بيان خلية الاعلام الحربي حول تظاهرات الجمعة - انحراف بوصلة !

في سابقة جديدة في التعامل السياسي العراقي, تتصدى خلية الاعلام الحربي التابعة لقيادة العمليات المشتركة لشأن لا يدخل ضمن اختصاصها, الا وهو ترخيص المظاهرات من عدمه. فالمعروف لدى القاصي والداني ان الجهة التي تمنح التراخيص للتظاهرات في العراق هي وزارة الداخلية حصراً وليس اية جهة اخرى, وهي التي كان ينبغي ان تعلن ذلك, لكن فوضى تداخل وتشابك المهام التي تعصف  بالواقع العراقي, سببه فشل مجلس النواب في التصويت على مشروع " قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهرالسلمي " خلال سنين طويلة.

صيغة البيان التي تبدو صارمة مع كل مظاهر مسلحة في المظاهرة الموعودة, لا تنطبق في حقيقة الامر على المظاهرات الشعبية ضد الفساد ومن اجل الحريات والخدمات منذ بدأها عام2011 والتي اتسمت بالسلمية رغم تعرضها لمرات عديدة لمضايقات القوى الامنية واعتداءات ازلام الفاسدين.

ان التكرار الممل لممثلي احزاب السلطة في كل مرة يتحدثون فيها عن حق التظاهر, عن وجوب الالتزام بسلمية التظاهرات وعدم الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة, وهو الأمر الذي لم يفعله المتظاهرون المدنيون يوماً, تراهم, في محضر خلطهم للأوراق, يلفون ويدورون دون توجيه الاتهام المباشر الى الجهات التي اقتحمت المنطقة الخضراء او التي تعرضت لبعض مقرات احزاب السلطة الفاسدة, خشية منها, لكونها جهات اسلامية متنفذة ذي جبروت عسكري, والا لكانوا سحقوها مباشرة.

تعبر صيغة بيان خلية الاعلام الحربي, باستعدادها على التعامل مع المظاهر المسلحة, عن وصول الصراع السياسي بين القوى المتنفذة الى مرحلة جديدة من التصعيد الخطير, لايتمناه المتظاهرون السلميون ولا اي مواطن. فهي موجهة بالتحديد للتيار الصدري وقائده مقتدى الصدر الذي دعا الى تظاهرة مليونية ضد الفساد, والذي تفقد منطقة التظاهر يوم أمس بملابس عسكرية بكل ما لذلك من دلالة.

لقد كانت الانتصارات الباهرة لقواتنا المسلحة على ارهابيي داعش ثمرة وطنيتها وعدم انجرارها الى الصراعات السياسية الفئوية بين القوى المتنفذة, التي تقوض بسياساتها المحاصصية السيئة الصيت تماسك الجبهة الداخلية وكشف ظهر قواتنا المقاتلة, بينما يسعى المتظاهرون السلميون لتوطيدها بأسقاط الفاسدين وقيام دولة مؤسسات مدنية ديمقراطية وعدالة اجتماعية.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 15-07-2016     عدد القراء :  1271       عدد التعليقات : 0