الكتلة العابرة للمكونات - مشروع استغفال !

تخفي الدعوات لتشكيل كتلة سياسية عابرة للمكونات وراء شكلها المشرق ظلالاً مظلمة. وهي لا تتعدى ان تكون اكثر من مكيدة يتوقع مطلقوها تمريرها ببساطة على شعب اكتوى بنيران الكراهية الطائفية والعنصرية.

فهذه الدعوة التي جاءت كرد فعل على المطالب الشعبية في انهاء المحاصصة الطائفية - العرقية, اعتبرها الكثير من المحللين  محاولة للالتفاف على تلك المطالب ومناورة للتملص من مسؤولية الفشل المريع في كل مناحي الحياة الاجتماعية في البلاد, والتي اتسمت بها فترة حكمهم وجعلت موارد البلاد كلها وقفاً لشريحة صغيرة من المتنفذين.

الجهات الداعية لهذه الدعوة, هي أصلاً, غير مؤهلة للمضي بها, لان اصابع الاتهام الشعبي تشير لها وبذمتها رغم ما تتلبس به من لبوس التدين.

جوهرهذه الدعوة اعادة تدوير المحاصصة وطرحها بكبسة وطنية مسلفنة لأستغفال المواطنين, بما يضمن استمرار نزف ثروات البلاد لتصب في جيوبها تحت شعارات جديدة رثة تعلن الابتعاد عن التقسيمات الطائفية والعرقية البغيضة بينما تضمر تأبيدها, وذلك بالقيام بتكديس عددي لذات القوى المتحاصصة تحت خيمة التكتل وبنفس روح التصنيف الطائفي والعرقي البغيضة, على ان يستمر من خلاله على ما درجوا عليه من توزيع للغنائم من داخله.

بينما الاساس المكين للقيام بمثل هذه الخطوة الجريئة لابد وان يستند الى وجود برنامج حقيقي لترجمة هكذا مشروع سياسي عابر للمكونات, ورغبة صادقة في التغيير وتوفر مناضلين وطنيين لتنفيذه.

وهذه الجهات عاجزة عن الاتيان ببرنامج يرسم ملامح هذا التكتل. كما ان الطمع الاشعبي المستمكن في قلب وعقل قيادات هذه القوى المتنفذة يجعلها عصية على تبني اي مشروع توزيع عادل للثروات وهي التي تتشبث بنهج توزيعها حصصاً على اساس مكوناتي ظالم لشلة من قياداتها الحزبية.

ورغم ما تشكله هذه الدعوة من مخرج للازمة الخانقة التي يعيشونها بسبب الرفض الشعبي لنهجهم فأن رد الفعل الفاتر للشركاء الآخرين في المحاصصة ازائها جعلها تظهر بحكم الميتة .

ان اولى الخطوات التي يمكن اجراؤها, لو حسنت النيات, في تشكيل هذا التكتل العابر للمكونات يكون بحل هذه الاحزاب والتشكيلات السياسية الطائفية والعرقية لنفسها والدعوة العامة لكل من يرغب من المواطنين الى الانتماء الطوعي الفردي للتكتل الجديد مع اجراء انتخابات ديمقراطية داخلية تحت اشراف جهات قضائية مستقلة تضمن عدم الانحراف عن الفكرة السامية من تشكيل هكذا تكتل وهو قيام تجمع مدني لا طائفي ولا عرقي يخضع لبنود الدستور وشروط القوانين ومن ضمنها قانون الاحزاب.

الساذج فقط يمكن ان يتوقع من هذه الاحزاب التنازل عن سلطتها وتسلطها واسلوب حياة قادتها الباذخ.

كما ان نمط التفكير التقليدي السائد بدور" القائد الملهم " لازال سارياً في منظومة التفكير الاجتماعي العراقي لا اعتماد البرامج الرصينة, وما يرتبط بهذا النمط من امكانية شراء جوقات المصفقين والمهللين لمن يدفع بسخاء, مما يُنبيء بأستمراره لفترات قادمة لخدمة ذات المرامي.

ولا ينبغي اغفال ان هذا الاجراء يعني من ضمن ما يعني اعادة الممتلكات العامة التي استولوا عليها خلال فترة امساكهم بالسلطة والتخلي عن ميليشياتهم وما يتصل بها من علاقات استزلام وشبكة مصالح طفيلية بينية بينها, وبينها وبين دول داعمة لها بالسلاح والتدريب والتوجيه ولها اجنداتها السياسية الخاصة في العراق تقابلها بالولاء.

ان التوسل بالتغيير سلمياً وفي اطار الدستور والقانون لازال يحكم سلوك وتفكير شباب الحراك الشعبي, لكن انسداد الآفاق واستمرار مكائد المتنفذين قد يؤدي الى انفجار شعبي عارم يتجاوز قوى الحراك الشعبي السلمي ويصب جام غضبه على النخب الحاكمة.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 02-09-2016     عدد القراء :  1333       عدد التعليقات : 0