مشاكســة العـــراق.. يطيـــــح بأوربا
بقلم : مال اللـــــه فـــــرج
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

[email protected]

................................

في خضم الأزمة المالية التي عصفت باقتصادنا بشدة وجعلت اركاننا الاساسية للبنى الاجتماعية تهتز ذات اليمين وذات اليسار،  خصوصا بعد أن (بشرنا) صندوق النقد الدولي، في أحد تقاريره الخاصة بأننا سنكون من بين (أبرز) الدول التي ستفقد أموالها خلال السنوات الخمس القادمة، سواء   بفعل (نزاهة) بعض مسؤولينا (وأمانتهم) المفرطة في الحفاظ على المال العام، أم بفعل (العبقرية) المهنية للقابضين على الفعاليات الاقتصادية، وتفردهم في (تنويع) وتطوير وتحديث البنى الاقتصادية، هذه  العبقرية التي (نجحت) في (الارتقاء) بنا الى مستوى رفيع في (تنمية) وارداتنا المالية، حيث تجاوزت ديوننا الخارجية المائة مليار دولار، فضلا عن توسيع ميادين (تبادلاتنا) التجارية، فأمسينا، في ظل (رفاهيتنا) الاقتصادية هذه،  نستورد كل شيء، بدءا من الملابس الداخلية ولعب الاطفال والفياجرا ومرورا بالرز الفاسد الذي لا يصلح حتى للاستهلاك الحيواني والادوية منتهية الصلاحية والطحين العفن، وانتهاء بالخيار والبقدونس والجزر والجرجير بمفعوله الزوجي المثير، ولا نصدر الا (النفط) اللعين الذي كان يراه البعض أنه(بأيدي العقلاء نعمة ... وبأيدي الجهلاء نقمة)، لكننا تمكنا من (تغيير) تلك الحكمة وتطويرها والحصول على براءة اختراع لها ونحن نثبت بالادلة والبراهين الاقتصادية بأن النفط (بأيدي المخلصين نعمة ... وبأيدي الفاسدين نقمة)، إنبرى مسؤول رفيع لتحدي كل حلقات هذه الازمات التي تعصف بنا مجتمعة، والامساك بافرازاتها بقوة واقتدار وهو (يبشرنا) بمشروع عملاق سيفتح أمامنا الآفاق وسيجعلنا نستغني عن النفط اللعين الذي خذلنا بتراجعه المهين وجعلنا نتسول من هذه الدولة بضعة ملايين، ومن تلك نقترض ونستدين، وهو يبشرنا بأننا سنجلس (في وضع مريح نجمع الاموال فقط).

وخلاصة هذه (الثورة) الاقتصادية الكبيرة التي ستضع حدا لكل معضلاتنا ونكباتنا ومآسينا المريرة وستهدد الاقتصاد الاوربي بفاعليتها الخطيرة، تتلخص كما (اقترحها) ذلك المسؤول الرفيع بالصوت والصورة عبر إحدى الفضائيات المشهورة (المقترح، انه هنالك طريق يفترض ان يكون 16 سايد، ثمانية (سايدات) ذهاب وثمانية (سايدات) إياب)، أما لماذا ستة عشر (سايدا) وليسوا عشرة أو ثمانية عشر أو عشرين مثلا ؟ فلا احد يعلم، ربما خدمة لدوري الستة عشر فريقا التي ستصل إلى التصفيات النهائية لبطولة كأس العالم بكرة القدم، بحيث نخصص (سايدا) لكل فريق اعتزازا بهذه البطولة من جهة وحتى نضمن عدم احتكاك أي فريق بالآخر من جهة اخرى.

ويضيف هذا المسؤول الذي لا اشك بمهنيته وبتصوراته العبقرية (يفترض أن تنزل هذه الثمانية سايدات في نفق كبير وجبار وعملاق تحت قناة خور الزبير حتى تنحر الصحراء مباشرة من هذه المنطقة الى اوربا)، أما لماذا ثمانية (سايدات) فقط ستكون ضمن النفق العملاق الاسطوري وتبقى الثمانية الاخرى خارجه؟ فلا احد يدري، ربما ستكون تلك التي تحت النفق مخصصة لتنقلات المسؤولين الكبار ضمن التحوطات الامنية للحفاظ على حيواتهم وسرية تنقلاتهم، فضلا عن أنه لم يحدد اتجاهات ذلك النفق الاسطوري هل سيمر من تحت البحار والمحيطات وصولا لاوربا ام سيكون نفقا معلقا في الفضاء وهل ستسمح لنا الدول التي سيخترق هذا النفق اراضيها واجوائها ومياهها الاقليمية بانجاز ذلك بكل مودة ومحبة واعتزاز؟

ويؤكد هذا الاقتصادي الكبير بمشروعه الخطير (والله لو نفذ هذا المشروع لاستغنينا عن النفط)، ويستعيد جانبا من (عبقرية) مشروعه وتفرده عالميا بحيث لم يسبق لأي عالم (اقتصادي) ام (خبير) في ميدان النقل أن فكر بمثل تفرده واعجازه لا في الشرق ولا في الغرب والا لكانت الصين واليابان و الاتحاد الاوربي قد سبقونا اليه، مشددا (والله لو نفذ هذا المشروع، هو فقط مشروع الطريق، وربطنا دول الجوار بالطرق هذه، لوقفنا وجلسنا هكذا في وضع مريح نجمع الاموال فقط من خلال الترانزيت البري والترانزيت الجوي).

