ائتلاف المحاصصة, راد يكحلها عماها !

ائتلاف المحاصصة الحاكم في ورطة حقيقية بعد تداعيات جلسة استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي في مجلس النواب بل وبعد ما قررته محكمة التحقيق من عدم كفاية الادلة لأدانة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بتهم فساد وجهت له.

فهم كأحزاب, على ما يبدو, لم يلعبوا لعبتهم جيداً في مسرحية  انقاذ الجبوري. وبدلا من ان يكحلوها عموها كما يقول المثل الشعبي. فقد جرّت ضغوطهم على السلطة القضائية لأصدار قرار محايد وبوقت قياسي الى تصاعد الغضب الشعبي وانسحابه عليها وضدها, بعد ان كان الغضب موجهاً جله على السلطة التشريعية ( البرلمان ) والتنفيذية, ووضعتها في دائرة التهكم الشعبي لسرعة قرارها بشأن اتهامات الفساد ضد الجبوري الفرد وانقاذه من تبعات ذلك وامتعاضهم منها بسبب تخلفها لسنين في البت بملفات فساد خطيرة كبرى ادت الى استشهاد الآف العراقيين وتشريد ومعاناة الملايين منهم , كالكشف عن المسؤولين عن سقوط الموصل بأيدي عصابات داعش ومحاكمتهم. او ادانة المتسببين بمجزرة جنود معسكر سبايكر ثم مذبحة الكرادة, وصفقات السلاح ولعبة كاشف المتفجرات ونهب المال العام وغيرها الكثير.

التساؤل المحدد : لماذا قرار ( البراءة ) لرئيس مجلس النواب سليم الجبوري بصيغة عدم توفر الادلة الكافية لأدانته ؟

يظهر جلياً ان دافع القرار سياسي بأمتياز, فهناك ارادة بتمييع الاتهامات ولملمة ذيول الازمة وابقاء الامور على ما كانت عليه قبل حادثة الاستجواب. وما من تعليل معقول للسرعة في البت بأمره سوى الضغوط السياسية على السلطات القضائية.

فمن المعروف ان منصب رئيس مجلس النواب يدخل في صلب صفقة التحاصص على المراكز الكبرى والمفاصل المهمة للدولة بين احزاب اسلامية شيعية وسنية واحزاب كردية والتي تسمى بأعمدة المحاصصة الثلاث, اتفقوا على تقسيم الغنيمة فيما بينهم. وان الاطاحة بأحد هذه الأعمدة سيؤدي بالتالي الى انهيار البيت التحاصصي برمته  على رؤوسهم وتفركش عصبتهم. وهذا ما يفسر محاولات رئيس التحالف الوطني ( الشيعي )  في مجلس النواب علي الاديب الحثيثة لتأجيل جلسة الاستجواب بعد ان أحس بأنها قد تأخذ منحىً آخراً لايفرح احداً منهم, ولكن اُسقط بيده بعد اصرار بعض النواب على وجوب استمرار وزير الدفاع في الكشف عن ملفات الفساد بل والاصرار الاشد على ذكر اسماء المتورطين بها بعد تردده.

ودأب التحالف الكردستاني ونوابه على خلط الاوراق بدعم رئيس المجلس المتهم بالفساد وتوجيه سهام التشكيك لشخص وزير الدفاع والادعاء بأن اجوبته غير مقنعة وتفتقر للادلة. وهذا ربما له علاقة بنجاحات الوزير, وتمكنه في خلال فترة قياسية من تسنمه للمسؤولية من تطوير المؤسسة العسكرية وجعلها قوة ضاربة حقيقية اثبتت قدرتها في تحرير مدن كبرى وتخطى عوائق صعبة مثل الرمادي والفلوجة وهيت ومعسكر قضاء القيارة الاستراتيجي... بسرعة لم يتوقعها الامريكان انفسهم وبخسائر بشرية اقل.

وبذلك كان ائتلاف المحاصصة بوحدة صار بأثنين... بورطتين - فساد رموزالسلطة التشريعية ( البرلمان ) واستخذاء السلطة القضائية.

اما لو استحكم غباؤهم حد محاولتهم رتق الفتق الكبير هذا بأقالة وزير الدفاع في هذا الوقت الحساس في مقاتلة داعش, وهوممثل اهم وزارة في السلطة التنفيذية. وهي الوزارة الوحيدة التي لها انجازات محسوسة بل رائعة في تحرير اراضي البلاد, وتحضى بثقة وتقدير العراقيين. فسيقعون بالورطة الثالثة, ثالثة الأثافي. ان اصرارهم على ابقاء الوضع المزري على ما هو عليه سيؤدي الى انهيار السلطات الثلاث للدولة العراقية بسبب اطماعهم وخطل خططهم وغباء استراتيجييهم السياسيين.

همنا طبعاً ينصّب على تفادي تعرض مؤسسات الدولة للانهيار مرة اخرى.

وبعيداً عن حقيقة ان مركز وزير الدفاع خالد العبيدي كان جزءاً من صفقة المحاصصة, فأن ذنبه الذي لايغتفر هو تجاوز خطوطهم الحمر بتسريب اسماء رؤوس متنفذة متهمة بالفساد وعدم اكتفاءه بشتم الفساد والفاسدين كما دأب على ذلك الفاسدون انفسهم, لهذا توجه نحوه السهام ويدفعون بأتجاه اقالته.

مأزق ائتلاف المحاصصة مستحكم وفساد احزابه بحكم قضائي او بدونه, يعرفه شعبنا بل يحس بلسع سياطه على ظهره كل لحظة. يوم الحساب قادم وان الصبح لقريب !

  كتب بتأريخ :  الجمعة 19-08-2016     عدد القراء :  1268       عدد التعليقات : 0