على هامش وقائع استجواب وزير الدفاع في مجلس النواب - استباحة وزارة !

اسفرت وقائع استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي وعلى هامش اجاباته, عن بعض الامور التي ربما تكون غائبة عن بال الكثيرين هي في غاية الخطورة تتعلق بالامن الوطني وبضعف الاداء الحكومي في مجال صون اسرار الدولة وضعف تحصين وزاراتها عموماً امام الاختراق وبالخصوص وزارة الدفاع رغم ما تتمتع به من حساسية امنية بالغة الخطورة لاسيما في الوقت الحاضر حيث الحرب على الارهاب واستفحال النشاط المخابراتي المعادي في البلاد.

فقد كشف حديث الوزير, بشكل غير مباشر, وبدون ارادة منه, في محضر حديثه عن تحركات مافيات الفساد في الوزارة الى وجود ثغرة كبيرة في الجدار الامني الحامي لاسرار الدولة, اوجدها مزيج من حالة استرخاء امني ومنظومة سلوكيات المحسوبية والمنسوبية قرينة المحاصصة والتي حولت هذه المؤسسات الادارية ومنها وزارة الدفاع الى اشبه بديوانيات لنسج العلاقات المشبوهة وتمرير الصفقات الثنائية وتلبية واسطات المتنفذين من افراد او احزاب في اجراء تنقلات عسكريين اوتنسيبهم او ربما حتى ترقيتهم. واصبحت كما خان جغان مباحة لكل من هب ودب من تجار ومقاولين ذوي جرأة مستمدة من حضوتهم لدى احزاب الفساد الحاكمة ليبتزوا الوزراء او يرشونهم بوقاحة بالغة وبسوقية لاتراعي لشخص الوزير ومنصبه اي وزن.

لقد كان رد وزير الدفاع على مستجوبته النائبة عالية نصيف عن فحوى مستند, بأن احد زواره من صائدي المقاولات سرقه من على مكتبه في غفلة منه, مدعاة للاستغراب حقاً.

فهذا يشير بوضوح الى ما آلت اليه مؤسسات الدولة الحساسة من هشاشة وسهولة اختراق .

كما تبين من حديثه ايضاً بأن قائمة حاجات الوزارة من منظومات سلاح ومعدات وتجهيزات وذخائر وتموين وكذلك مشاريعها لانشاء مطارات او مستشفيات عسكرية, مع حتى مواصفاتها الفنية معروفة  لدى سماسرة سلاح ومقاولين عاديين وهي التي ينبغي ان تخضع معظمها للسرية والكتمان.

لذا وبوجود هكذا تسيب, لم يكن من المستبعد ابداً تسرب خطة عسكرية مهمة بحجم خطة تحرير الموصل من داعش, كما اُعلن في فترة سابقة, ومرور الامر مرور الكرام. بينما كان على الوزير وهو المتصدي للفساد في وزارته بالتعامل بحزم مع الخونة الذين سربوا مفردات الخطة العسكرية وسببوا التأخر في تنفيذها واستنقاذ الملايين من مواطنينا من قبضة داعش الاثيمة.

ان حجم الاختراق لأجهزة الوزارة يبدو مهولاً, فهي مستباحة بكل ما لهذه الكلمة من معنى. لذا يصبح الحديث عن امكانية وضع تهديدات الاطراف الضالعة بالفساد بتصفية الوزير ذاته موضع التنفيذ امراً ممكناً بل ليس اكثر منه بساطة.

ان التشدد في صيانة اسرار الدولة ومنها امكانيات الوزارة وخططها في التهيئة والتدريب والتسليح وكل ما يتعلق بالامور اللوجستية الاخرى, ضرورة بالغة الاهمية, لدعم منعة الوطن وضمان صيانة حياة ابناءه المقاتلين على الجبهات.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 08-08-2016     عدد القراء :  1260       عدد التعليقات : 0