بعيدا عن المزايدات اللفظية أو الاستهانة بهذه (العبقرية النقلية) فإن في مقدمة التساؤلات المشروعة التي تطرح نفسها، إن (الترانزيت) عامة الذي يمثل مرور وسائط نقل الدول المختلفة باراضي الدول الاخرى بما فيها استخدام الطائرات لمطاراتها كمحطات توقف قبل استكمال رحلاتها الى وجهاتها الاخيرة، يمثل احدى الفعاليات الحيوية في الاقتصاد العالمي، لكن ماذا عن (الترانزيت الجوي)؟؟ الذي هو كما افهمه استحصال تعريفة مرور عبر الاجواء الوطنية من قبل طائرات الدول الاخرى دون الهبوط في اراضيها، ما دخله اولا بخط ارضي للمرور السريع؟؟  ومن ثم كيف سيتم استحصال (تسعيرة الترانزيت الجوي هذه) , التي اسمع بها لاول مرة, من الطائرات التي (ستتوقف مثلا في محطاتنا الفضائية) التي ستنتشر في مجالاتنا الجوية وتقوم بايقاف أي طائرة تعبر اجواءنا في الفضاء وتستحصل منها رسوم العبور وإلا فانها ستعيدها من حيث اتت؟ ولنا ان نتصور طائرة الرئيس اوباما أو المستشارة ميركل أو الرئيس الفرنسي هولاند وهي تقف في طوابير مع بقية الطائرات في فضائنا الجوي بانتظار دورها لدفع تلك الرسوم قبل السماح لها بمواصلة رحلتها عبر فضاءاتنا وربما نقدم لركابها وجبة (دسمة) من شحنة الرز الهندي الفاسد خلال انتظارها، والاهم، هل سيتم بناء محطات فضائية ثابتة في اجوائنا على غرار (المركبات الفضائية السومرية) التي سبق أن اكد هذا المسؤول الرفيع انطلاقها عام (5000 ق.م ) من قواعدنا ومطاراتنا السومرية في ذي قار اي قبل (7016) سنة من الآن لاستحصال رسوم العبور؟ وهل هنالك اتفاقيات نقل صادرة عن الامم المتحدة على سبيل المثال أو من منظمات واتحادات النقل الدولية تنظم وتحدد (تسعيرة) (الترانزيت الجوي هذه)؟

بيد أن الاهم من هذا وذاك، أي جهة ستكلف بحفر وانشاء هذا (النفق الكبير والجبار والعملاق الذي سينطلق من تحت قناة خور الزبير وينحر الصحراء وصولا الى اوربا)؟

إنني بدافع المصلحة الوطنية لا غير اقترح على هذا المسؤول الرفيع، ولسرعة تنفيذ مشروعه الستراتيجي هذ وباقل كلفة, احالته إلى شركة صينية متخصصة في البناء نظرا لسرعة الصينيين في انجاز مثل هذه المشاريع وبكلف متواضعة، فقد سبق للصين ان انجزت بناء فندق من ثلاثين طابقا في خمسة عشر يوما فقط، كما أنها بنت اول جسر زجاجي معلق، فضلا عن تواضع أجور القوى العاملة لديها، وعلى سبيل المثال فإن الراتب الشهري للرئيس الصيني بلغ بعد الزيادة الكبيرة التي حصل عليها العام الماضي وكانت بنسبة 60% هو (1833) دولارا شهريا, وربما يرضى المهندسون الصينيون بربع هذا المبلغ الرئاسي (الضخم) للعمل في تنفيذ هذا النفق العملاق الذي سيطرق أبواب اوربا، ويرغمها (صاغرة) على دفع تعريفة (الترانزيت) لنا إن هي رغبت في استخدامه وبخلافه ستبقى تدور في (تخلفها) لنضعها أمام خيارين لا ثالث لهما (إما الدفع أو التخلف) والغرق في أزمة مالية تفوق أزمتنا الحالية ألف مرة جراء كساد بضائعها وعجزها عن تسويق منتجاتها للعالم الخارجي إن هي أدارت ظهرها لاستخدام (نفقنا العملاق) ودفع تعريفة النقل (صاغرة).

من يدري ربما يمكننا بعض عباقرتنا الاقتصاديون بأفكارهم وتصوراتهم واقتراحاتهم فائقة الذكاء هذه من الاطاحة بالكتلة الاقتصادية للاتحاد الاوربي، واقامة كتلة (الاتحاد الاقتصادي العالمي الشرق اوسطي)، وعندها سنجعل من الدول الاوربية اسواقا مفتوحة لبضائعنا الوطنية ونستغني عن العائدات النفطية، ونهمس لاجيالنا القادمة، كان ياما كان، كان النفط عماد اقتصادنا أيام زمان.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 12-10-2016     عدد القراء :  1232       عدد التعليقات : 0