مناشدة للسيد شيطان

zaidmisho@gmail.com

نكتة بتصرف

يقال بأن الشيطان بدا متذمراً وهو يكيل اللعنات على الإنسان. ولما سُئِلَ عن سبب تذمره قال   لقد علَّمتُ الإنسان الإحتيال والنصب والسرقة، وأدخلتُه في مجال السياسة ليصبح قاتلاً ودكتاتوراً وناهباً للخيرات، وعملت البعض من بني البشر تجارَ حرب. أصبحوا أغنياء جداً وبنوا لهم أجمل القصور وأقتنوا أفخر السيارات. حتى رجال الدين، جعلتهم يسخرون إسم الله وآيات كتابهم ليتسلطوا ويبتزوا ويغتنوا، وبعد أن ذهبتُ بجولة تفقدية إلى مقرات عمل وسكن من عمل بتوجيهاتي وأصبح لهم شأناً، رأيتهم قد وضعوا لافتة على أماكن عملهم وسكناهم تقول:  " هذا من فضل ربي ".

وبما إن مكايده ذهبت أدراج الرياح ، لذا قرر السيد شيطان ترك الكوكب البيضوي إلى غير رجعة، ومنذ ذلك اليوم وحال الأرض من سيء إلى أسوأ!

فهذا الشيطان الهارب يعتبر ملاك إذا ماقورن بمن يمارس شتى أنواع الشرور في عالمنا اليوم، لذا ومن كلي جوارحي أتوسل لك ياشيطان أن تعود لأرضنا ولاتتركنا تحت رحمة من لارحمة لهم؟

فأين أنت ياشيطان واين زمنك الجميل؟ هل رحلت عنا وذهبت إلى عالم آخر؟  لقد كانت أيامك جميلة ومقالبك طريفة ووساوسك كما يقال "سوالف نسوان".

تعمل مشكلة صغيرة في عائلة أو بين أقرباء وأصدقاء، مشاجرة في الشارع، حرب صغيرة . كانت أعمالك في وقتها عظيمة، إنما  لم تعد مثيرة في زمننا هذا  (عذراً على صراحتي)، فموديلك قديم وأفكارك بالية وألاعيبك يتشربها حتى الطفل الصغير في أي لعبة يلعبها في النيتاندوا أو البلاي إستيشين والـ وي .

وبالرغم من كم اللعنات التي نطلقها عليك يومياً، إلا إننا أحببناك لدرجة إعطينا  إسمك لأبنائنا الصغار عندما يقومون بحركات تُسعدنا (إبني الصغير إبليس، شيطان، محتال) وكلها نقولها تحبباً بأبنائنا.

لقد كانت أيامك فيها روح البساطة والحب والغيرة والنخوة بين أبناء آدم. لقد خسرنا مقالبك وخسرناك ومازلنا نلعنك وأنت بريء من هول الشرور التي يقترفها إنسان اليوم.

وأما عن ألمك وتشكّيك لجحود الإنسان، فأسمح لي بأن أقول لك بأن تشكّيك هو دليل غبائك!

فمن أنت لتضع نفسك بمزل السيد ابن آدم؟ وماهي قدراتك للتأثير على الإنسان لإقتراف الشرور؟ وهل تظن بأن مدرستك صالحة في زمننا هذا؟ غبي وأحمق.

في كندا، تصل أحياناً درجة الحرارة إلى 25 و 30 تحت الصفر وأكثر في بعض المناطق، لذا أقول مازحاً وأصف البراد (الثلاجة) بأنها مدفأة (صوبة) أمام الزمهرير الذي نشعر به عند خروجنا إلى الشارع. وبنفس الفكرة، نطلق على مصدر الشرور شيطان لكن الحقيقة أنت لستَ أكثر من (شيطوني، أو شويطن، شنطوط) أو نستطيع أن نقول عنك (ملعون، كلاوجي بس حباب)، أمام المفسدين في عالمنا، اما ان تكون مصدر للشرور، فهذا بالتأكيد أكبر من حجمك بكثير، ولا يمكنك ات تحقق ذلك إلا لو نسخت إلى انسان.

فإرجع إلينا مرة أخرى ولا تتعنت، فالكثير من فاعلي الخير سيقفون إلى جانبك على أمل أن تستعيد مجدك وعرشك، وتسحب البساط من "البايعين ومخلصين" اللذين بيدهم زمام تمشية أمور الحياة، علّ وعسى أن تكون سبباً لتقليل الشر في العالم فقد ضاقت بنا الحيلُ.

قد تسغرب سيد شيطان وتسألني بماذا يفوقني الأنسان شراً، وقبل ان تسأل سألخص لك شره بجملة استفهامية؟

هل لديك القدرة لتتعامل مع الآخر في وقت واحد، بيدين ‘حداها تعمل عمل الخازوق والأخرى تصافحه بها؟ ولكي اقرب الفكرة أكثر، من تخوزق يقول للمخوزق اخرج يدك قبل ان تصافحني، هل تعرف ما هو الرد؟ الرد عزيزي هو: ارفع يديك اولاً وأرجع قدمك إلى محلها، كوني اشعر بخطورتها وهي على مقربة من .....! بالتأكيد لا تعرف هذا الجواب لأنك مجرد شيطان ساذج وبسيط.

ومهما كان من شأن هذه النكتة وكيف يريد البعض أن يفهمها ويعلق عليها، فإن كانت من الواقع : فواقعنا مأساة.

وقد وصلنا إلى ما لا يصدق وهو:

يلعنون الشيطان ويطالبون الأنسان بالأستقلال من سيطرته كي يحلوا محله بخبث أكبر

علماً بأنني لا اعترف بوجود الشيطان من اساسه، فهو مجرد فكرة استخدمت لترهيب المؤمنين والسيطرة عليهم

  كتب بتأريخ :  الخميس 29-12-2016     عدد القراء :  1176       عدد التعليقات : 0