نعيش اليوم مع أكثر من يزيد

يعيش المسلمون اليوم مع أكثر من يزيد، لذا فقد تنوعت جرائم العصرعلى يد هؤلاء الظلمة، يزيد وجنوده في كل زمان ومكان، هما محوران، محور الخير والمقاومة ضد الظلم، ومحور الشر والانتصار للظالم ضد المظلوم، محور الحسين ( ع )، ومحور يزيد، ولا زال المحوران في صراع، محور الحسين ( ع ) تمثله اليوم الشعوب المظلومة  بقياداتها الثائرة والمقاومة، ويمثل محور الشر سلاطين الجور في كل زمان ومكان،  محور الشر أنتج سلاطين كل واحد منهم هو يزيد في منهجه وأفعاله، هؤلاء السلاطين يذبحون الحسين في كل يوم يظلمون فيه شعوبهم، لقد أنتج يزيد العصر وجنوده ووعاظه الفكر التكفيري، والعشرات من منظمات الارهاب بكل مسمياتها، وتحول مجرمو هذه المنظمات الإرهابية إلى معارضة معتدلة أو ثوار ما دامت هذه المنظمات تخدم المشروع الأمريكي الصهيوني.

شرعن سلاطين الجور العدوان على الشعوب باسم الإسلام، بفتاوى فقهاء السوء من وعاظ السلاطين أمثال فقيه الإرهاب الذي تحتضنه حكومة قطر يوسف القرضاوي، إضافة لفقهاء يزيد العصر حكام الوهابية في السعودية، هؤلاء السلاطين الذي يحكمون باسم الإسلام هم أتباع منهج يزيد الذي ادعى أنه خليفة للمسلمين.

تعدد يزيد  اليوم، فجميع قوى الشر في العالم الذين يستخدمون القوة والقهر والظلم في فرض مشاريعهم هم أتباع منهج يزيد، يقابلهم ضحايا الشعوب المظلومة بحكم وجور سلاطين العصر، ممثلو الشعوب المظلومة أبطال المقاومة المدافعون عن الحقوق المسلوبة والمقدسات المنتهكة والأوطان المحتلة، هم أتباع خط  الحسين (ع) في الثورة بوجه الظلم والظالمين، ثورة الحق والعدالة والحرية للجميع، ثورة الانتصار للإنسانية الضائعة في مجتمعاتنا الإسلامية.

اليوم تكاد مأساة كربلاء الحسين ( ع ) تتجدد في كل يوم، وللأسف أصبح المجرمون والعملاء وأعداء الإسلام الأصيل يذبحون ويقتلون باسم الدين والشرعية والانسانية والعدالة، وتتكرر المأساة باسم الثوار ظلما وادعاءً، تتكرر في العراق وسوريا واليمن والبحرين وليبيا ومصر ونيجريا وفي كل موقع يكون الإنسان فيه مظلوما وحقوقه ضائعة، وتتكرر في كل يوم في فلسطين، إذ الظلم الذي يذوق مرارته الشعب الفلسطيني على يد الصهاينة، بتأييد علني وسرّي من سلاطين الجور العرب أنصار منهج يزيد المنتسبين إلى الإسلام كما انتسب قبلهم سيدهم يزيد.

مأساة كربلاء تتجدد على يد أتباع خط يزيد، عندما تقوم داعش ومنظمات الإرهاب الأخرى بإعدام العشرات من الناس الأبرياء، وعندما قامت داعش بالإعدام الجماعي لشهداء سبايكر، وتتجدد كل يوم في سوريا بجرائم مروعة لسكان المدن السورية بأدوات الحرب الإرهابية المدعومة أمريكيا وإسرائيليا وتركيا وعربيا من السعودية وبقية الحكومات الخليجية وتنضم معهم حكومة الاردن كممر آمن للإرهابيين كما تفعل حكومة اردوغان الاخوانجي اليوم، وتتجدد على يد نظام البحرين بحق شعب البحرين، وتتجدد المأساة في اليمن لأكثر من مرة في اليوم الواحد على يد ما يسمى (التحالف العربي) بقيادة السعودية منتجة فكر التكفير وراعية منظماته الإرهابية في منطقتنا والعالم.

