هل تغيّر أردوغان إقليمياً؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين في الكرملن ليقول له بأنه جاد في بدء صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، وان المرحلة القادمة ستكون أفضل من الماضي، بعد ما مرت به العلاقات بين البلدين من توتر. أرضية الخلاف هي الملف السوري الذي تقف فيه روسيا في صف النظام، فيما تقف تركيا في صف المعارضة والمجموعات المسلحة. في الكرملين توافقا على ان المشترك بينهما هو العمل لمعالجة الوضع السوري بطرق ديمقراطية. اللقاء يأتي بعد تصفية أردوغان لآثار الانقلاب الفاشل الذي قاده جزء من الجيش ضده، لكنه – أي اللقاء – لا يشكل أحد متغيرات السياسة التركية بسبب هذا الانقلاب، إنما التقارب مع موسكو والاعتذار التركي عن اسقاط الطائرة الروسية كان قد جرى قبل الانقلاب.

كثير من التحليلات تذهب الى أن الانقلاب على حكومة حزب العدالة والتنمية إنما جاء بسبب ظهور بوادر تغيير كبير في سياسات أردوغان الاقليمية، ليس التقارب مع روسيا مؤشره الوحيد، انما الاهم هو التصريحات التي صدرت من رئيس الحكومة التركية «بن علي يلدريم» التي تحدث فيها عن امكانية عودة علاقات طبيعية مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد. أردوغان كان يوشك على اجراء تغيير كبير في سياساته الاقليمية التي رأى انها انتقلت بتركيا من هدف «تصفير المشكلات» الى واقع «تصفير العلاقات». ربما هذا الامر لا يروق لدول لا تريد ان يسجل الملف السوري انفراجا بوجود الاسد. أصحاب هذا التحليل، وبينهم أتراك، يوجهون أصابع الاتهام الى واشنطن وعواصم أوروبية اتخذت موقف المراقب عند حدوث الانقلاب، في وقت وقفت فيه عواصم اقليمية، بينها طهران، موقف المساند لحكومة أردوغان.

كعراقيين يهمنا أن نرى هذا التغيير في سياسات أنقرة الاقليمية. نحن دولة مجاورة لتركيا، وهناك قوات تركية تتمركز في عمق أراضينا دون موافقة الحكومة العراقية. من مصلحتنا التطور الايجابي في علاقات انقرة وطهران، لأن جانباً كبيرا من «الحرب الباردة» بينهما، يدورعلى الارض العراقية. رئيس المخابرات التركية «هاكان فيدان» زار العراق قبل الانقلاب وقال لمسؤول عراقي رفيع: «ما دامت ايران موجودة في العراق فان قواتنا ستبقى في الموصل». هكذا فان أي تغيير ايجابي تركي باتجاه العراق سيخفف من تأثرنا بتجاذباتهما.

السياسة التركية حيال العراق لم تكن محل رضا كثير من العراقيين منذ العام 2010. علاقات الاتراك المباشرة مع اقليم كردستان وتشجيعهم تصدير النفط والغاز دون موافقة الحكومة العراقية، كان من أهم عوامل توتير العلاقة بين الدولتين الجارتين. عندما امتنعت الحكومة عن ارسال السفير العراقي الجديد في أنقرة تعبيرا عن عدم الرضا العراقي عن مواقف انقرة، تحركت أوساط تركية قريبة من دائرة أردوغان وعرضت رغبة انقرة في معالجة نقاط الخلاف مع العراق. ذهب السفير وباشر اتصالاته هناك، ثم جاء الانقلاب الفاشل.

ربما يحتاج الامر الى تحرك دبلوماسي لالتقاط الاشارات الايجابية والتحرك في المقابل باتجاه اعادة تصحيح العلاقة مع انقرة. الجو الآن مؤاتٍ، والرئيس التركي قال بعد الانقلاب إنه سيبدأ عهدا جديداً من علاقاته مع الدول المجاورة، وبالتأكيد فان العراق يريد علاقات ايجابية مع كل الدول خصوصا المجاورة.

**************

سالم مشكور

إعلامي ومحلل سياسي

  كتب بتأريخ :  الأحد 14-08-2016     عدد القراء :  1054       عدد التعليقات : 0