صوت الإعتدال والوسطية ... بين الإقصاء والإتهام ... الصرخي مِثالاً

قد يتصور بعضهم إن معنى الإعتدال والوسطية هو المهادنة أو المجاملة والتغاضي عن بعض الحقائق, وهذا تصور خاطئ بمجمله العام لأن الإعتدال والوسطية تعني بمفهومها العام هو قول الحق ولو على النفس, وعدم الأخذ بلومة لائم في قول إظهار الحق والقول به, الإعتدال والوسطية تعني إبداء المحامد والمثالب الموجودة في كل جهة سواء كانت جهة حق أو جهة باطل, فعندما يكون الإنسان معتدلاً ووسطياً في الطرح والفكر يكون منصفاً ولا يبخس الناس أشيائهم, فإذا كان فيهم حق يقول به وإذا كان عندهم باطل يقوله مهما كانت الجهة التي يمثلها أو الدين أو مذهب الذي ينتمي إليه , وهذا الأمر ما يجعل العديد من الأطراف وفي كل الجهات تكن العداء لصاحب مشروع الوسطية والإعتدال.

السبب في ذلك يعود لأن مبدأ الوسطية والإعتدال يُعري المتسترين بالدين على سبيل المثال موضوع النقاش ويفضح عورتهم الفكرية والأخلاقية والعلمية ويبطل ما يروجون له من أفكار هدامة في المجتمع كالطائفية, وكذلك يجعل أنظار الناس في الطرف الآخر تتحول لصاحب هذا المشروع مما يؤدي إلى بطلان المشاريع التي يروج لها رموز الطرف الآخر من المتشددين والمتعصبين وكذلك يُثبت بطلان كل ما يقولونه بما يخص تكفير الطرف الآخر أو يظهر حقيقة ما يروجون له بأن كل رموز الطرف الآخر هي باطلة, وهذا ما يجعل صاحب الوسطية والإعتدال بين الإقصاء والتهميش والتهم التي تساق جزافاً, ولنا في ما حصل ويحصل مع المرجع العراقي الصرخي في العراق خير شاهد.

فمنهج الإعتدال والوسطية الذي اتخذه المرجع العراقي الصرخي في الطرح والنقاش والتعاطي مع المعلومة التاريخية من جهة ومن جهة أخرى في إبداء الرأي السياسي الذي يحاكي الواقع العراقي وتشخيص العلة التي سببت للعراق كل المآسي التي مر ويمر بها, جعل المرجع العراقي الصرخي بين نارين, نار مدعي التشيع الذي اهتزت عروشهم من كل ما طرحه من معلومات تأريخية تخص حياة الخلفاء والصحابة وزوجات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذلك فضح مشاريعهم الهدامة القائمة على منهج ومبدأ السب الفاحش الذي زاد الشرخ بين ابناء الشعب الواحد والدين الواحد, الأمر الذي جعل هؤلاء يشنون أبشع الحملات التشويهية والتسقيطية التي رافقتها حملات الإعتقال والتشريد والتطريد والتقتيل, وما حصل في مجزرة كربلاء عام 2014 م ضد أتباع المرجع العراقي الصرخي خير شاهد, لأنه رفض الطائفية ومن ينفخ في نارها, وهذا الأمر لم يقف عند مدعي التشيع بل تعامل معه أيضاً مدعي التسنن, حيث إن هذا المنهج أضر أيضاً بكل ما يروجون له من أفكار تشابه إلى حد كبير أفكار مدعي التشيع, لذلك تجدهم قد اتهموا المرجع العراقي الصرخي بالتقية, حيث قالوا بأن ما يطرحه الصرخي من رأي وفكر هو عبارة عن تقية !!.

ولا نعلم كيف يكون شكل التقية وهو يعيش في وسط ومجتمع يدعي التشيع !! فهل من يدافع عن زوجات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن الخلفاء والصحابة (رضي الله عنهم ) في داخل وسط شيعي يعتبر متقياَ ؟! فلو كان يعيش في وسط سني وطرح مثل هذا الفكر لقلنا من المحتمل إنه فعل ذلك تقية, لكنه يعيش في وسط شيعي بحت, فلا يمكن أن يصح القول بأنه يمارس ذلك الأمر تقية بل ما يدفعه لذلك هو الوسطية والإعتدال والإنصاف في الطرح والنقاش والتعاطي مع المعلومة التأريخية وفي إبداء الرأي السياسي والأمني كما بينا.

حقيقة هذا الأمر لم يغب عن الباحثين عن صوت الإعتدال والوسطية من عقلاء القوم, بل وجدناه حاضراً في فكرهم وسعوا إلى دعمه ورفده وتقويته, وذلك بما يخص ما جاء في مؤتمر القمة العربية التي عقدت مؤخراً في موريتانيا, حيث إن اغلب الدول العربية التي حضرت هذا المؤتمر قررت بأن يكون الصوت المعتدل والوسطي المتمثل بالمرجع الديني العراقي الصرخي هو الممثل الوحيد للمذهب الشيعي لما يحمله من فكر بناء يوحد الإسلام وطوائفه ومذاهبه, لكن الأصوات الطائفية والمتشددة من مدعي التشيع ومن مدعي التسنن حالوا وبطرق واهية وخائبة وسعوا بكل قوة إلى إفشال هذا المؤتمر وهذه القمة, حيث عارضت إيران من خلال من يمثلها من قادة وزعماء دول أن يكون المرجع العراقي الصرخي هو المرجع الديني الذي يجب أن يصبح ممثلاً لمذهب التشيع رسمياً – أما من الناحية الشرعية فهو كذلك – لأن هذا الأمر يؤد إلى بوار وخراب كل مشاريعها الطائفية التوسعية, وكذا الحال بالنسبة لمدعي التسنن لأن ذلك يبطل كل ما يروجون له من فكر تشددي متطرف يصور للناس إن كل الشيعة هم سبابون طعانون لعانون, لكن يبقى المرجع العراقي الصرخي رغم كل التهميش والإقصاء والإتهامات, يبقى هو الممثل الوحيد لصوت الإعتدال والوسطية والداعي لوحدة الصف المسلم رغماً على أنوف كل الطائفيين التكفيريين.

بقلم نوار الربيعي

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 03-08-2016     عدد القراء :  1018       عدد التعليقات : 0