مرسمٌ معتم
بقلم : الشاعر أبو يوسف المنشد
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

في كتاب اللّاحياة

حرفٌ ينمو ..

**

كانت طيفاً

بقدمين ..

كانت تعدو

وخلفها القمر

يلعبان الغمّيضة

مع البحيرات

في جزيرتين من الهديل

كانت ... كا...نت ..

وفتح الليل أزرار الليل

وجيء بالبياض ، واللعنة الخالدة !

رآها العالم

نجمةً هاربة ..

سريراً في الريح ..

شجراً

في مسافات دموعي

رآها ... بلا أهداب

جاثيةً أمام الليل

لم يرها ، وهي تشدّ حبلها السرّيّ

إلى فجر صرخة !

**

المطر ..

في وجوه اليمام

والغرباء

وفي قاع وجهي

المطر ... نحيبٌ من الماضي

أسمعه الآن

جوليتا ، والإناء الثلجيّ يطفح بالجمر

أبي ، والهدهد الذبيح ليلاً

جدّتي ، والقيامة خلف الباب

مات كثيراً

في موطنه الأوّل

عصفوره جسدي !

وانزويت أركل الأرض ، وأصفعها

بكلّ جنوني

**

أعطتني الريح

هزائمها ..

شكراً للريح

هجرتني المدن والعصافير

شكراً للمدن ، والعصافير

فتح الحزن جسده لي

شكراً للحزن

**

كصرخةٍ دحرجها الصمت !

كالأنين المتقطّع ..

هكذا ... هيَ احتفالاتي !!

**

ماذا تطرح الدروب لي

من العري ؟

أنا المسكون باللّاوجود

والمطارد بالفراغ ..

توأم الحشرجات ، والشرايين المفتوحة

رماديّ المرح

أبيض الشفاه ..

أنا العائد من دفن أمانيه

ماذا تطرح الدروب لي من العري ؟

يا ألم العصور ، حملتك

فكن حرّيّتي !

**

مزيداً من الخمر ، والضم ... أيّتها الحياة

لتتّسع المذبحة !!

**

دون أفقٍ ..

أنا وأمّي ... غيمتان

تلتقيان حدّاً للصدى

جوليتا ... مّن تنتظرين في ( بغداد )

( موسى ) ... لن يعود من التيه

فالبرق نام

والأحلام تبسم موتى ..

تزهر موتى ..

وها أنا ... أهبط منفىً ، وأصعد منفى

يا ... ، ( صخرة سيزيف )

إلى أين ؟

آه ِ ... جوليتا

ما بيننا مسافة ملحٍ أخرى

وتجاعيد عطش

فاتركيني كتلة دمع !

أتركيني

أقطع الدرب الجنائزيّ

إلى نسياني !

**

تيهٌ آخر ..

وأكبو إلى ..

بيضة الأزليّة !

غيبوبةٌ أخرى ..

وأفتح رسائل الأرجوان

بين الأحياء ، والموتى !

دورانٌ آخر ..

وأستوقف الأرض

أحطّ عليها ..

كطائر المغفرة !

لكنّ المشيئة تأبى

إلّا أن تصهل إلى طقسها الدامي

في لغتي

**

يا الله ..

ليس في قاع العري

غير بكائي !!

**

إليّ بالصفر المطلق ..

أيّتها الأرقام !!

إليّ بالمجاعات ..

أيّها الرغيف الكلّي !!

أنا المحتشد بالشمس

أنا معتم !!

**

قلبي أزرق ..

مرّ به البجع الغريب

فضمّه إليه ، وهاجر !!

**

يا أقحوانة ..

ياطوائف السنونو ..

يا صغار الأبديّات ..

أنا ذاهبٌ في النعاس الدائري

فاتبعوني

********

العراق – الشاعر أبويوسف المنشد

  كتب بتأريخ :  الخميس 20-10-2016     عدد القراء :  2061       عدد التعليقات : 0