مابين الكونكرس ولا مباركة غبطة البطريرك ساكو

نعمة الانترنيت ما بعدها نعمة لحد الان من تيسر معرفة ما يدور بالعالم من اصغر الامور الى كبيرها ، وقد يكون لذوي الاختصاص في علم النفس و الاجتماع شرح وافي لسبب اقدام البعض على عملية القتل اي قتل الانسان بالذات عن عمد و سابق اصرارو مبرر حسب اعتقاد القائم بهذا العمل ، اما عدم القيام بهكذا عمل اسبابه معروفة وهو العامل الديني و الضمير و الوجدان كما في المسيحية في داخل الانسان  .

اما نحن مسيحيي الشرق الاوسط عامة و مسيحيي العراق خاصة لما لهم نصيب وافر لهجر بلدهم جماعيا وعلى شكل موجات خلال الخمسون سنة الماضية  و الاشد كانت بعد الاحتلال و التحرير عام 2003 ، وما لحق بالمسيحيين من تهجير مليون شخص  ، هو نكبة بكل معنى الكلمة  وقد ينكرها الكثير و يعزوها الى اسباب اخرى غير السبب الرئيسي الا وهو الاضطهاد الديني الاسلامي المستمر منذ ازمنة طويلة  و يدخل ضمنها اضطهاد اقتصادي و اداري و علمي لانهم كانوا و لا زالوا اهل ذمة وعليهم القبول بذلك وهم صاغرون حسب الشريعة السمحاء والوثيقة العمرية المعطرة .

وما يحضرنا الان و يدفع الكثير منا الى كتابة الانشاءات حول المستجدات وما يطفو على السطح ك تصريح من الكونكرس الامريكي حول تسليح فصائل عسكرية للاقليات في العراق و سوريا و بشكل غير جلي وايضاح اكثر ، و لمرة اخرى يزج عند نقل الخبر   نعت المسيحية بالموضوع كما قبل عدة سنوات نسب الى الرئيس السابق جلال الطالباني تصريح اجابة على سؤال لاحد الصحفيين من توفير منطقة او محافظة امنة للمضطهدين و حشروا اسم المسيحيين فيها لكي كل يفسرها ويسئ  كما يريد .

وتصريح غبطة البطريرك ساكو تعقيبا للقرار الامريكي ورد العديد من كتابنا سواء من الصامدين في الوطن ام المتنعمين ببركة الغرب  في غياب واضح لذكر بعض من الواقع المزري الذي يعيشه شعبنا ( السورايي ) ،ونظرا لافتقارنا الى سياسيين منظرين ومنذ زمن بعيداو حتى الى قادة روحيين ينظرون الى المستقبل وليس فقط الوعظ الممل للاخرة والجحيم و النارو من لطمك على خدك اعط له الاخر و الاستفادة من العبر والدروس السابقة ومن الغير ك( بوتوكولات حكما ء صهيون ) وليس التشكي من الظالمين و البكاء والتسليم بالقضاء و القدر على طول التاريخ .

لنترك الماضي البعيد و نعود الى درس مجزرة سميل  في السبع من اب 1933 على يد الحكومة العراقية من جيش و شرطة وعشائر عربية و كردية كيف مارسوا ادوارهم بجبن في احداث تلك المجزرة ومنع الاعتراف بها لحد الان حتى من الدستور و الحكومة الطائفية الحالية ، النتيجة الهجرة .

والى ما قبل التحرير المزعوم عام 2003 كان عدد شعبنا يقدر باكثر من مليون شخص لكن بدون حزب سياسي عدا فصيل واحد ومتوجسين من ذكر اسمه من شدة الخوف ، ودون اهداف  و مطالب مشروعة و محددة لرفع الغبن عنهم باعتبارهم شريحة مهمة في نسيج  و تاريخ  الشعوب العراقية لكنهم مهمشون وراضون بوضعهم فقط ان لا يعتدوا عليهم ويقبلوا ببوق كطارق عزيز مثلا الذي لم يكن يهش ولا يبش كالمثل القائل لماذا ؟ لانهم لازالوا يحسون انهم ادنى واهل ذمة  ولا باس بدفعهم الجزية ولو بشكل مختلف  ومنذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة بعد الحرب العالمية الاولى .