تشن السعودية وحكومات سلاطين الجور في الخليج أنصار منهج يزيد غارات في كل يوم تقريبا، يذهب العشرات من المدنيين ضحية لها، تحت نظر وموافقة وحماية أمريكا، وكان أبشع هذه الجرائم  جريمة يوم السبت ( 8 / 10 / 2016)، عندما أقدم يزيد العصر المدعوم أمريكيا وصهيونيا بمجزرة يندى لها جبين الإنسانية، إذ قصفت طائرات العدوان السعودي مجلس عزاء في صنعاء ولمرتين متواليتين، وهذا يسقط إدعاء السعودية برواية المعلومات المغلوطة، وراح ضحية هذه الجريمة المئات من المدنيين الأبرياء شهداء وجرحى، جراح الكثير منهم خطيرة مع قلة وسائل العلاج في المستشفيات بسبب الحصار المفروض على اليمن من قبل أمريكا، وحلفها الشيطاني المسمى (التحالف العربي) بقيادة السعودية.

الملفت أن جرائم السعودية في اليمن تُرتكب تحت نظر وسمع الأمم المتحدة والجامعة العربية، الأولى تسيّرها أمريكا ودولارات نفط الخليج، والثانية تسيّرها السعودية بدولاراتها أيضا، نرى الجامعة العربية تلوذ بالصمت المطبق حيال ما يرتكبه ( التحالف العربي ) من جرائم في اليمن بحق المدنيين، لقد جلبت مواقف الجامعة الخجولة الخزي والذل للعرب، بعد أن تحولت إلى بوق ناعق للسعودية ودول الخليج الأخرى، لقد فعل الدولار فعلته.

مما يجلب الانتباه والاستغراب موقف أمريكا خلال أيام ما بعد جريمة قصف مجلس العزاء في صنعاء، ولو أن أمريكا معروف دعمها للعدوان السعودي في اليمن، لكن ردّة فعلها جاءت سريعة بعد الدعوة التي وجهها الحوثيون ومعهم رئيس اليمن السابق  (علي عبد الله صالح) إلى الشعب اليمني بالتوجه إلى الحدود السعودية لأخذ ثأر ضحايا التفجير الإرهابي في مجلس العزاء في صنعاء، سمعت أمريكا التهديد وأخذته على محمل الجد، فادّعت أن بوارجها البحرية في الخليج قصفِت مرتين من السواحل اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وإنها سترد على هذا الهجوم، فردّت بثلاثة صواريخ، وقالت ليس هذا هو آخر ردّ، لكن الحوثيين العارفين النوايا الأمريكية الخبيثة، كذبوا هذه الإدعاءات رغم إصرار أمريكا عليها.

إصرار أمريكا على أن بوارجها قد ضُرِبت بصواريخ لعبة لن تنطلي على أحد، فهي تريد إبقاء الباب مفتوحا فيما لو هاجم اليمنيون السعودية عبر الحدود، أي تريد مبررا كي تتدخل لصالح السعودية، تحت ذريعة ضرب صواريخ على بوارجها البحرية من مناطق تابعة للحوثيين، لإنها تعرف أن الشعب اليمني الشجاع والصابر لو هاجم السعودية فستنقلب الموازين لصالح الشعب اليمني، وربما يؤدي الهجوم إسقاط حكومة الوهابيين حلفاء أمريكا وإسرائيل، وهذا ما لا تريده أمريكا، فإن أمريكا حتى لو أرادت تبديل الوجوه إنما يكون بطريقتها التي هي تريد، تأمينا لمصالحها ومصلحة إسرائيل، وهذه هي أمريكا خداع وكذب وتزييف وإنحياز للباطل، فلا تحكمها قيم ومبادئ، ولا تمتلك مصداقية حتى في معاهداتها، بل هي تلعب على الحبال، أمريكا تنتصر للظالم على المظلوم، الأسود اليوم قد يكون أبيضا غدا وهذه هي أمريكا.

نرى يزيدا ينتصر ليزيد، لإننا نعيش اليوم مع أكثر من يزيد.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 21-10-2016     عدد القراء :  740       عدد التعليقات : 1

 
   
 

يزيدي

اخ الكاتب كلامك كله صحيح ولاكن بالمقلوب يزيد عليه السلام مدرسة العدل والمساواة والحق والإيمان وهو نور الله في البداية حاربة دين الكفر بشكل علني واليوم بقدرة الله بشكل آخر ونهاية دين الباطل باتا قريبا


 


 
مبروك تخرج ديماس سمير گُلاّ من جامعة اوكلاند في ولاية مشيگان قسم علوم الكمبيوتر
Congratulations on Dimas Samir Gulla's graduation from Oakland University with a Bachelors of Computer Sci...التفاصيل