افراح عاشوراء !

بينما تتوشح مدن العراق وقصباته بمسوح الحزن في ذكرى استشهاد الحسين بن على ورهطه في واقعة الطف امام جيش طاغية عصره يزيد بن معاوية, ترتسم علامات السرور ومظاهر الفرح الغامر على وجوه الكثير من سياسيي احزاب الفساد من اعداء الاصلاح والتغيير بعد ان قدمت المحكمة الاتحادية العليا بقرارها بنقض قرار سابق لرئيس الوزراء حيدر العبادي بتجريدهم من مناصب نواب رئيس الجمهورية, سبباً وجيهاً لفرحهم وشماتتهم بأبناء شعبنا وتحدياً لتطلعاتهم.

وبعد اعلان قرار النقض مباشرة وبسبب الغضب الشعبي, عاد المتحدث بأسم السلطة القضائية عبد الستار البيرقدار ليصرح بأن قرار المحكمة الاتحادية العليا لم يتطرق الى اعادة او عدم اعادة نواب رئيس الجمهورية المرفوعة ايديهم الى مناصبهم !!!

اذن لم كانت هذه الزوبعة في هذا التوقيت بالذات؟ واهدار المحكمة الاتحادية العليا لوقتها الثمين في دراسة دعوى اسامة النجيفي ضد قرار الغاء مناصبهم ( وخصوصاً وانهم كانوا يستلمون طول الوقت رواتبهم  كنواب لرئيس الجمهورية )؟ ألم يكن من الاوجب الانشغال بملفات مهمة ومصيرية مثل اسباب سقوط الموصل بأيدي الارهابيين او مأساة سبايكر او مطاردة رؤوس الفساد وغيرها الكثير ؟

هل كان القرار مجرد تطبيق بيروقراطي للقانون من قبل قضاة مسلكيين يتوجب عليهم القيام بعملهم وحسب؟ او هو استدراج للسلطة القضائية لتكون طرفاً في الصراع السياسي الدائر؟

ان الامر في حقيقته محاولة لكسر حلقات الاصلاح وتقويضها كلياً, واشاعة اليأس والقنوط في نفوس المطالبين بالتغيير والاصلاح.

فأننا نشهد هجمة رجعية للتنصل من كل الخطوات الاصلاحية الخجولة التي خطاها رئيس الوزراء تحت تأثير الضغط الشعبي المطالب بالتغيير. فقد كان لفرحتهم هذه ما سبقها من لملمة لأطراف تحالفهم الطائفي للاستمرار بذات السياسات الطائفية التحاصصية وممارسات النهب للمال العام التي ادت الى تقديمهم العراق لقمة سائغة لوحوش الدولة الاسلامية داعش وجعلوا كل معتوه حالم يسخر من العراق كدولة وليتحدث عن ضرورة تهشيمه وتفريقه كانتونات حقد بين مافيات الطوائف والقوميات.

يفترض بمن انتخب ممثلي احزاب الاسلام السياسي بالتحديد ان يحتجوا قبل غيرهم على قرار المحكمة العليا لان من يدعي تمثيلهم ويزعق بمظلوميتهم, خدعهم ولم يحقق لهم حتى ما وعدهم به, وهو يضحك منهم اليوم, بينما  يشهدون هم بأم اعينهم تحول قيادات هذه الاحزاب الى ملياردية بعد ان كانوا حفاة, لايملكون شروى نقير.

لقد جاء القرار وفي هذا التوقيت بالذات, تحدياً لمطامح شعبنا العراقي في حياة حرة كريمة, واهانة للأيثارالحسيني وتنكر سافل لقيم استشهاده في احقاق الحق ونصرة المظلوم.

كم كان بودنا ونحن في حضرة الحزن البالغ لوفاة فقيد الفن العراقي يوسف العاني ان نردد معه في وداع الحارس الليلي, لرئيس المحكمة الاتحادية العليا مدحت المحمود لو انصف : اسعدت مساءاً يا صديقنا ويا عدو اللصوص !

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 12-10-2016     عدد القراء :  1181       عدد التعليقات : 0