أين إختفى قائد عمليات الموصل مهدي الغراوي ومال السبب ؟!

عدة شهور مضت على إعلان نتائج التقرير النهائي للجنة التحقيق في قضية سقوط محافظة الموصل العراقية بأيدي تنظيم داعش الإرهابي والتي تسببت في سقوط محافظات صلاح الدين وديالى والانبار ومناطق شمال حزام بغداد, الأمر الذي أدى لسقوط الآلاف من الأبرياء من مدنيين وعسكريين ضحايا لعمليات إرهابية, وقد أفضى التقرير النهائي إلى إن المتسبب الأول في سقوط الموصل هو المُدان نوري المالكي القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الحكومة وفريقه المتكون من معاونيه وقادة جيشه ممن باع ضميره وأرضه وشعبه .

والسؤال المهم الذي ينبغي أن يدور في أذهان العراقيين جميعاً ويطرح على الملأ وهو ماهي النتائج التي ترتبت على ضوء هذا التقرير ؟ ومَن مِنَ المتهمين قُدم للقضاء ؟؟!! ولماذا إلى الآن لم يحاسب أي ممن ذُكرت أسمائهم في التقرير؟! لماذا لم تُكشف الإجراءات المتبعة في التحقيق الفعلي والجدي وما هي الخطوات التي إتخذتها وتتخذها الحكومة والبرلمان في هذه المسألة التي تهم جميع العراقيين ؟؟!! لماذا هذا الصمت والسكوت ؟ لماذا لم يُقدم أي من المتهمين ممن ذُكرت أسمائهم في هذا التقرير للمحاكمة؟! هل القضية تم تمييعها وأصبحت " طمطم لي وأطمطم لك " ودخلت ضمن نطاق المساومات ؟؟!!.

ويبدوا إن هذه المسألة قد أخذت منحى المساومات, وما يؤكد ذلك هو إشتراك أكثر من جهة دينية وسياسية في تسليم محافظة الموصل لتنظيم داعش, فالجهة الأولى هي مرجعية السيستاني وهذا باعتراف الفريق الركن مهدي الغرواي قائد عمليات الموصل, حيث كشف خلال لقاء تلفزيوني على قناة البغدادية الفضائية بأنه أخبر القيادات العسكرية والمالكي شخصياً وكذلك مرجعية السيستاني بأن الموصل سوف تسقط وهناك محاولات لتنظيم داعش لدخول هذه المحافظة – وهذا الإخبار قبل شهرين من سقوط هذه المحافظة - لكن الجميع أي جميع من ابلغهم الغراوي لم يتخذوا أي إجراء ؟؟!!.

وبعد تصرح الغرواي بهذا الشكل العلني , اختفى نهائياً ولم يسمع أحد عنه أي شيء, حيث لم يظهر مرة أخرى على أي وسيلة من وسال الإعلام المسموعة أو المقروءة أو المرئية, فذاب الغرواي وإختفى بعد أن بين أنه أبلغ مرجعية السيستاني بهذه المعلومات, وهنا تكمن صفقة المساومة, فسَحب أو إخفاء تقرير سقوط الموصل وعدم محاسبة ومحاكمة المتسببين بهذه الإنتكاسة الأمنية والذي سبقه إختفاء الغرواي, جاء وفق ترتيب ومساومة بين إيران و قادة الكتل البرلمانية ومرجعية السيستاني التي أتخذت جانب الصمت والسكوت وغض الطرف عن خطوات الحكومة والبرلمان العراقي المتخذة بشأن ملف تسليم الموصل لتنظيم داعش الإرهابي, لان تقديم المتهمين ومحاسبتهم سيجر مرجعية السيستاني إلى المحاسبة على ضوء إعترافات الغراوي, وكذلك فضح إيران ودورها في هذه القضية وفضح كل من أرتبط معها من سياسيين وقادة كتل وأحزاب, لذا اقتضت الضرورة إخفاء هذا التقرير وكذلك إخفاء الغرواي.

وهذا ليس بالأمر الجديد فكل من يكشف أو يفضح حقيقة السيستاني ومرجعيته ومؤسسته يكون مصيره النفي من الوجود حتى وإن كان عن غير قصد أو بحسن نية كما حصل مع قناة البغدادية الفضائية, فبعدما طالب مقدموا برامجها مرجعية السيستاني إظهار موقفها لأن العراق يمر في زمن فتن, وهذه المطالبة جاءت بناءً على مطلب شعبي كبير و لأنهم يتصورون فعلاً إن السيستاني يملك سلطة سياسية على الحكومة خاصة ويستطيع أن يدرأ الفتن عن العراق وشعبه فقاموا بمطالبته بإظهار موقفه , وهذا ما أدى إلى إغلاق مكاتبها نهائياً وإيقاف بثها وهو أمر خالف كل الإجراءات السابقة حيث كانت تُغلق المكاتب في العراق وحسب ويبقى بثها مستمر, لكن بعد ذكر السيستاني وتعريته وبحسن نية كما بينا فقد تم نفيها من الوجود.

وكذا الحال بالنسبة للمرجعيات الدينية كالشيخ الغروي والسيد الشهيد الصدر الثاني والمرجع العراقي الصرخي, فبعد أن حرم الشيخ الغروي تقليد وإتباع السيستاني تمت تصفيته وإغتياله, وكذلك الشهيد الصدر الثاني " قدس سره " بعد أن فضح مرجعية السيستاني وأكد عملاتها للنظام السابق وهي من تعمل على تصفية العلماء الأعلام أيضا تمت تصفيته وإغتياله, وكذا الحال بالنسبة للمرجع العراقي الصرخي الذي فضح ديدن مرجعية السيستاني الفاسد تماماً وبين جهلها وضحالتها وخوائها وفراغها العلمي سعت هذه المرجعية الفاشية إلى تصفيته وقتله وما حصل في مجزرة كربلاء في صيف عام 2014 م ما هو إلا شاهداً على ذلك.

فكل من تتعصب عليه مرجعية السيستاني ينفى من الوجود ويقتل ويسلب ويهجر ويتهم بالعمالة والخيانة كما يقول المرجع العراقي الصرخي في المحاضرة الثالثة من بحثه الموسوم ” السيستاني ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد ” والتي تقع ضمن سلسلة محاضرات التحليل الموضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي…

{{…. يخرجون عن الدين, يخرجون عن الأخلاق, يخرجون عن العقل والعقلاء, بأي شيء ؟ بالتعصب, إذن كيف نتصور موالاة الكافرين ؟ كيف نتصور موالاة المحتلين ؟ أليس هذا من التعصب ؟! أليس هذا خروج عن الدين ؟! يقول الإمام ” وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم وإنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه ” الذي يتعصبون عليه يُزيلون حقوقه, يُنفى من الوجود, يُهجر, يُقتل, يُسلب, تُحرق البيوت, تُهدم البيوت, تُحرق الجثث, يُمثل بها, وإنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه, من أين تؤخذ الحقوق ؟ تؤخذ الحقوق من هؤلاء وتعطى إلى الآخرين, يقول الإمام ” وإنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم وظلموهم ” ظلموا الغير من أجل هؤلاء الذين تعصبوا من أجلهم, إذن أخذوا أموال من تعصبوا عليه وأعطوها لمن تعصبوا له, أخذوا حقوق من تعصبوا عليه وأعطوها للذي تعصبوا له, وظلموا من تعصبوا عليه من أجل من تعصبوا له…}}.

بقلم نوار الربيعي

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 19-07-2016     عدد القراء :  1323       عدد التعليقات : 0