قصة "الآل" مع شانئيهم!

يعج التاريخ بكوارث ومصائب لا تحصى أو تعد؛ طوفانات وفيضانات إبتلعت آلاف الغرقى، ثورات براكين تحرق سيول حممها مدنا بأكملها، هيجان البحار والتسونامي وما يخلف من بشاعة ودمار، حروب خلفت ملايين القتلى؛ حفلت بقسوة إستثنائية، دلت على أن مرتكبيها خرجوا من وصف البشر؛ الى وصف الوحوش، شاهِدُها  ما فعل الأمريكان؛ في هيروشيما وناكازاكي..

التاريخ سجل ذلك، وشيئا فشيئا تحول كل الذي ذكرناه، الى"حوادث" نقرأ عنها، لكنها نادرا ما تعلق بإذهاننا، إلا ما جرى في عاشوراء 61 هجرية!

لقد كان جريمة من نمط خاص، أستحقت أن تخلد في سجل المجرمين، لتبقى شاهدا أبديا..ليس لنوع ضحاياها وعددهم فحسب، ولا لنوع مرتكبيها وهمجيتهم، ولكن لسبب خاص جدا، حول ما جرى إذاك؛ الى حدث إستثنائي في تاريخ البشرية!

السبب خاص، لأننا الأمة الأولى والأخيرة، التي قتلت أبن بنت نبيها، بدم بارد جدا، وحينما حان موعد الصلاة، وأذن المؤذن لها، أنهت الأمة صلاتها، بمقطع "اللهم صل على محمد وآل محمد" وكان القتيل هو "الآل" الذي قتلته الأمة، ثم صلت عليه!

"الآل" ورهطه من أهل بيته وأصحابه، قتلوا قبل 1376 سنة، وقاتليهم تخطفَهُم الموت واحدا بعد آخر، في ظرف عقد من الزمن، لكن القتيل والقاتل مايزالون أحياء!

القتيل بقي حيا، وتحول الى أمة، تصبح وتمسي على ولاءه ومحبته، وباتت تداعيات ونتائج مقتله، منهجا للسلوك وطريقا للحياة؛ فكر وثقافة وبناء فكري شامخ، وقيم وأعراف وقوانين ومسالك، تنهل من دم القتيل عمرانها..

القاتل هو الآخر ما يزال حيا، فكر تردي وثقافة نكوص، وعودة الى الجاهلية الأولى، وإن أمتلك وارثيه أخر تكنولوجيا التواصل والإتصال، أو عاشوا في افخم القصور والمدن المسيرة بالأليكترون، لكنه هو هو، ذلك البدوي الأجلف، الذي لم تغادره عقلية الغزو والنهب، والسبي وحز الرقاب بالسيوف، حتى أن علم دولته وشعارها، سيف تعلوه"لا إله إلا ألله محمد رسول الله"!

"الآل" المقتول في 61 هجرية، لم يتوقف عن تلاوة القرآن، لغاية الساعة، وهو يقتل كل ساعة، والقاتل يقتله وهو يصيح "الله أكبر..وهنا يكم سر بقاء قضية "الآل" وقاتليهم؛ حية متقدة.

جريمة القتل تعاد كل ساعة، وأبناء القتلة فخورين بما صنع آبائهم، وهم يعملون دوما، على هدم جسور الحب مع أتباع القتيل، وبناء مزيد من جدران الشنآن، والحقد والكراهية بينهم وبين أتباع القتيل..!

كلام قبل السلام: إن شأنئك هو الأبتر!

سلام..

  كتب بتأريخ :  الجمعة 10-06-2016     عدد القراء :  1163       عدد التعليقات : 0