دفع شعبنا اثمانا باهضة وحسب بعض الاحصا ات ان كانت دقيقة او تقريبية من ان اعداد ( السورايي) كان مليون ومائة وثمانون الفا قبل ما يقرب من اربعين عاما مضت و كملاحظة بسيطة بعد مسخرة غزو الكويت بدات جموع شبابنا بالهجرة  جماعيا شرعا و غير شرعي ، في احدى الملاحظات قبل عشرون عاما قدرت حينها لدينا ما يقرب من مائة و خمسون الف شاب غير متزوج او مطلق حيث بدات افة الطلاق و في المهجر  يعني مائة و خمسون الف عائلة  ولو كان استقرار في البلد و كزيادة طبيعية لاصبحوا ثلاثة ارباع المليون و يقال لدينا خمسون الف شهيد و مفقود في الحروب العبثية  يعني ربع ملين اخر اي ما يقارب ثلاثة ملايين لكن اين الان ؟ في المهاجر الذي فكر في انهائنا شيطان .... بكاء و نعيق و تشكي  و كما قال احد الاخوة تلذذ في ذكر المظالم الواقعة علينا تاريخيا ، وعندما كنا في الوطن و قد لا يزال من يقول هكذا  اين هي اميركا وان فرنسا المسيحية الكاثوليكية و روما سوف لن يتخلوا عنا ، تفكير ساذج لا يليق الا بالاجداد اين فعلهم الان وما حصل ؟ لاشئ . اما اذا سعى احد وحاول ان يصرخ ليسمع احد تنهال عليه السباب و النعوت ويطلبون منه السكوت.

في اية خانة نضع انفسنا لجئنا الى الغرب و حال ما يصل البعض يستغرب و يقول اهذا هو الغرب ؟ وكان لسان حال الكثير يتمنى ان يرى نفسه اميرا او كخليفة المسلمين ويقوم الغربيون بحمله على الاكف وخدمته كما يجب  ويسبحون له . اكثر من ملين انسان هاجر وقتل العد يد منه لكن بصمت وهجرة فردية مع العلم انها قضية جماعية  كل فرد همه ان ينجو بنفسه و عائلته فقط ، لم يفكروا ان يكونوا او لا يكونوا في اول الغيث  عندما بدا من الجنوب وامتد الى ان فجرت عشر كنائس في يوم واحد ، فلو كان حس جماعي و هدف مشترك لنهض جميع ( السورايي) واتجهوانحو موطنهم العتيد نحو الشمال وان في العراء  كما فعلوا في كوسوفو وتيمور الشرقية وجنوب السودان و الاكراد ،لكن كيف يفعلها المهندس او الطبيب والمحامي والكل لا بل من يفضل ان يجز مقدم جبينه على ان يقول لا ، اين يفعلها ؟ بعد ان يهاجر لا بل من يردد والله كنا ملوك ...  لا اعرف اية ملوكية كانت ؟

ماهذه المهزلة ان قبل بها لكن عندما وصل الغرب يصبح عاديا ومن هو بين الملايين   ؟

التمني من اميركا و الدول المتنفذة الاخرى ان تاتي طواعية وتعمل ما في خيالنا لم يحدث سابقا و لن يحدث في المستقبل  الا في من عندك الحركة ومنهم البقية . كلنا وغبطة البطريرك ساكو ومعه بقية قادتنا الروحيين نتمنى ان نبقى مسالمين ولا نقتل او نقاتل كما كنا سابقا فهل سلمنا من القتل والاذلال و التهجير؟ ماذا كانت النتيجة غير التهجير في احسن الاحوال ؟  وثمة سوال ماذا لو هذه الدول الغربية والتي يصفها المسلمون الى الان بالكفار لو يقطعوا ما اسموه للناس وهم في بلدهم من انهم يعطونهم تقاعد حالما يصلون اليهم وهو ( الولفير اي صدقة ) وان ابقوا على التجنيد الاجباري وزج كل شاب ياتي اليهم في حروبهم كما الان فكم متشوق كان سياتي و يغامر بركوب البحر ؟ و اخيرا يقول افلاطون  ( الحق يكمن في القوة )  او كقول الشاعر الكبير الجواهري :

نامي جياع الشعب نامي وخلي      الناهظين وحدهم هدف الروامي

يونس كوكي

مشيكان

  كتب بتأريخ :  الجمعة 03-06-2016     عدد القراء :  1566       عدد التعليقات : 0