لا تسمحوا لأمريكا باللعب

تريد أمريكا أن تلعب على راحتها في العراق وسوريا والمنطقة، وقد كثر لعبها في هذه الفترة، وهي الأشهر الأخيرة من حكم الحزب الديمقراطي بزعامة أوباما، وبداية إنتخابات جديدة، واللعب الامريكي بات مكشوفا للشعوب، وخاصة الشعوب ضحية هذا اللعب المفضوح، وعندما تلعب أمريكا فلها أدواتها من حكومات عميلة في المنطقة، وأخرى حليفة لها في العالم، وأدوات مصنعة في دوائر المخابرات، والمتمثلة بمنظمات الارهاب بمختلف المسميات، ورجال سياسة باعوا أنفسهم وأوطانهم وشعوبهم من أجل الدولار والمنصب.

من اللعب الامريكي إنتاج العشرات من منظمات الإرهاب باسم الاسلام، فتضرب بذلك عدة عصافير وليس عصفورين مثل ما يقول المثل بحجر واحد، تضرب الاسلام كدين سماوي إنساني يدعو للسلام والمحبة، وتضرب المسلمين بتمزيقهم وتشتيتهم وإضعافهم، ولفتح باب بيع السلاح لدول المنطقة لتقوية إقتصاد أمريكا وحلفائها، وإضعاف إقتصاد الدول العميلة لأمريكا المنتجة للنفط، لإفقار الشعوب المسلمة وإشغالها عن إسرائيل، لأن جميع إشكال اللعب الأمريكي هو من أجل عيون إسرائيل، ومن اللعب الأمريكي تشكيل حلف دولي لمحاربة داعش،  والشعوب تعرف من خلق داعش وأمثال داعش من منظمات الإرهاب، ومن يقدم لها الدعم، والشعب العراقي والسوري يعرفان أن امريكا هي من أتت بداعش وأخواتها.

من اللعب الأمريكي التي تظن أنها ستظلل به الشعب العراقي، لعبة الإنزالات الجوية  على داعش في العراق، وقد سمعنا كثيرا عن هذه الإنزالات في الفلوجة والانبار وكركوك ومناطق أخرى وآخرها في الموصل، تجري لعبة الإنزالات الجوية أحيانا سرّا وأخرى بشكل مفضوح أمام الإعلام للدعاية ولتحسين صورة الوحش الأمريكي، في ( 9 ايلول 2016 ) سمعنا خبرا مضحكا مؤلما، تناقلته بعض وكالات الأنباء والفضائيات ومنها العراقية، ومفاده أن القوات الأمريكية قامت بإنزال في غرب الموصل وأسرت ستة أفراد من قيادات داعش!! لا نكذّب الخبر بل نقول أنه صحيح، ولكن السؤال لمصلحة مَنْ قامت القوات الأمريكية بهذا الإنزال لأسر هؤلاء الارهابيين الستة؟ أين ذهبت بهم وبالذين قبلهم؟ لماذا لا تسلّم هؤلاء الإرهابيين إلى القوات العراقية وهي المعنية بهم أكثر من أمريكا لأن هؤلاء الارهابيين يتحملون مسؤولية سفك دماء العراقيين؟

 إن الحديث المتداول عند الخبراء وشهود العيان يؤكدون إن الإنزالات الأمريكية السيئة الصيت هي عمليات إنقاذ لإرهابيين مهمين تعتمد عليهم أمريكا، وقد يكونون ضباط مخابرات لدول داعمة للإرهاب، وقد انتشرت مثل هذه التوقعات والاخبار بل بعضها تأكيدات من شهود عيان في مناطق الإنزال، إنّ شرّ البلية ما يضحك، متى كانت أمريكا عدوة للإرهاب بأي عنوان كان سواء في العراق أو سوريا أوالمنطقة؟

