مقارنة بين القداس الكلداني لسنتي 2006 و2014 وسابقهما
بقلم : عبدالاحد سليمان بولص
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

كنا نحن أبناء  أبرشية القديس بطرس في غرب أميركا نطالب بتطبيق رتبة القداس الموحّد المعمول بها لدى بقية الأبرشيات لأنّ الصيغة المطبّقة عندنا كانت تختلف عن تلك التي الفناها وقد استبشرنا خيراً عندما أعلن عن تطبيق رتبة القداس الجديد لسنة 2014 وهنأنا أنفسنا على هذا الانجاز الذي لم يكن بالامكان حصوله مع وجود سيادة المطران سرهد جمو على رئاسة الأبرشية لأنّه كان يُصِرُّ على تطبيق صيغة سنة 2006 التي كان قد شارك في اعدادها وكنا نأمل أن نعود الى الصيغة القديمة المألوفة أو أيّة صيغة مقاربة لها ولكن المفاجئة كانت أنّ قداس سنة 2014 لا يخلو من الكثير من التغييرات اسوة بقداس سنة 2006.

لو تمعّنا في مضمون الصلوات وجوهرها لا نلاحظ اختلافاً يذكر بين الصيغ الثلاثة  وكل ما هناك هو تغيير موقع صلاة هنا واضافة بسيطة هناك استناداً الى اجتهادات شخصية لرجال الدين وبحسب تقديري الشخصي تبقى الصيغة الأقدم  هي الأفضل لأنّها كانت تتميّز بسلاستها وعذوبة الحانها الجميلة التي وصلت الينا عبر أجيال وقرون ولا أرى ضرورة للتغيير كلما تغيّر رئيس الكنيسة الكلدانية الأعلى .

انّ التقديم والتأخير المربك في مواقع الصلوات لا يمثِّل انجازاً يساعد المؤمن على التواصل والاندماج مع الصلاة خاصةً عنما تحشر فيها  الحان غريبة عن محيطه لا يستسيغ سماعها كبديل للألحان الأصيلة والأصالة هي أحّد شعارات غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأوّل ساكو يجب المحافظة عليها والتجديد لا يعني التركيز على الغاء القديم المستساغ واستبداله بالجديد المستورد والمبتذل في بعض جزئياته.

رتبة القداس بصيغتها القديمة أي التي سبقت الصيغتين الجديدتين كانت مقبولة من قبل الجميع وألحانها  خلابة مستقاة من ارثنا التاريخي وكان الشمامسة يرتّلون الألحان بشكل جماعي جميل يندمج معهم في ادائها جمع المؤمنين لكن دور الشمامسة قد اضمحلّ بسبب هيمنة  فرق الانشاد على الموقف وأصبحوا حالهم حال المؤمنين مستمعون فقط .

لو كانت هناك ضرورة للتجديد فلتكن في الجانب التنظيمي الذي يشجّع المؤمن على التواصل والاندماج مع ما حضر الى الكنيسة من أجله والحد من العشوائية التي يكون بطلها الكاهن الذي يمطّ في اللحن الذي يعجبه أو الذي يطيل في كرازته التي تستمر احياناً نصف ساعة في القداس البسيط الذي مدته بحدود ساعة واحدة ولا تحوي في العادة غير كلام مكرّر حفظه على مرّ السنين على ظاهر القلب يحشر فيها قصصاً مرت عليه في حياته وهذا الأمر يؤدّي بالمؤمنين الى الملل الذي قد يساعد بعضهم على أخذ غفوة مريحة .

دور بعض الشمامسة عند خدمة القداس لا يقل ارباكاً عن دور الكاهن حين يستغل المذبح لابراز مواهبه وعذوبة صوته وكأنّه في مسابقة لهواة الغناء في حين أنّ دوره يجب أن يكون مختصراً وضمن حدود مقرّرة يلتزم بها ولا يتجاوزها.

لعلّ أفضل ما يجب أن تهتم به رئاسة كنيستنا هو وضع اسس موحّدة يلتزم بها الجميع وخضاع الألحان لنوطة موسيقية ثابتة منعاً لضياعها واندثارها أو التجاوز عليها و استبعاد الألحان الغريبة التي تنشدها فرق الكورس قدر الامكان واستبدالها بالألحان الشجية التي يزخر بها طقسنا وكذلك تحديد وقت للكرازة لا يزيد عن خمسة الى عشرة دقائق  للقداس البسيط وخمسة عشر دقيقة للقداس الاحتفالي كحدّ أعلى والزام الكاهن  بالبحث عن كل جديد يفيد المؤمن ويشدّه للاستماع وأن يبتعد عن الكلام المكرّر أو ترديد ما جاء في الانجيل الذي قرأه للتو.

  كتب بتأريخ :  الأحد 24-07-2016     عدد القراء :  1535       عدد التعليقات : 0