هل هي نكتة ؟ تحريم فقهي في قانون بلدي !!!

ربما نكون نحن العراقيين اكثر شعوب العالم توقاً لما يخفف من مآسينا التي ابتلينا بها. فبالاضافة الى همجية داعش وتكالب الاشقاء والاخوة في العروبة والاسلام علينا فقد ابتلينا بطبقة حاكمة فسادها بات يزكم الانوف لكنها تتخذ الدين مطية لبلوغ مآربها.

فلابد للقاريء لبنود قانون واردات البلديات الذي اقره مجلس النواب العراقي اخيراً ليستغرب وجود مادة تتعلق بحظر استيراد وتصنيع وبيع الخمور في ذيله, فالقانون لاينبغي ان تكون له صلة بتاتاً بالمنع او الاباحة ولو كانت هناك اية صلة, لكانت بمقدار وطريقة استيفاء الواردات  من معامل تصنيعها او اماكن بيعها وحتى هذه الامور هي من شأن دوائر الضرائب والكمارك.

الاستعجال في تمرير هذه المادة يبدو ظاهراً من اقحامها في ذيل القانون, والارباك الحاصل في ترتيب المواد في اصل القانون (  ت- المادة 15- ينفذ......ثم ث- لايعمل... وكأن المادة 15 تابعة للفقرة 14), وقد اشار النائب جوزيف صليوا الى حصول عملية خداع في تمرير هذه المادة (14) لعدم تضمن القانون لها في القراءة الاخيرة له وكان يتوجب على من اضافها ابلاغ النواب بأي تغيير يطرأ على القانون قبل التصويت عليه وهو مالم يفعله المخادعون.

السعي الى تمرير هذه المادة في ظل الانشغال العام شعباً وجيشاً وحكومة بقتال داعش وتحرير اراضينا المغتصبة من تحت براثنها, تؤشر  للانتهازية البغيضة في  تمرير هذه المادة الطارئة في القانون المذكور وبأي ثمن, فبالاضافة الى اقحامها في قانون خدمي مدني ليس له علاقة بمسالة فقهية, هي نفسها خاضعة لتأويلات ونقاشات طويلة عريضة, فأن ذلك يعني تزويراً لأرادة النواب وتعدياً على الآليات الديمقراطية هذا غير تناقضه مع الدستور الذي ضمن الحريات العامة والخاصة خصوصاً في بلد متعدد القوميات والاديان والملل والنحل.

واكثر ما يدعو الى الرثاء لهؤلاء المخادعين هو مسارعتهم الى تهنئة المرجعية الدينية بهذا الانتصار الباهر الذي تطلب الكثير من الغش والخداع والمخاتلة والكذب لتمريره, وهم بذلك يحاولون شراء عقل المرجعية بحلاوة لتطلق يدهم في سرقة المال العام وتقسيم البلاد مقابل اقرار المنع.

وفي الوقت الذي حول المتظاهرون المدنيون تظاهراتهم لدعم قواتنا المسلحة والقوات المساندة لها في قتال داعش, وتخفيف الضغط على الحكومة, لم يعطل سراق المال العام ماكنة قضمهم لقوت الشعب واستمرار مصادرة الحقوق وحجب الحريات.

وبعدما فرطوا بالموصل وغيرها من اراضي البلاد فانهم لم يمتثلوا, على الاقل, لمتطلبات توفير الظروف الملائمة لتحريرها من داعش, بل لجأوا الى هذه الاجراءات المستنكرة التي تقود للانقسام والتصادم المجتمعي وتشظية الجبهة الداخلية.

لقد اظهر تمرير هذه المادة في القانون المذكور حقيقة ما تسمى بجبهة الاصلاح البرلمانية باعتبارها واجهة اعلامية للجهات التي ينتسبون لها اعضائها. فمشروعهم الاصلاحي لم يكن مستنداً على مباديْ المساواة بين المواطنين واحقاق حقوقهم وانما فقط في تحريك بعض الملفات المتعلقة بالفساد التي لم تسفرعن نتائج ملموسة تتعلق بالحياة اليومية للمواطن وصيانة حقوقه وحرياته.

ان تمرير مادة تحريم الخمور في قانون واردات البلديات يدلل على السعي الدؤوب لقوى الاسلام السياسي لأعادة تشكيل المشهد السياسي بعد داعش وملأ الفراغ السياسي والفقهي الذي ستتركه بما لايجبّها.

قانون واردات البلديات

http://www.parliament.iq/details.aspx?LawN=%D9%82%D8%

  كتب بتأريخ :  الإثنين 24-10-2016     عدد القراء :  1259       عدد التعليقات : 0