موسم الصفقات السياسية !

حدثان سياسيان كانت الساحة السياسية العراقية خلال فترة وجيزة مسرحاً لهما. الاول الاتفاق بين حكومة اقليم كردستان والحكومة الاتحادية ثم عودة مقتدى الصدر وتياره الى  حضن تحالفه الام, التحالف الوطني العراقي الشيعي.

واذا كان امتثال رئيس اقليم كردستان مسعود البارازاني, كما يبدو, للنسخة المركزية من التفسير الدستوري لتقسيم الثروات والاملاء الامريكي للتنسيق مع القيادة العسكرية العامة لتحرير الموصل ووضع قوات البيشمركة تحت امرتها, فأن الجانب الآخر من الصفقة السياسية المتعلقة به والذي نال بها سكوت التحالف الحاكم والحليف الامريكي عن استئثاره بالسلطة السياسية والمالية في الاقليم, لم تكن بمستوى طموحاته. فالدعوات لتصفير المشاكل والتصريحات الدبلوماسية العمومية التي صرح بها رئيس الاقليم في المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء حيدر العبادي ووجومه امام الكاميرات يدللان على عدم سروره بالصفقة.

الحدث الآخر ايضاً يتعلق بالتراجع عن مواقف ومباديء طالما صرحت بها اطرافها. فلم تمر اسابيع قليلة عن تصريحات رئيس المجلس الاسلامي الاعلى عمار الحكيم ودعوته المرآئية لتشكيل كتلة عابرة للمكونات حتى نقضها وزملاءه بالتحالف من خلال خطط مأسسة ائتلافهم الشيعي بصبغته الطائفية المعهودة والاصرار على الابقاء على تركيبته الحالية التي اثبتت فشلها خلال فترة ثلاثة عشر عاماً في الحكم.

وباستدراجهم لمقتدى الصدر وتياره للعودة الى تحالفهم, يكونون قد حققوا خرقاً لتعاونه مع قوى الاصلاح والتغيير المكونة من ابناء شعبنا المتظاهرين ضد الفساد والطائفية في ساحات التحرير, بتنصله عن كل شعاراته ووعوده ودعواته للدولة المدنية ومحاربة الفساد, وهم بذلك يكونون قد احرزوا انتصاراً مركباً بالابقاء على تكتلهم الطائفي وتقويته بتيار مقتدى الصدر واستمرارهم في اعتماد المحاصصة كنهج للحكم وحاصروا من جانب آخر التيار المدني الشعبي ولجموا غضب جماهير التيار الصدري الفقيرة, ومن المؤكد انهم سيسعون لتفكيك ما تسمى بجبهة الاصلاح البرلمانية باستقطاب نوابهم المشاركين فيها لايقاف سلسلة الاستجوابات وخاصة التي تلاحق قادتهم ومنهم ابراهيم الجعفري المرشح المرتقب للاستجواب والعودة الى سياسات الخطوط الحمر والشخوص الواقفون فوق القانون.

ويبدو ان التيار الصدري لم يحظ سوى بوعود عن عدم حماية الفاسدين وجعل المرجعية الدينية كغطاء لتحالفهم وهو الامر الذي رفضته مرجعية السيد علي السيستاني والتي نفضت يدها عن احزابهم وصرحت بانها لاتدعم اية جهة سياسية, وامتناع السيد السيستاني عن استقبال قادتهم.

ان هذه الاتفاقات الصفقات جاءت لترميم بيوتهم المحاصصية وليس لايجاد مخرج من الازمة الخانقة والخطيرة التي يعاني منها المواطن وتئن منها البلاد بسبب سياساتهم المدمرة.

واذا كانت الولايات المتحدة وراء الصفقة الاولى فان ايران تقف وراء الصفقة الثانية, وهما بالتأكيد لا تهمهما الارادة الوطنية لشعبنا العراقي ومصالحه.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 05-10-2016     عدد القراء :  1402       عدد التعليقات : 0