

ضحكت: لا حجي لَحمة مو لَحمة !

نظر الي وقال لَحمة لُحمة كلها صارت ببطونهم, هذولة ناس ماتنفع وياهم الا ثورة المسقوف*.

* ثورة المسقوف تعني ثورة اهل موسكو اي ثورة اكتوبر1917.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 16-05-2016     عدد القراء :  1030       عدد التعليقات : 0