أسأل مجرب ولا تسأل الحكيم !

مشروع التسوية الوطنية الذي يقترحه السيد عمار الحكيم بأسم التحالف الوطني الشيعي, الذي بدأوا الترويج له قبل اتفاق اطرافه انفسهم عليه و قبل طرحه على الرأي العام, لا يفي بالغرض ولا يشبع الحاجة الحقيقية لترميم ما لحق بالنسيج المجتمعي العراقي من خراب.

فالمشروع " باين من عنوانه " الموصوف بالوطنية, المتناقض مع طبيعة القوى الداعية اليه و الآليات الطائفية المكوناتية  المعتمدة لتنفيذه. والذي يثبت بأن السيد الحكيم ومن يقف وراءه من القوى المتنفذة عصية على التعلم من عوادي الزمن وتجارب الامم والشعوب. فالتحالف يريد ان يسقينا من نفس كأس السم التقسيمي الذي دأب على صبه لنا, بحديثه عن التسوية بين المكونات الطائفية والعرقية وممثليها السياسيين.

بينما التسوية التاريخية الحقيقية التي يجب على الاطراف السياسية الحاكمة ان تعقدها هي مع ابناء شعبنا الذين ذاقوا الويلات من سياسات المحاصصة النهبوية والتدخل الاجنبي وارهاب زمر الذبح على الهوية. والتي يجب ان تتلخص بالاعتراف بالفشل وترك المسؤولية لغيرهم من القادرين على قيادة دفة البلاد نحو شاطيْ الامان والتقدم.

ولأنهم مجتمعين, على يقين بأن اية تسوية منصفة مع هذا الشعب المظلوم سيخرجون من مولدها بلا حمص... خاسرين, فأنهم لجأوا الى طرح مشروعهم التسووي الذي في حقيقته محاولة انقاذ سياسي لاحزابهم بعد ان تعرض ادائهم السياسي خلال ما يقارب الاربع عشرة سنة الى الرفض الشعبي له, وللالتفاف بالتالي على المطلب الشعبي بالتغيير الناجز.

جربهم المواطن العراقي وفقههم حتى بات رافضاً, مقدماً, لكل مشروع او مقترح يخرج من جعبهم حتى بدون حاجة لقراءتها او نقاش ما تتضمنها, لانه فقد الثقة بهم واصبح متيقناً من عدم توافق مشاريعهم مع مصالحه الآنية والمستقبلية.

انهم لازالوا يعملون ويعولون على بقاء التشرذم الشعبي والسلبية الفردية على حالهما وعدم تشكل الارادة الشعبية في حركة اجتماعية موحدة, من خلال رسم صورة سلبية قاتمة عن كل نشاط جماعي اوعمل حزبي نزيه والاساءة له  باظهاره بأنه سعي اناني لجني الغنائم, كما هي ممارساتهم الحزبية المستندة على اساس المحسوبية والمنسوبية الطائفية والعشائرية التي ورثوها فكراً وممارسة عن البعث البائد وطبقوها  ببدائية مقيتة.

لذا فان هذه القوى تمعن بسياساتها التقسيمية مستغلة مواقعها في السلطة في اقتراح مشاريع قوانين تقوض مدنية الدولة ومظاهر الديمقراطية وتصادر الحريات العامة, واثارة ازمات جديدة وفرض خيارات ماضوية رجعية لمشاكل معاصرة لاتستشرف المستقبل.

النفور الارستقراطي من العامة والنظرة الاستعلائية ازاء الوعي الشعبي هي سبب استبعاد المواطن عن القيام بدوره في حل مشاكله الملحة.

فبأبقاء مناقشات المشروع تجري وراء ابواب مغلقة وبأطر ضيقة من اصحاب الجاه في احزاب المحاصصة وربطها بموافقات الدول الاقليمية, وعدم اطلاع المعني الاول وصاحب المصلحة الحقيقية في كل مبادرة صادقة لتعزيز الوحدة الوطنية الا وهو الشعب العراقي, وأد هذه المساعي قبل ولادتها.

ان اي مشروع تسوية بديل للوضع المتردي الحالي او مصالحة مجتمعية صادقة لايمكن ان ينجحا الا على اساس مدني ديمقراطي يستبعد التمايزات الطائفية والقومية والعشائرية وغيرها من عوامل تفرقة وتمييز بين المواطنين, وان يكون ثمرة نقاش ديمقراطي عام, تشارك به منظمات المجتمع المدني والقوى المدنية الديمقراطية التي لم تتلوث بأدران الطائفية والعرقية والفساد المتشابك معهما وكل من يود نقاش بنودها من المواطنين. لذا فأن قوى المحاصصة, بالنتيجة, غير مؤهلة لأنجاز هكذا عمل سامي, ففاقد الشيء لايعطيه.

والا فأن المحاصصة الطائفية - العرقية باقية تدمر وتتمدد.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 19-12-2016     عدد القراء :  1064       عدد التعليقات : 0