نداء إلى الشعب السوري الصابر: حرّروا الفلوجة الثانية ( حلب ) تتخلصوا من الارهاب

لا أحد يشك أن الإرهاب أداة خلقتها أمريكا وحلفائها وخدّامها، لتحقيق أهدافهم ومصالحهم، ولخدمة إسرائيل بدرجة أكبر، وبدأ توظيف الفكرالوهابي التكفيري لتشكيل منظمات الارهاب منذ الغزو السوفيتي السابق في أفغانستان، فخلقوا منظمة القاعدة، التي فرّخت العشرات من منظمات الإرهاب ولا زالت تفرّخ بعناوين كثيرة، ولن ينتهي إنتاج الإرهاب إلا بنهاية الفكر التكفيري الوهابي الذي تتبناه وترعاه الحكومة السعودية وحكومات خليجية أخرى، وبعض الاحزاب السياسية الدينية تحت مسميات تختلف من دولة  إلى أخرى.

معروف من هم حلفاء أمريكا، لكن قد لا يخطر على ذهن البعض من هم خدّامها؟

الخدّام هم الحكام الأعراب ملوكا وأمراء، والتعبير الأصح هو أن الحكام الأعراب هم خدّام الخادم الكبير، والخادم الكبير هو الحكومة الأمريكية من أي حزب كانت، وأغلب السياسيين في أمريكا والغرب هم خدّام السيد الكبير، والسيد الذي يخدمه الجميع، هو اليهودي الذي يتحكم في المسارات السياسية الأمريكية والأوربية ويتحكم في رأس المال، خاصة اليهود الصهاينة، والسطوة اليهودية خلقت صهاينة من خارج المكون اليهودي، إذ تجد أحيانا سياسيا مسيحيا أو مسلما متصهينان أكثر من بعض اليهود! واصطلاح أن الحكام الأعراب هم خدّام الخادم الكبيرأمريكا ليس من ابتكاراتي، إنما هو اصطلاح استعملته ( ايزابيل بنيامين ماما آشوري ) الباحثة في اللاهوت، وهي من المسيحيين العراقيين الوطنيين المغتربين، اطلقت على أمريكا الخادم الكبير لليهود، والحكام العرب هم خدّام الخادم الكبير، وأرى أن الاصطلاح يعبّر عن الواقع والحقيقة، وتعيش الباحثة المغتربة الآن في المنفى متخفية خوفا من أن تقتل، بسبب آرائها المعتدلة والمنصفة التي لا تروق للمؤسسات الدينية والسياسية في أمريكا وأوربا.

أستطيع القول أن حلب في سوريا هي الفلوجة في العراق، فهي رأس أفعى الارهاب في سوريا، وعندما حاصر الجيش السوري وحلفاؤه حلب، وقطع خطوط الامداد عن الإرهابيين بمختلف فصائلهم وعددهم بالمئات، انزعج المسؤولون الأمريكان وأخذوا يطالبون بإلحاح لوقف العمليات في حلب، وطبعا إيقاف العمليات سيخدم الإرهابيين ويخفف الحصار والضغط عليهم، وهذه هي أمريكا وسياستها، أشبه بالقرد مرّة يضع يده على رأسه وأخرى على مؤخرته، لا ضوابط أو قيم أو مبادئ ولا مصداقية، تطلق أمريكا وحلفاؤها وذيولها بوقاحة واستهتارعلى الارهابيين في حلب تسمية  (المعارضة المعتدلة)، وقد جاء الطلب الامريكي بوقف العمليات بعد أن حقق الجيش السوري وحلفاؤه الانتصارات الكبيرة والمهمة في جبهة حلب، إذ ستغيّر نتائج هذه الانتصارات المعادلة السياسية لصالح الشعب السوري وشعوب المنطقة، وخارج الإرادة والمصلحة الأمريكية والصهيونية.

