لا تستغربوا من صراخ وهوس أردوغان ( أداء دور )

المتابع لتصريحات وتصرفات وأداء أردوغان لا يجد صعوبة في تشخيص مؤشرات كثيرة كلها تصب في مصلحة أمريكا والصهيونية، فالأداء  السياسي لأردوغان يكشف منهج حزب العدالة والتنمية المنتمي فكريا إلى الوهابية والسلفية الجهادية، هذه الحركات السياسية المنتمية للإسلام لا تختلف في منهجها وفكرها وإن اختلفت العناوين، فهي حزب العدالة والتنمية في تركيا، وجماعة الإخوان في مصر، وهكذا بقية العناوين، فالمنبع والمنهج والفكر والهدف واحد، حزب أردوغان هو امتداد لفكر جماعة الإخوان في مصر والوهابية في السعودية، ظهر فكر وعمل جماعة الإخوان بشكل واضح في تركيا عندما وصل أردوغان إلى السلطة، تحت عنوان حزب العدالة والتنمية، وهو لا يختلف عن محمود مرسي عندما سيطر الأخوان على السلطة في مصر بعد أن ركبوا موجة ما سمي في حينها (الربيع العربي) المصنع في دوائر المخابرات الغربية والعربية، فخدعوا الجماهير المنتفضة ضد سلاطين الجور، وصدقت الجماهير المظلومة التي انتفضت ضد طغاتها أنه ( ربيع ) للمظلومين، لكن اللعبة كُشِفت ولو بعد حين، فثارت الجماهير المظلومة مرة أخرى في مصر، وأسقطت حكم الإخوان بزعامة محمود مرسي، فجنّ جنون أردوغان الذي ينتمي لنفس المنهج والفكر.

 جماعة الإخوان والحركات السلفية السياسية الأخرى التي تدعي انتماءها للإسلام والمذهب السني على وجه الخصوص، وظفوا حركاتهم وفكرهم المتشدد لخدمة أمريكا وإسرائيل، فأنتجوا العشرات من منظمات الارهاب لتحقيق هذا الهدف، إذ أباحت هذه المنظمات الارهابية القتل للمسلمين الذين لا يتوافقون معهم في الفكر والرؤى والمنهج سنة كانوا أو شيعة، أما أعداء المسلمين ومغتصبي حقوقهم من أمريكان وصهاينة، فهم محميون بفتاوى وعاظ السلاطين، فقد أصدر وعاظ السلاطين من التكفيريين الفتاوى الشاذة التي حرّمت قتال الصهاينة لأنهم أصحاب كتاب حسب ما يدعون، وأوجبوا قتل المسلم الآخرالمختلف سنيا كان أو شيعيا، وهذا التثقيف والفكر الشاذ هو ما تطلبه أمريكا والصيهونية، ويدعم هذا الفكر المنحرف اليوم حكومات تابعة للمحور الامريكي الصهيوني، كالسعودية وحكومات الخليج والملوك العرب، ودخل معهم في خط الخدمة أردوغان حكومته وحزبه.

الشعوب المسلمة كشفت من خلال الممارسة الميدانية اللعبة الامريكية الصهيونية مع منظمات التكفير، بعد أن تبنت أمريكا والصهيونية الفكر والحكومات الداعمة لهذه المنظمات، وتبنت الاحزاب والحركات الدينية التي تدعو للفكر المتطرف، إن هذه المنظمات التكفيرية الإرهابية هي منظمات سياسية مدعومة من السعودية وحكومات عربية أخرى وانضم معهم أردوغان، تعمل لخدمة المشروع الأمريكي الصهيوني في عالمنا الإسلامي وتدعي انتماءها وتمثيلها للمذهب السني، لكن الإسلام والسنة منهم براء، فهم عملاء المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، وهدفهم خدمة هذا المشروع الذي يسعى لخلق الفرقة والفتنة بين المسلمين، وإبعاد المسلمين عن هدفهم المركزي في تحرير فلسطين وطرد الصهاينة المغتصبين منها، لقد شوهت هذه الحركات السياسية  المتبنية للارهاب الإسلام عموما، الشعوب الضحية شخّصت مهمة ودورهذه المنظمات المنتمية جميعها للوهابية والسلفية الجهادية، ومهمتهما خدمة المشاريع الأمريكية الصهيونية في المنطقة، وتمزيق وحدة المسلمين وخلق الفتن والحروب بينهم كي تعيش إسرائيل بأمان، وخير من يمثل هذا الخط اليوم السعودية وحكومات خليجية وعربية أخرى، ودخل معهم على الخط المهووس المغرور أردوغان الذي يقوم هو وحزبه بهذه المهمة، وهو امتداد لعمل جماعة الاخوان في مصر وزعيمهم المخلوع من شعبه محمود مرسي الذين استلموا السلطة في غفلة من الزمن، لكن الشعب المصري الشجاع شخّص نوايا حركة الأخوان، فانتفض وألقى بهم خارج الساحة السياسية، فلجأوا إلى سلاحهم الذي لا يجيدون غيره، وهوالإرهاب للإنتقام من الشعب المصري الذي أسقطهم وفضح مخططاتهم ونواياهم الموظفة لخدمة أمريكا وإسرائيل، وكان نتيجة التغيير في مصر أن ازداد جُنون أردوغان ودخل في هوس شديد، على غرار هوسه اليوم عن العراق  إنتصارا لفصائل الإرهاب التي ترعاها حكومة أردوغان، وحكومات حلفائه من العرب، كل ذلك يجري من أجل عيون إسرائيل، كي تعيش بأمان وسلام، وتقتل ما تشاء من أبناء شعب فلسطين تحت سمع ونظر السلاطين.  

