"السلطان" الطائفي الجديد!

ليس النزق والاستهتار والعنجهية التي عرف بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان كافية وحدها لفهم ما صدر عنه مؤخرا من تدخل واضح ، وبمضمون طائفي، في الشان العراقي، بل ان هذا الامر ينسجم مع توجهه الذي أفصح عنه عملياً مع نهايات العام 2009 حينما كانت الاستعدادات تجري للانتخابات البرلمانية عام 2010.آنذاك بدأ التحرك الجدّي، مدعوماً بجهود خليجية، لمصادرة "الملف السني" العراقي. تردد حينها أن الايرانيين قبلوا بادارته هذا الملف كونه الاكثر تفاهما معهم من السعودية التي كانت تسعى الى ذلك ، وقطر التي توظف مالها في تحريك الساحة السنية العراقية. هكذا كانت رعايته وضغوطه باتجاه تشكيل كتلة سنية واحدة، أثمرت فيما بعد كتلة اتحاد القوى، رغم أن بعض فصائلها كان يرغب في دخول تحالفات عابرة للمذهب.

وحيث يسعى إردوغان الى امتلاك ناحية السنة في العراق فانه ينظر الى هدفين أمامه: الاول هو ان نجاحه في هذا الامر سيكون جزء من خطته للوصول الى زعامة العالم الاسلامي السني مستعينا بأدواته الاقليمية المتمثلة بتنظيمات الاخوان المسلمين في كافة البلدان الاسلامية. أما الهدف الثاني من سعيه لامتلاك ملف سنة العراق هو مواجهة ايران . نعم ،بين الاثنين صراع نفوذ يخوضانه بحرب باردة بالنيابة .إردوغان يرى أن ايران صاحبة نفوذ كبير ، وانها تمسك بملف الشيعة، وبالمقابل يسعى هو الى امتلاك الملف السني(العربي والكردي)، لكي يوازن النفوذ الايراني . وهو لا يخفي ذلك . قبل شهور زار العراق رئيس المخابرات التركية "هاكان فيدان" مبعوثاً من إردوغان ليبحث معهم في اعتراضاتهم على الوجود العسكري التركي في بعشيقة. كان في لقاءاته مع المسؤولين يؤكد ان القوات التركية موجودة لضرورات الامن القومب التركي وان تركيا لا تستهدف السيادة العراقية . تبرير فضفاض لم يقنع أحد المسؤولين الذي رد عليه بقوة الا ان المبعوث المخابراتي عاد الى نزقه واستهتاره بسيادة العراق عندما أجاب: نحن موجودون هنا ما دامت ايران موجودة . اليوم يقولها نائب رئيس الحكومة التركية ولكن بشكل آخر:" لا يحق لاحد الاعتراض على وجودنا في العراق طالما ان العراق مقسم". يعني ان العراق بات مستباحاً ومباحا للجميع ولا يحق لاحد من أهله الاعتراض على انتهاكه. ولهذا تستغرب الخارجية التركية قرار البرلمان العراقي بادانة تصريحات اردوغان الطائفية ، وتبدي غضبها من الهجمات على شخصه. هذا يكشف مدى استهتار الجانب التركي واستهانته بكرامتنا ووجودنا، يعززه السكوت الذي يمارسه أغلب السياسيين، بل ترحيب البعض منهم باي انتهاك تركي لسيادة العراق.أحد هؤلاء يفاخر بانه يجمع تواقيع من أهل الموصل لدعوة القوات التركية لدخول المدينة.

قد يملك الرئيس التركي اليوم دافعاً آخر للتدخل في العراق هو تصدير أزماته الداخلية التي يعانيها، الا انه ، بسياساته هذه، لا يجلب الا المزيد من الازمات لتركيا. هو يتحدث عن ايران بأدب وتحفظ لانها قوية . الضعف العراقي الرسمي قد يدفعه الى التمادي واستحضار الصراع العثماني الصفوي على ارض العراق ثانية (الصفويون هم أتراك أيضا كانوا يحكمون ايران، وليسوا فرساً)، الا ان ذلك لا يعني ان تظل الارض العراقية مستباحة. عوامل الضغط والرد خارج الاطار الرسمي قد تبدو أكثر فاعلية في بلد "مقسم" حسب الوصف التركي.

[email protected]

  كتب بتأريخ :  السبت 08-10-2016     عدد القراء :  1198       عدد التعليقات : 1

 
   
 

نيسان سمو

يعني ليش الإيراني يدخل كل بيت عراقي والتركي ممنوع ! يعني من وجه نظر سياسية ومصلحية فلتركيا حق مشروع في ذلك التدخل . بلد كبير مثل العراق وبموارده اصبح مقسماً تفتك به القوى الخارجية وهي الجار الكبير دون حراك فهذا معاكس للمصالح السياسية العامة . بالإضافة الى حظور العدو القوي لتركيا في المنطقة وهم الاكراد . إذاً مخاوف تركيا مشروعة . مَن سيضمن بان لا يبيع الاكراد المنطقة لعدو خارجي ! هو مجرد سؤال ! إذا كان للعراق اهل وناس ماكان حصل الذي يحصل .. تحية