داعش يقمع شعبنا منذ اجيال ... ولا زال إذاً ماذا بعد داعش ؟؟؟

منذ قرون لم يتوقف الاضطهاد والقتل والقمع ضد شعبنا السورايا الكلدواشوري السرياني العريق.. آخرها ما نشاهده اليوم من داعش .. ان الارهاب ضد أبناء شعبنا كان مستمراً ولحد الان .. ولكن تحت أسماء مختلفة أُخرى...

تحضرنا قصص وصور الشهادات لأبناء أمتنا العريقة، خلال العصور التي توالت بعد سقوط الامبراطوريات الاشورية والبابلية قبل الميلاد بمئات السنين. نذكر منها المذابح والابادة المرتكبة من قبل الملك الفارسي شاهبور الثاني والتي امتدت لأربعين عاماً 339-379 ميلادية والمعروف بالاضطهاد الاربعيني، ثم مذابح التتر والمغول سنة 1258 وصولاً الى مذابح الامبراطورية العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد سنة 1895. وبعدها المذابح التي ارتكبت من قبل نفس الامبراطورية ضد ما يسمى بمسيحيي امبراطوريتهم عام 195 - 1918م إبان الحرب الكونية الاولى التي راح ضحيتها بحدود مليوني مسيحي من الارمن والكلدواشوريين السريان واليونانيين.. حتى وصل القتل الجماعي الى عام 1933 في سميل التي راح ضحيتها الالاف من ابناء شعبنا، ثم تجدد القمع والاضطهاد بعد السقوط عام 2003 حيث مجزرة كنيسة سيدة النجاة التي راح ضحيتها العشرات من المصلين في الكنيسة من رجال الدين والنساء والاطفال .. ورافقها اغتيال المطارنة والقسس وتخريب الكنائس والاديرة .. ألم تكن هذه الممارسات القمعية السوداء ضد ابناء شعبنا مشابهة لما يقوم به داعش هذه الايام؟ إذاً داعش كان يرافقنا منذ أمد طويل.. ونتيجة هذا القمع والاضطهاد إنخفض تعداد ابناء شعبنا من حوالي مليون و 400 ألف قبل عام 2003 الى قرابة نصف مليون حالياً.. والحبل على الجرار كما يقال.. ولا تزال الهجرة مستمرة من وطن الاباء والاجداد الى يومنا هذا.. واذا تصفحنا التاريخ يتبين لنا كم كان عدد نفوس أبناء شعبنا قبل دخول جيوش القبائل الاسلامية من صحراء السعودية عام 637 م الى بلاد الرافدين.. يقول الشاعر العراقي معروف الرصافي رحمه الله، في كتابه الذي صدر في المانيا عن عدد نفوس أبناء شعبنا في بلاد الرافدين في تلك الفترة كان يتراوح بين 7 مليون و9 مليون مسيحي نسطوري وارثودوكسي يتكلمون اللغة الارامية، هنالك من يقول كيف عرفوا هذا العدد في تلك الفترة؟ ويوضح الكاتب ويقول: إن عشائر السكان المسيحيين وأفخاذها كانت يعيش كل قسم منها في بقعة معينة من أرض الرافدين وتم تقسيم هذه المناطق وتوزيعها بين رؤساء العشائر الاسلامية. ولما كان عدد هؤلاء الرؤساء معروفا وكل منهم يعرف كم عدد النفوس الذين في ذمته، عليه تمت معرفة عدد نفوس ابناء شعبنا في تلك الفترة. ومنذ ذلك الزمن أخذ هذا العدد من شعبنا العريق صاحب الحضارة والتاريخ بالتناقص الى يومنا هذا.

لم يول العالم إهتماما كبيراً لاستهداف أبناء شعبنا في وطنه العراق والمأساة التي حلت بهم عبر العهود دون انقطاع.. يصعب علينا أن نفهم لماذا لا تتحرك الحكومات الغربية والمنظمات العالمية وهيئة الامم المتحدة ضد هذه الابادة بنفس الوتيرة التي انتفضوا فيها عام 1948 ووضعوا جيوشهم في هضبة الجولان والحدود بين فلسطين ولبنان حماية لاسرائيل ولحد الان.. كما حمت الجيوش الغربية مسلمو سراييفو اليوغسلافية السابقة الذين تعرضوا الى التهديد، كما وان المجتمع الدولي تدخل في البوسنة والهرسك وحما شعبها، وكذلك في تيمور الشرقية في اندنوسيا، ولا ننسى جنوب السودان عندما انفصل عن جمهورية السودان وتم تأسيس دولة مستقلة لهم.. الم يعاني شعبنا الكلدواشوري السرياني وبقية الاثنيات التي تعيش في أرض الرافدين من اليزيدية والشبك والصابئة المندائيين وغيرهم من الظلم والاضطهاد منذ زمن طويل؟؟

الا يستحق هذا الشعب الحماية الدولية كما تم حماية بقية الشعوب الاخرى كما اسلفنا؟ لذا وجب الاسراع في تحرير المناطق التي استولت عليها داعش في الموصل وسهل نينوى وجعل هذا السهل الذي يضم الاثنيات المضطهدة منذ زمن طويل وجعله محافظة إداريا ليقوم ابناؤه بادارتها.

ان الكوارث التي حلت بالعراق كانت بسبب الحكم الفردي الذي يمارس في السلطة والاصطفاف الطائفي والديني والمناطق.. كما يجب الغاء ثقافة التكفير والتخوين والاقصاء.. ويجب نبذ العنف والانحياز الى الاعتدال وقبول رأي الاخر والاعتراف بالاديان الاخرى ووضع حد للانقسامات الطائفية والمذهبية ويجب ممارسة سياسة فصل الدين عن الدولة وخلق سياسة العدل والمساواة بين البشر في كافة الظروف والازمنة، كما يجب تحقيق العدالة والمساواة التي تقتضي المحافظة على الحضور المسيحي في منطقة الشرق الاوسط كالعراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان والاردن حيث لا مستقبل لهذا الشرق دون الحضور المسيحي.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 06-07-2016     عدد القراء :  1359       عدد التعليقات : 0