في 11 / 10 / 2016  خرج أردوغان بتصريح غير لائق، ينمّ عن مشاعر الغرور التي يعيش في ظلالها أردوغان، تهجّم في التصريح على العراق وعلي الدكتور حيدر العبادي رئيس وزراء العراق، وقال بالنص مخاطبا العبادي:

(أنت لست بمستواي)، ونحن كعراقيين نقول لأردوغان نطقت صدقا، وتكلمت بعقلك الباطن، فإننا كعراقيين نرفض أن يكون رئيس وزرائنا بمستواك أنت خادم الصهيونية والأمريكان، لكنك تكلمت يا أردوغان بدافع عقدة النقص التي تعاني منها، إذ تخيلت نفسك السلطان العثماني الظالم، ونسيت أنك وحكومتك إنما تؤدي دورا مكلفا به سواء كنت راغبا أم غير راغب، فهويتك باتت مكشوفة للشعوب، ودورك مفضوح، فلن ينفعك ما تدعي من عنتريات.

على الشعب العراقي أن يؤخذ دوره في التصدي لأطماع أردوغان ونواياه الخبيثة لعرقلة تحرير الموصل، وتفويت الفرصة على أردوغان ليقوم بهذا الدور الخبيث المطلوب منه تنفيذه، وذلك بالخروج بمسيرات مليونية للتنديد بتصريحات أردوغان غير المؤدبة، والمطالبة بخروج القوات التركية المعتدية من الأراضي العراقية، ولو أن الردّ جاء صاعقا من فصائل الحشد الشعبي القوة الرديفة للجيش العراق البطل، إذ أكدت قيادات الحشد الشعبي المقدس أن الردّ على أردوغان وعلى تجاوزاته الوقحة سيكون في الميدان، إن لم يمتثل ويسحب جيشه من داخل الأراضي العراقية في بعشيقة ومناطق أخرى في دهوك، لقد اقتحم أردوغان الحدود العراقية من دون علم الحكومة المركزية، بل جاء بدعوة من عملاء أردوغان الذين سهّلوا سابقا لداعش دخول الموصل، ولا زال هؤلاء العملاء يتعاونون مع أردوغان ويقدمون له الخدمة ولداعش ولمنظمات الارهاب الاخرى، تحقيقا لمصالح شخصية ومصلحة المشروع الامريكي الصهيوني لتقسيم العراق لأجل عيون إسرائيل.

بعيدا عن الإعلام المسيس الذي يصور أردوغان في تقاطع مع أمريكا، نؤكد أن أردوغان في موقفه من العراق وسوريا، إنما يقوم بإداء دوره وواجبه المطلوب منه  بل أرى أن تقاربه مع روسيا وإعتذاره منها على إسقاط الطائرة الروسية، إنما هو لعبة وجزء من دوره المطلوب، وقد قام بهذه الخطوة ليضمن عدم اعتراض روسيا على تدخلاته في سوريا والعراق، لكن لا أظن أن نوايا أردوغان العبثية ستكون خافية على روسيا والدبّ الأبيض، وهو صاحب الخبرة الطويلة في هذا الميدان، أردوغان داعم للإرهاب، إن لم يدعم إرهاب هذه المنظمة كونها مدعومة من السعودية أو قطر فإنه سيدعم إرهاب منظمة تحمل عنوانا آخر، وهكذا تتوزع الأدوار بين مجموعة حكومات دول المحور الأمريكي الصهيوني، ليس الحكومات فقط من يقوم بدور الخدمة هذا، بل أحزاب وحركات تدعي انتماءها للإسلام، ومنظمات إرهابية متعددة، إضافة إلى شخصيات سياسية، ووفق هذه المعطيات فلا تتعجبوا من هوس وصراخ أردوغان، فهذا هو الدور المطلوب منه اليوم.

  كتب بتأريخ :  الأحد 16-10-2016     عدد القراء :  1229       عدد التعليقات : 0