لقد سمعنا مرات عديدة عن شهود عيان ومقاتلين في جبهات القتال، إن طائرات أمريكية قامت بإجلاء إرهابيين، أو قامت بإنزال سلاح ومعدات حربية إلى الارهابيين، وقد ضبطت القوات الأمنية المقاتلة قسما من هذه المعدات وعرضتها في الفضائيات، لماذا هذا الضحك على الذقون؟ عندما تنقل بعض الفضائيات التابعة للحكومة العراقية أن الطائرات الأمريكية قامت بإنزال جوي في غرب الموصل وأسرت ستة إرهابيين من قادة داعش، لماذا لا تطالب هذه الفضائيات أمريكا تسليم هؤلاء الإرهابيين إلى الحكومة العراقية كونها هي المعنية بهم؟ بل لماذا لا تطالب الحكومة العراقية بهؤلاء الارهابيين وأغلبهم ضباط مخابرات دول داعمة للارهاب؟ ولا نستبعد أن يكون معهم ضباط أمريكيون.

إن أخبار الإنزالات الأمريكية في العراق كثيرة واصبحت مضحكة مبكية، وشرّ البلية ما يضحك، والكل رأى وسمع بأرتال نقل النفط السوري والعراقي الذي تنقله داعش في رتل طويل من صهاريج النفط  بطول ( 11 كم ) تحت نظر وحماية أمريكا عبر الأراضي التركية، ومن هناك يصدّر إلى إسرائيل، وقد فضحت روسيا هذه اللعبة عندما دمرت هذا الرتل داخل الأراضي السورية، فانكشفت اللعبة، ولكن هل اختشت أمريكا أو تركيا من هذه الفضيحة؟ على العكس زاد الصلف الأمريكي وصلف تركيا، إذ قامت تركيا تحت نظر أمريكا بإسقاط إحدى الطائرات الروسية المقاتلة انتقاما منها، كون روسيا تحارب الارهاب في سوريا بصدق، واليوم نشاهد ونسمع عن المواقف والتصريحات الامريكية عن الارهاب والارهابيين في سوريا والعراق، وكيف تدعي أنها تصنف بعضهم في سوريا بأنهم معارضة مسلحة معتدلة، ومنهم الجيش الحر الذي تدعمه تركيا وقطر بقوة، إضافة لمنظمات إرهاب أخرى تدعمها السعودية ودول أخرى، إنه صراع مصالح ونفوذ لا أكثر، فجميع عناوين الارهاب لخدمة امريكا واسرائيل. وخير دليل على ما نقول ما نشاهد اليوم من قلق امريكي من الحشد الشعبي في العراق لأنه يحارب جميع منظمات الارهاب بكل مسمياتها، وقلقها في سوريا عندما حاصر الجيش السوري وحلفاؤه الارهابيين في حلب، وسعي امريكا القوي لطلب الهدنة، هذا اللعب بات مفضوحا وبلا حياء، ولكن المثل يقول:  إن كنت لا تستحي فافعل ماشئت!

نسمع اليوم عن الاستعدادات لتحرير الموصل، وكيف أن امريكا زادت من عدد قواتها في العراق، لا لحرب داعش بل لتنفيذ مشروع ما بعد داعش، بالاتفاق مع تركيا والسعودية وبعض الشخصيات السياسية العراقية المعروفة بميولها لتقسيم العراق وتقسيم الموصل بشكل خاص، وأمريكا عندما تريد للموصل أن يتحرر لا تحتاج لحرب، بل مجرد الإيعاز الامريكي إلى داعش بالخروج من الموصل يكفي، مع القيام بمسرحية شن هجوم عسكري على الموصل فيتم التحرير بسرعة مع تأمين خروج الارهابيين بسلام تحت الحماية الامريكية، مثل هذه المسرحيات لم تعد خافية على الشعب العراقي وشعوب المنطقة، ولكن هذا هو اللعب الامريكي، مثل ما سُلّمت الموصل إلى داعش ستسلم داعش الموصل أيضا، لكن بإيعاز امريكي فقط، ولهذا ثمن يدفعه العراق، وهو التقسيم، ولكن كيف نواجه هذا المشروع الامريكي الخبيث؟

