زيارة مسعود البارازاني الى بغداد... ما عدا مما بدا !!!

اخيراً وصل السيد مسعود البارازاني رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته الى بغداد, وهو الذي كان يتجنب لسنين طويلة زيارتها. اسباب الزيارة تبدو جلية بعد ان تدهورت الاوضاع في الاقليم وتراجع شعبيته بسبب المشاكل الاقتصادية والسياسية الجدية التي تواجهها حكومته والتي تأتي بعد سنين عديدة من سياسات تجاهل الحكومة المركزية ونهج مناكفتها وممارسات تعقيد الاوضاع السياسية ثم فرض انعزال قومي على مواطني الاقليم عن باقي مواطنيهم في العراق بتأجيج مشاعر قومية عنصرية في احيان كثيرة.

اليوم الاول من الزيارة وطبيعة اتصالاته السياسية تشير الى صواب تكهنات البعض من المحللين السياسين وبالخصوص الكرد بأهداف الزيارة التي رأوا فيها محاولة للبحث عن تحالفات جديدة لتدعيم  موقفه السياسي مقابل غرماءه السياسيين في الاقليم بترميم العلاقة مع الاحزاب الاسلامية المتنفذة في حكومة المركز  وانقاذ ما يمكن انقاذه من نفوذه وعائلته في الاقليم بعد تآكل تحالفه مع الاتحاد الوطني الكردستاني وتصاعد حالة الخصام مع حركة التغيير كوران ومظاهر عدم الثقة مع الاحزاب الاسلامية الكردية, والاهم من كل ذلك تصاعد الغضب الشعبي في الاقليم ضد سياسات حكومة الاقليم الاقتصادية بعد فشلها في تأمين رواتب موظفيها وتدهور الاوضاع المعيشية لعموم المواطنين وتوسع الهوة الطبقية بينهم وبين شلة المنتفعين في احزاب السلطة وبالخصوص حزب البارازاني.

الحكومة المركزية بدورها كانت بحاجة لهذه الزيارة لاثبات نجاحها في اعادة الابن الضال الى كنفها اضافة الى حاجتها للبارازاني باعتباره القائد الفعلي لقوات البيشمركة للتنسيق معه بشأن التهيئة لعملية تحرير الموصل, من باب اشراك كل القوى وحشد كل الطاقات من اجل تحقيق النصر على داعش, خصوصاً بعد تقلص قائمة الاشتراطات الكردية في اشراك البيشمركة في القتال نتيجة ضغوط امريكية مباشرة على البارازاني لوضع قواته تحت امرة القيادة العسكرية العراقية.

وفي مقابل مساعيهم لترميم تحالفاتهم القديمة وعقد صفقات جديدة, فأن على القوى الشعبية الديمقراطية, وفي اطار الانحياز الى المصالح المشروعة لشعبنا الكردي في الاقليم, الضغط على احزاب السلطة ومؤسسات الدولة وبالخصوص مجلس النواب العراقي لمطالبة السيد البارازاني بأعادة الحياة لمؤسسة البرلمان الكردستاني واطلاق الحريات العامة وبالاخص حرية الرأي والانصياع اخيراً لبنود الدستور الكردستاني بما يخص عدد دورات ولاية رئيس الاقليم, لخلق مناخ ديمقراطي مستقر في الاقليم.

كما ان حل المشاكل الاقتصادية لابناء شعبنا الكردي تبقى اولوية, ينبغي على مؤسسات الحكومة المركزية السعي الى حلها بجدية, والتأكيد على الملحة منها والمتعلقة بقوت المواطن وبالتحديد مشكلة الرواتب المتأخرة, وذلك كما اقترح بعض النواب بتسليم حصص محافظات الاقليم من الموازنة المركزية مباشرة الى كل محافظة على حدة, بدلاً من ارسالها الى حكومة الاقليم لتتبدد بدون ان يحصل الموظفين ومنتسبي البيشمركة على مستحقاتهم الكاملة.

لابد وان الزيارة قد اثارت استغراباً كبيراً للجمهور الكردي وبالأخص للمقربين من حزب الرئيس, الحزب الديمقراطي الكردستاني. فهي تتقاطع كلياً مع حملات التهييج الاعلامية التي كانت محتدمة في مناصبة الحكومة المركزية العداء والاستهانة بالقرارات المركزية وكذلك تحميلها كل اخفاقات حكومة الاقليم, ثم التهديد عالرايح والجاي بأنفصال الاقليم عن العراق.

في العموم, لابد من الترحيب بكل زيارة تؤدي الى حل المشاكل وتهدئة الخواطر واحقاق الحقوق, لكن معرفتنا بأطراف اللقاءات وخلفيات عقدها وحيثياتها تثير مكامن الشكوك في نفوسنا من نتائجها وعواقبها على العراق والعراقيين اجمعين.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 30-09-2016     عدد القراء :  1493       عدد التعليقات : 2

 
   
 

احسان جواد كاظم

لايمكن ان يكون مسببي المآسي هم الحل لتجاوزها. الحرية قيمة اساسية لكل انسان, والعمل على الفوز بها مضني وطويل وتتطلب اناس يقدرونها لغيرهم كما لأنفسهم. مع الود.


نيسان سمو

نعم سيد جواد فهي تحالفات السياسي المستمرة ولكن اذا كانت من اجل تقويض المتشددين والتيارات الدينيه فهي اذا تحافات مشروعه ! لو عندك راي اخر ؟ ولكن في نفس الوقت هل الوضع الاقليم وظروفه تسمح بالمطالبة في الحرية ؟؟ الوضع متازم والحفاظ على الثورة ياتي هنا قبل تحقيق اهداف الثورة نفسها ! لو عندك راي اخر ؟ تحية طيبة