العصا الفاسدة تقتل المئات وتُدمر المباني في البلاد

العصا الفاسدة هذه، جهاز فحص متطور يكشف عبوات التفجير المُخبأة في سيارات الإرهابيين الذين ينوون نقلها وتفجيرها في اماكن مُعينة ومُزدحمة في العراق. وتم تزويدها لنقاط السيطرة والتفتيش لأجهزة الأمن المُثبتة قبل الدخول إلى هذه السيطرات في البلاد. فشلت هذه الأجهزة في اكتشاف العبوات الناسفة المزودة إلى هذه السيطرات وتم استخدامها في تفجير مناطق مزدحمة مُعينة في العراق، ومنها ما حصل في تفجير الكرادة التي ذهب ضحيته أكثر من 500 شهيد وجريح، وحرق محلات البقالة والمباني السكنية القريبة إلى الموقع، في ساعة الإزدحام الليلي في شهر رمضان الذي يقوم الصائمون فيه، بالتبضع لقرب حلول عيد الفطر...

إن هذا التفجير لم يكن الأول ولا الأخير الذي  يحدث في العراق، حيث جرى قبله كثير من التفجيرات في بغداد وباقي مُحافظات البلاد.

العصا الفاسدة التي هي عنوان المقال، هي جهاز تم إستيراده عام 2013 من بريطانيا لكشف العبوات الناسفة والسيارات الملغومة التي ينوي أصحابها تفجيرها وقتل الأبرياء وتدمير البنى التحتية في عموم العراق.

ولمّا ثبت فشل هذه الأجهزة، تم مُحاسبة بائعها رجل الأعمال البريطاني(جيمس ماكورميك)، وحُكم عليه بالسجن في بريطانيا لمدة عشر سنوات، بتهمة تعريض حياة الناس للخطر، في مقابل تحقيق مكاسب مادية، تجاوزت 40 مليون دولار من مبيعاته للعراق فقط،وهذا ما نقلته وسائل الأخبار في تلك الفترة!!! والله يعلم كم هي حصة المسؤولين العراقيين الذين تعاملوا مع خروج هذه الأجهزة الفاسدة التي ادّت وتؤدي إلى قتل المئات من الناس العزل في العراق الذين لاحول لهم ولا قوة....

وبناءً على هذه الحقائق عن الأجهزة أعلاه، فان السلطات العراقية لم تسأل وتستفسر عن من الذي وقع إستلام هذه الأجهزة الفاسدة ومُحاسبة المسؤولين عن هذه الصفقة (المربحة)... إنها مدة طويلة منذ 2013 الذي حوكم البريطاني عن هذا الجرم. إلى متى تنتظر الحكومة العراقية لعدم محاسبة المسؤولين العراقيين عن هذا الجرم، لكي يتم قتل الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة... إنها مدة طويلة والسلطات العراقية لم تُحرّك الساكن وتحقق مع المسؤولين العراقيين.

هل تنتظر الحكومة العراقية قتل المئات الأخرى من الشعب العراقي المغلوب على أمره لكي تُحاسب من اشترى هذه الأجهزة الفاسدة، وكم قبض من الدولارات لكي يتم تدمير البلاد والعباد بواسطة هذه الأجهزة التي أصبحت وسيلة لزيادة مداخيل المسؤولين الذين وافقوا ووقّعوا على شراء الأجهزة أعلاه؟

هل الإستقالات وعزل المسؤولين والقادة الأمنيين المُسببين لكوارث قتل الناس هو الحل؟ هل هذا هو فقط رد الدولة على من أساء إستعمال السلطة لكسب الموارد المالية التي أدّت وتؤدي إلى قتل البشر؟ إلى متى الكتمان عن هذه الجريمة النكراء التي أدّت وتؤدي إلى دمار العراق بأيدي سراق وحرامية من المسؤولين في الدول؟

إن الإنفلات الأمني أصبح لايُطاق في العراق، وليس هناك سلطة للدول لتُحاسب تجار السلاح حيث تُباع الأسلحة المتنوعة والعبوات الناسفة وبنادق مختلفة على قارعة الطريق، ويصف بائع هذه الأسلحة ومُعداتها، كأنها خضراوات أو فاكهة معروضة في مدينة الصدر وأماكن أخرى من العراق وبقية المحافظات.

إذاً ليس هنالك دولة ولا حكومة في العراق لتهتم بالمواطن وتحميه بموجب مسؤولياتها كما هو منصوص في القوانين العراقية والدستور. وأن وجود الحكام والمسؤولين على كراسي الحكم الغاية منها جني المكاسب المالية فقط التي أصبح الطريق الوحيد إلى رخاء من في السلطة، وزيادة مواردهم المالية وتوظيفها في بلاد المهجر لشراء المباني والقصور والتعامل التجاري.

  كتب بتأريخ :  الخميس 06-10-2016     عدد القراء :  916       عدد التعليقات : 0