هذا المشروع الامريكي لن يفشل إلا بمشاركة الحشد الشعبي في تحرير الموصل بشكل فاعل ورئيس، ولهذا السبب تعترض امريكا وعملاؤها من السياسيين مشاركة الحشد الشعبي في معركة التحرير، لكن قرار الشعب العراقي هو الأقوى وعلى الحكومة العراقية إثبات ذلك في الميدان، لابد من معركة حقيقية يخوضها الجيش العراقي والقوات العسكرية الأخرى مع الحشد الشعبي لتحرير الموصل لإسقاط المشروع الامريكي، ولن تتحرر الموصل إلا إذا لحقت بداعش هزيمة حقيقية، لا هزيمة مسرحية أبطالها إميركا وأدواتها، لن تتحرر الموصل تحريرا واقعيا إلا بتضحيات أبطال العراق المقاتلين من الجيش والشرطة والحشد الشعبي المقاوم، وهنا سيرتبك المشروع الامريكي بل سيفشل، لقد بدأت ملامح اللعبة الامريكية من الآن، إذ قامت بإنزال جوي في غرب الموصل لإخراج القيادات المهمة لداعش للاستفادة منهم في أماكن أخرى، أما المطبّلون والمغفلون والمرتزقة والعملاء فإنهم يصفقون لهذه الإنزالات الجوية ويعدونها إنتصارات حققتها امريكا.

 إن أمريكا وحلفاءها من الدول وبعض السياسين العراقيين المرتبطين بالدوائرالتي تسعى لتقسيم العراق بعد تحرير الموصل، أعلنوا عن مشروع تقسيم العراق ما بعد داعش، وتقسيم الموصل على وجه خاص، وقد صرّح بذلك ( اشتون كارتر) وزير الدفاع الامريكي، ومدير المخابرات الامريكية ( برينان ) الذي تحدّث عن التقسيم صراحة، وتكلم سياسيون عراقيون عن هذا المشروع أيضا، إذ عدوه إنجازا كبيرا يخدم العراق وأهالي الموصل بشكل خاص، ويأتي تنفيذ المشروع خدمة للمصالح الامريكية الاسرائيلية، ومن صفحات المشروع الامريكي في الموصل ما بعد داعش، إعلان سهل نينوى منطقة آمنة للأقليات الدينية، وهذا الاعلان وجه واحد من وجوه اللعبة الامريكية في الموصل لما بعد داعش، إذ ستوجه الأوامر الى داعش من قبل السيد الامريكي بالانسحاب ولكن بطريقة تسجيل إنتصار للقوات الامريكية، بتوقيت قريب من موعد الانتخابات على أمل كسب الاصوات للحزب الديمقراطي الحاكم.

في رأينا أن معركة الموصل ستكون سهلة بالنسبة لأمريكا إن جرت حسب الخطة الأمريكية، فهي مجرد تسليم وتسلم بين أمريكا وداعش، وقد بدأت علامات هذا الحراك من خلال تهريب قيادات داعش المهمة، وليكن في علم القارئ الكريم أن أمريكا قد تقدّم رأس البغدادي قربانا للنصر كدعاية انتخابية، مثل ما حصل مع اسامة بن لادن عميلها السعودي في افغانستان، هذا النصر الذي تطمح الحكومة الامريكية تحقيقه قبل الانتخابات، سيدفع العراق ثمنه غاليا إن رضخت الحكومة العراقية للإرادة الامريكية بمنع أو تهميش الحشد الشعبي في معركة الموصل، ولهذا السبب تعارض أمريكا وحلفاؤها بقوة مشاركة الحشد الشعبي المقدس في المعركة، لأن هذه المشاركة ستقلب الموازين وتسقط المشاريع الامريكية البائسة.

عليه من أجل إفشال المشروع الامريكي في العراق، نطالب بإشراك الحشد الشعبي كقوة رئيسية في تحرير الموصل، ونطالب الحكومة العراقية والسياسيين الوطنيين بعدم السماح لأمريكا الكذوب بتنفيذ لعبتها القذرة في العراق خدمة لإسرائيل، علينا كعراقيين رفع شعار:

لا تسمحوا لأمريكا باللعب في العراق.

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 13-09-2016     عدد القراء :  1043       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
مبروك تخرج ديماس سمير گُلاّ من جامعة اوكلاند في ولاية مشيگان قسم علوم الكمبيوتر
Congratulations on Dimas Samir Gulla's graduation from Oakland University with a Bachelors of Computer Sci...التفاصيل