لقد جاء الطلب الأمريكي بوقف العمليات أولا على لسان كيري وزيرالخارجية، وأثناء هذه الجعجعة الإعلامية التي قامت بها أمريكا وحلفاؤها وعملاؤها في المنطقة استخدم الإرهابيون وتسميهم أمريكا ( المعارضة المعتدلة )، الغازات السامة ضد المدنيين والجيش السوري، وأقرّت بذلك إحدى المنظمات الدولية المتخصصة، لكن أمريكا لم تحرك ساكنا وكأن شيئا لم يقع، ثم أقدم الإرهابيون من جبهة النصرة الذين غيّروا تسميتهم للتضليل إلى ( فتح الشام ) بإسقاط إحدى طائرات الهليكوبتر الروسية، وأمريكا كأنها لم تسمع ولم ترَ، أخيرا جمع الإرهابيون فلولهم وبضغط ودفع من أسيادهم، وقاموا بأكثر من خمسة هجومات شرسة قامت بها جبهة النصرة الارهابية ومعها أكثر من ( 30 ) فصيلا إرهابيا، سبقتها تفجيرات بسيارات مفخخة، وانتحاريون فجروا أنفسهم في الخطوط الأمامية للجيش السوري، بهدف فك الحصار عن حلب وفتح طريق الإمداد لهم من تركيا ولكن دون جدوى، الأمر الذي دفع أوباما ليعبرعن انزعاجه وقلقه من الانتصارات التي يحققها الجيش السوري وحلفاؤه في حلب، فخرج إلى الإعلام مطالبا بغير حياء وقف العمليات في حلب، لأنه شعر بقرب هزيمة عملائه الارهابيين وانهيارهم، إذ خاطب منزعجا حليف سوريا الرئيس الروسي بوتين، وطالبه بالضغط على سوريا لوقف العمليات في حلب بعد أن شعر بقرب هزيمة حلفائه هناك.

لكن الحليف الروسي يعي اللعبة الامريكية ولن تنطلي عليه، إذ ردّ بوتين على أوباما كاشفا عن النوايا الامريكية الخبيثة في طلبها إيقاف العمليات، وقال أن أمريكا تريد تحقيق مكاسب جيوسياسية لصالح مشروعها في سورية، لتقوية جبهة المفاوضات في جنيف لصالح منظمات الارهاب التي تخدم المشروع الامريكي الصهيوني، وذكّر بوتين أوباما بسياستها المزدوجة عندما تعد المنظمات الارهابية ( معارضة معتدلة )، وتعدها إرهابية في مكان آخر، وذكّر أمريكا أيضا، وبوتين يعرف أن أمريكا تعرف ذلك جيدا، لكن بوتين ذكر ذلك في الإعلام ليفضح النوايا الامريكية الخبيثة التي لم تعد خافية على الشعوب، إذ أشار بوتين أن الارهابيين أدوات أمريكا الذين تسمّيهم  (المعارضة المعتدلة) هم الذين يقترفون جرائم القتل، وهم الذين أسقطوا طائرة الهلكوبتر الروسية، ونحن العراقيون ضحايا السياسة الامريكية كذلك نعرف ونقول:

أن الامم المتحدة تعرف والعالم كذلك، أن ما تسميهم أمريكا ومحورها وخدامها  (المعارضة المعتدلة) هم الذين استخدموا الغازات السامة في جبهة حلب فقتلوا المدنيين على مرأى ومسمع من الجميع، واستخدموا الغازات السامة قبل حلب أيضا، ولا أحد يحرّك ساكنا، اللعبة الأمريكية باتت مكشوفة ومفضوحة، والدولارات السعودية والخليجية تتحرك لسدّ باب الفضائح وشراء المواقف.

لقد كشفت روسيا عورة أمريكا في سوريا، لكن أمريكا لا حياء عندها، وما على سوريا وحلفائها إلّا المضي إلى الأمام بقوة لتحرير حلب، لأنّ تحرير حلب والمناطق المحيطة بها من الإرهاب، هو إعلان فشل المشروع الامريكي الصهيوني في المنطقة، وإعلان موت الارهاب في سوريا.

وأخيرا نقول نحن أبناء الشعب العراقي الذين اكتوينا أيضا بنار السياسة الأمريكية الخبيثة، ولا زلنا نجني نتائج هذه السياسة، نقول للشعب السوري الصابر:

حرروا الفلوجة الثانية ( حلب ) تتخلصوا من الارهاب.

  كتب بتأريخ :  الأحد 07-08-2016     عدد القراء :  973       عدد التعليقات : 0